تونس: السجن بتهمة “التشهير”

23 مارس ,2017
القسم
الدولة
المنظمة
وسوم

(تونس) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إنه يجب اطلاق سراح قياديا في نقابة أمنية مسجون منذ 13 يوليو/تموز 2016 حُكم عليه بالسجن سنتين وثمانية أشهر بتهمة قذف مسؤولين حكوميين.

لقطة عامة لمجلس نواب الشعب في تونس العاصمة، تونس، مايو/أيار 2016. 

حكمت محكمة في تونس العاصمة على وليد زروق، المسؤول السابق بإدارة السجون وعضو “نقابة الأمن الجمهوري”، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني بالسجن سنة جراء مقابلة تلفزيونية اتهم فيها السلطات التونسية بتلفيق التُهم لمن ينتقدها. في اليوم نفسه حكمت دائرة أخرى بالمحكمة عينها على زروق بالحبس 8 أشهر بسبب تصريحات له في صحيفة يومية انتقد فيها وزير الداخلية. في 7 فبراير/شباط 2017، حكمت عليه محكمة في العاصمة بالسجن عاما بسبب تدوينات على “فيسبوك” انتقد فيها قاضي تحقيق وناطقا باسم القضاء.

لا أحد آمن من الملاحقة القضائية بموجب قوانين تونس الفضفاضة للغاية التي تجرّم حرية التعبير. بعد 6 سنوات على إنهاء تونس حُكم زين العابدين بن علي السلطوي، ما زال أعوان النيابة والمحاكم يُحاكمون التونسيين لممارستهم حقهم في حرية التعبير.

آمنة القلالي، مديرة مكتب هتونس

قالت آمنة القلالي، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس: “لا أحد آمن من الملاحقة القضائية بموجب قوانين تونس الفضفاضة للغاية التي تجرّم حرية التعبير. بعد 6 سنوات على إنهاء تونس حُكم زين العابدين بن علي السلطوي، ما زال أعوان النيابة والمحاكم يُحاكمون التونسيين لممارستهم حقهم في حرية التعبير”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على البرلمان التونسي أن يصلح فورا جميع القوانين المترتب عليها أحكام حبسية بتهم قذف المسؤولين وإهانة مؤسسات الدولة.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على حُكم القضية الأولى، وفيه قالت المحكمة إن وصف زروق السلطات القضائية بأنها “غبية” يمثل قذفا “لأن المتهم تعمد الإساءة لسمعة القضاء التونسي أثناء برنامج تلفزيوني عالي المشاهدة”. حكمت عليه المحكمة بالسجن عاما بموجب الفصل 128 من “المجلة الجزائية” (قانون العقوبات)، الذي يُعاقب بالسجن حتى سنتين من “ينسب لموظف عمومي أو شبهه بخطب… دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك”.

في القضية الثانية القائمة بناء على شكوى من وزير الداخلية السابق لطفي بن جدو، إثر اتهام زروق إياه بإخفاء معلومات عن تورط مزعوم لأطراف أمنية في شبكات إرهابية، حكمت محكمة على زروق بالحبس 8 أشهر بموجب الفصل 128 من المجلة الجزائية.

في القضية الثالثة، أدين زروق في البداية أمام دائرة قضائية مختصة في قضايا الإرهاب. قرار ختم البحث الذي استعرضته هيومن رايتس ووتش يتهم زروق بنشر أقوال على فيسبوك تمثل قذفا ونسبة أمور غير صحيحة إلى رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الحرس الوطني، فضلا عن ممثل النيابة العمومية وقاض بالوحدة. نص القرار على اتهام زروق بموجب الفصل 78 من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015 الذي ينص على السجن بحد أقصى 12 سنة لمن “عرّض حياة الأشخاص المعنيين بالحماية [في قانون مكافحة الإرهاب] إلى خطر” عبر الإفصاح عن معطيات من شأنها الكشف عنهم. أثناء جلسة 7 فبراير/شباط أسقط القاضي الاتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب لكن حكم على زروق بموجب الفصل 128 من المجلة الجزائية، على حد قول محاميه عبد الناصر العويني لـ هيومن رايتس ووتش.

في 2011، خففت السلطات الانتقالية التونسية من القيود الكثيرة الواردة في قانون الصحافة، المتصلة بالإعلام المرئي والمسموع، وألغت أغلب العقوبات الجزائية على المُخالفات المتصلة بالتعبير عن رأي. لكن استمرت الملاحقات والإدانات على أعمال التعبير عن الرأي دون عنف، على أساس فصول قمعية في مختلف القوانين التي لم تُعدّلها السلطات التشريعية الانتقالية التونسية.

منذ ديسمبر/كانون الأول 2016، حاكمت السلطات ما لا يقل عن 16 شخصا على التعبير عن آراء اعتُبرت قذفا لأشخاص أو هيئات بالدولة، أو من شأنها “تعكير صفو النظام العام أو النيل من الأخلاق الحميدة”. من بينهم مدير محطة تلفزيونية بث فيلم قيل إنه مهين للإسلام؛ مُلحدَين اثنين بتهمة الاستهزاء بالاسلام؛ نحاتين اثنين جراء عمل فني اعتُبر “اعتداء على النظام العام والأخلاق الحميدة” بعد أن أثار استياء السلفيين وجماعات دينية؛ مغنيَّي “راب” جراء أغنية اعتُبرت مهينة للشرطة؛ 5صحفيين جراء انتقاد مسؤولين حكوميين، و3 آخرين: مدوّن، ومستشار سابق لرئيس الجمهورية، ونقابي أمني آخر، جراء انتقاد الجيش وقيادته العليا.

كان زروق قد واجه عدة ملاحقات قضائية قبل ذلك. في 9 سبتمبر/أيلول 2013، أمر قاضي تحقيق باحتجازه جراء تدوينة له على فيسبوك انتقد فيها تسييس المحاكمات. أمضى 44 أيام في السجن ثم أُخلي سبيله مؤقتا. حُكم عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بالحبس 3 أشهر جراء تدوينات على فيسبوك ضد أحد أعوان النيابة، وأمضى شهرين وراء القضبان.

قالت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” – هيئة الخبراء الدولية المُفسّرة لـ “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” – إن جميع الشخصيات العامة أهداف مشروعة للانتقاد العلني، ويجب ألا يُحظَر انتقاد المؤسسات العامة. يجب التعامل مع القذف بصفته مسألة مدنية لا جنائية، وألا يُعاقب عليها أبدا بالسجن، على حد قول اللجنة.

قالت اللجنة إنه “في حالات النقاش العام الذي يتعلق بشخصيات عامة في المجال السياسي والمؤسسات العامة، فإن العهد يولي أهمية بالغة بشكل استثنائي لكفالة التعبير غير المقيد. ولذلك، فإن مجرد اعتبار أن أشكال التعبير مهينة للشخصية العامة لا يكفي لتبرير فرض عقوبات”.

إضافة إلى ذلك، فإن جميع الشخصيات العامة، بمن فيها التي تمارس أعلى السلطات السياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، تخضع بشكل مشروع للنقد والمعارضة السياسية.

تقرر انعقاد الجلسة الاستئنافية لزروق بشأن الإدانة الأولى في 22 مارس/آذار. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *