31 ديسمبر ,2012
الدولة
المنظمة

تقنين القمع وتكميم الأفواه في عهد الأخوان ! ورقة موقف حول مسودة قانون التظاهر الجديد الذي يسعى مجلس الشورى لإصداره

تقنين القمع وتكميم الأفواه في عهد الأخوانتلقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ببالغ الصدمة والاندهاش نشر وسائل الإعلام لمسودة مشروع ما يسمي بقانون التظاهر الجديد، الذي قد يناقشه مجلس الشورى قريبا ، حيث تم تم تسريبه ، ونشرته العديد من وسائل الاعلام.

ومجلس الشوري هو الغرفة البرلمانية التي خولت لها سلطة التشريع بموجب الدستور الجديد حتي الانتهاء من انتخاب مجلس النواب صاحب السلطة التشريعية الأصيل، وذلك بالرغم من إن مجلس الشوري الحالي تم انتخابه قبل أن يتم إصدار الدستور الجديد وقبل أن تحدد صلاحياته، وقاطعت انتخاباته معظم القوى السياسية المدنية المؤثرة، كما قاطعها الناخبون فكانت نسبة من شاركوا فيها أقل من 8% من الهيئة الناخبة، مما يحيط شرعية تصديه لتشريع القوانين كثير من الشكوك.

إن الشبكة العربية تري أن هذا القانون الجديد يستهدف تكميم الأفواه ومصادرة الحق في التجمع السلمي والتظاهر الذي أكدت عليه كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير المصرية المتعاقبة, وهو مجرد محاولة جديدة من قبل السلطة الجديدة في مصر ، المنتمية لتيار الاسلام السياسي لإعادة إنتاج وتقنين منهجية القمع التي كان يتبعها نظام الدكتاتور المخلوع محمد حسني مبارك والتي ثار الشعب المصري عليها.

إن القانون الدولي قد فرض حماية قانونية علي الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي والانضمام للجماعات والأحزاب والمشاركة السياسية في إدارة شئون البلاد.

حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19 منه أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”
كما نصت المادة 20 منه علي أن “( 1 ) لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.( 2 ) لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.”
كما نصت المادة 21 من الإعلان علي أن “( 1 ) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً. ( 2 ) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد. ( 3 ) إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت

ومن قراءة المواد السابقة يتضح لنا إن المشرع الدولي قد اعترف بالحق في حرية تلقي الإفكار وتبنيها والتعبير عنها بكافة الوسائل الممكنة ومنها التعبير الجماعي عن الرأي والمتمثل في التظاهر السلمي كما أكد علي كفالة حرية التجمع السلمي والمشاركة السياسية في دارة شئون البلاد.
وبالرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غير ملزم قانونا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة وإنما يكتفي بسلطة الإلزام الأدبي والأخلاقي التي جعلت منه أشبه بالعرف الدولي الذي يجعل الخروج عليه أمر مستهجن ومرفوض من قبل المجتمع الدولي.

ولم يكتفي المشرع بالإلزام الأدبي باحترام حرية التعبير والتجمع السلمي والمشاركة السياسية كما ورد في الإعلان العالمي وإنما تم النص علي الحقوق ذاتها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي وقعت عليه مصر ويلزمها قانونا فنصت المادة (19) علي ( 1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. 2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها. 3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.).
ونصت المادة 21 ” يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم”
وهو ما يوضح وضع الشرع الدولي حماية قانونية ملزمة للدول الموقعة علي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية علي الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.”

ولم يغفل المشرع الدولية كفالة الحق في الإضراب بنص المادة 8 فقرة د من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي نصت علي علي ان تتعهد الدول الأطراف في العهد بكفالة “حق الإضراب شريطة ان تتم ممارسته وفقا لقانون البلد المعني
وهو ما معناه ان القوانين الداخلية يجب ان تقوم بحماية وتنظيم حق الإضراب لا مصادرته.

وبتطبيق ما سبق نجد ان قانون التظاهر الجديد فضلا عن ما يشكله من ردة علي مكتسبات ثورة 25 يناير والتي انتزع فيها الشعب المصري كامل حقه في التظاهر والمشاركة السياسية وتوسيع للهامش المتاح لحرية التعبير ودفع ثمن ذلك من دماء أبناءه, فهو أيضاً يعد محاولة من قبل السلطات المصرية للتنصل من التزاماتها الدولية بكفالة وحماية الحق في التظاهر.

وللشبكة العربية العديد من الملاحظات علي نص القانون نوردها فيما يلي :-
1 – في مادته الأولى يعرف القانون التجمهر بأنه “تجمع عدد من الأشخاص في طريق عام أو مكان عام بصورة تهدد السلم العام“، ولم يحدد أولا: الجهة التي يحق لها الحكم علي التجمع بأنه يهدد السلم العام، وثانيا: الضوابط التي من خلالها يمكن الحكم على التجمع بأنه يهدد السلم العام مما يمنح هذه الجهة سلطة تقديرية مطلقة لاعتبار أي تجمع مهددا للسلم العام، خاصة وأن تعبير “السلم العام” في حد ذاته فضفاض ولا يوجد أي تعريف قانوني منضبط له.
2 – في المادة ذاتها يتوسع القانون بشكل غير منطقي أو واقعي في تعريفه للاجتماع العام، فهو أولا: يسمح باعتبار الاجتماعات التي تتم في محل خاص، اجتماعات عامة، مما يجعل الإجراءات التي ينص عليها لاحقا بخصوص هذه الاجتماعات حال انعقادها في مكان خاص، انتهاكا واضحا لحرمة الأماكن الخاصة، وهو ثانيا: يجعل كل اجتماع “يستطيع دخوله أشخاص ليس بيدهم دعوة شخصية فردية”، اجتماعا عاما، وهو بذلك يشمل عددا لا حصر له من أشكال الاجتماع لأغراض عائلية واجتماعية تتراوح بين سرادقات العزاء، والحفلات الخاصة بأنواعها، وحتى اجتماع الأشخاص بشكل غير مدبر مسبقا في المقاهي والنوادي وغيرها.
3 – مع الأخذ بالاعتبار هذا التوسع غير المبرر في تعريف الاجتماع العام، يفرض القانون على منظميه الافتراضيين، في المادة 3، إخطار الجهات الإدارية المختصة قبل عقده بثلاثة أيام على الأقل، ويفرض في المادة 4، أن يكون “الإخطار شاملا لبيان الزمان والمكان المحددين للاجتماع ولبيان موضوعه”، إضافة إلى عدد آخر من البيانات الخاصة بمنظم الاجتماع. وهي تعقيدات غير عملية ترقى إلى حد المنع العملي لحق الاجتماع في أشكاله البسيطة، مما يؤكد كونها فخا متعمدا يمكن الجهة الإدارية من اعتبار أي تجمع سلمي لاي غرض كان مخالفة يجوز تجريمها وفق هذا القانون.
4 – يمنح، في المادة 5، القانون جهة الإدارة الحق في منع أي اجتماع على أساس عدد من الأسباب الفضفاضة والتي تقبل عددا لا حصر له من التفسيرات، ولا يكتفي بذلك بل يضيف جملة “أو أي سبب خطير غير ذلك”، وهي عبارة لا تعني إلا منح جهة الإدارة سلطة تقديرية مطلقة لمنع أي اجتماع لأي سبب ترتئيه.
5 – يحظر القانون، في المادة 6، على أي اجتماع أن يمتد إلى ما بعد الساعة الحادية عشرة ليلا إلا بإذن خاص،ويلزم منظمو الاجتماع، في المادة 7، بأن يكون له رئيس أو اثنين ويرتب عليهما مسؤوليات متعددة، وهو مرة أخرى تقييد غير منطقي أو عملي يتضح منه نية منح جهة الإدارة أكبر عدد من الذرائع لتجريم أي اجتماع حسب رغبتها.
6 – يمنح القانون رجال الشرطة حق حضور كافة الاجتماعات، كما يمنحهم حق وقفه في أي وقت وفق اشتراطات شديدة العمومية، هي مرة ترقى إلى منحهم سلطة تقديرية غير مقيدة لوقف أي اجتماع وفق أي ذريعة يختارونها.
7 – يعاود القانون تعريف الاجتماع العام مرة أخرى في المادة 9، ويتوسع فيه بشكل إضافي بأن يمنح جهة الإدارة الحق في أن تعتبر اجتماعا خاصا (يتم دخوله بدعوات فردية)، اجتماعا عاما على أساس “موضوعه أو عدد الدعوات أو طريقة توزيعها أو بسبب أي ظرف آخر”، مما يفضح تماما النية في منح جهة الإدارة حقا مطلقا في التدخل في أي اجتماع حتى ولو كان خاصا وحتى في ظل التضييق العجيب لتعريف الاجتماع الخاص!
8 – إضافة إلى فرض كافة التقييدات الواردة بخصوص الاجتماعات العامة على المظاهرات والمسيرات، يمنح القانون في المادة 10، السلطات (الغير محددة) الحق في تقرير مكان الاجتماع وخطة سير الموكب أو المظاهرة،ويلزم المحافظات، في المادة 12، بتحديد أماكن للتظاهر(مما يعنى حظر التظاهر في غيرها)، مما يفرغ بشكل كامل هذه الفعاليات من أي مضمون لها بوصفها وسائل للتعبير عن الرأي يفترض أن تتاح لممارسيه فرصة اختيار مكانه كجزء لا غنى عنه من الرسالة المراد التعبير عنها، كما يفترض أن تتاح لهم فرصة التواجد حيث يمكن للآخرين رؤية تجمعهم والتواصل معهم، وإلا انتفت صفة العلنية الضرورية لأي وسيلة للتعبير عن الرأي.
9 – يحظر القانون، في المادة 14، امتداد أي مظاهرة لما بعد الساعة السابعة ليلا، وإضافة إلى كون ذلك تقييد غير عملي في كثير من الحالات، فهو ينطوى ببساطة على الحظر الكامل لحق الاعتصام السلمي.
10 – يشيع في القانون حرص واضح على تأكيد السلطة المطلقة للشرطة أو لجهة الإدارة في أن تختار منع أو تفريق أي اجتماع أو مظاهرة، حسب ما ترتئيه، فإضافة إلى ما سبق ذكره، تؤكد المادة 11، على أن نصوص القانون لا يترتب عليها حق (البوليس) في تفريق كل احتشاد، مكررة عدة ذرائع عامة، يتم ذكرها مجددا في المادة 15، ثم تنفرد المادة 16 بإلزام التظاهرات بعدم الخروج عن الآداب العامة، وهو مفهوم شديد العمومية.
11 – تسمح المادة 17 لوزارة الداخلية بتفتيش المتظاهرين في انتهاك واضح للحقوق الدستورية للمواطن في ألا يتم تفتيشه إلا في حال التلبس بجرم أو بإذن قضائي.
12 – تفرض المادة 19 قيودا غير منطقية على حق العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة في التظاهر أو الاعتصام، فهي أولا: تضع شرطا غير عملي وهو عدم تعطيل العمل، وشرطا فضفاضا وهو عدم الإضرار العمدي بالمصالح الاقتصادية للدولة والمواطنين، وهي ثانيا: تحظر تظاهر أو اعتصام أكثر من ثلث عمال المؤسسة في تجاهل تام لكون الحق في التظاهر والاعتصام حقوق فردية في الأساس يمارسها كل إنسان حسب اختياره.
13 – تنطوي المادة 21 على تناقض منطقي فادح إذ تقرر حق الإضراب السلمي للعمال شريطة عدم تعطيل الإنتاج، وهو شرط مستحيل إذ أن الإضراب هو بالتعريف توقف للعامل عن العمل يؤدي حتما إلى تعطيل عملية الإنتاج كأداة للضغط على صاحب العمل ودفعه للتفاوض مع ممثلي العمال حول مطالبهم.
14 – إضافة إلى المادة 21، فإن المواد 22 إلى 24، تتدخل في تنظيم حق الإضراب بقواعد وتقييدات مختلفة لا يعتد بها قانونا حيث أن هذا الحق ينظمه بالفعل قانون خاص هو قانون العمل. إضافة إلى هذه السقطة القانونية فإن مواد القانون تفرض تقييدات غير منطقية على حق الإضراب منها ما يعرض العمال المشاركين لخطر التنكيل بهم من قبل الإدارة. كما تمنح صاحب العمل حق إغلاق المنشأة حال حدوث منازعة بينه وبين العمال وهو ما يهدر حقوقهم ويخل بالتوازن في عملية التفاوض بين الطرفين.
15 – يقرر القانون في المادة 25، عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تزيد عن 100 ألف جنيه لمخالفة مواده، وهى عقوبات لا تتناسب مطلقا مع عدد غير قابل للحصر من الحالات التي يجعل القانون فيها الحكم على مخالفته إما تقديرية للسلطة التنفيذية أو قائمة على ظروف وملابسات تنتفي فيها أي نية لخرق القانون. وتتوسع المادة في شمولها لمن يمكن توقيع العقوبة عليه لتشمل التحريض أو المساعدة على مخالفة أحكام القانون، مما يعتبر إجمالا محاولة لترهيب المواطنين، وحظرا شبه صريح لحقوق الاجتماع السلمي و التظاهر والاعتصام والإضراب.

إن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تعلن عن رفضها التام لهذا القانون الجائر الذي تجاوز بمراحل القيود التي وردت في قانون الطوارئ والذي بموجبه استبيحت دماء المصريين وتم حرمانهم من المشاركة في إدارة شئون البلاد والذي يخالف ابسط حقوق وحريات المواطنين .

ان هذا القانون المخالف لكافة الحقوق والحريات الواردة في المعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر يشكل ردة حضارية كبيرة حيث انه لا يوجد مثيله إلا في دول الخليج التي تعد أكثر بقعة سيئة السمعة في العالم فيما خص ملف حقوق الإنسان والحريات فيها ولا يمكن بأي حال من الأحوال قبوله عقب ثورة 25 يناير التي استهدفت وضع افضل للحريات وحقوق الإنسان .

معلومات متعلقة :

إنذار قانوني لمدير أمن القاهرة من شباب عاشوا مجمل حياتهم في ظل حالة الطوارئ بتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية لإعلان رأيهم برفض تجديده

مدير أمن القاهرة يرد بإنذار قانوني على شباب 6ابريل الأحداث الأمنية الراهنة لا تسمح ، ولا نوافق على تنظيم المسيرة

القاهرة 31ديسمبر 2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *