25 مارس ,2013

تقرير مراقبة محاكمة قضية رقم 17/2013 “الإمارات 94”

الملخص التنفيذي

عُقدت الجلستان الأولى والثانية من محاكمة المثقفين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الأربع وتسعين  أمام المحكمة الأمنية الخاصة التابعة للمحكمة الاتحادية العليا  في أبوظبي ، بالإمارات العربية المتحدة ، وذلك يوميّو11 مارس/آذار  2013.  قام تحالف م نأربع منظمات معنية بحقوق الإنسانمركز الخليج لحقوق الإنسان ، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسانبتعيين مراقبة المحاكمة ميلاني كينكل ، وهي محامية من إنكلترا وويلز ،لمراقبة الجلسات و تغطيتها. دُعمت بعثة التحالف من قِبل مؤسسة الكرامة ، واللجنة الدولية للقانونيين ، ووفدمن المحامين الأتراك ومركز الإمارات لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا ، الذين قاموا بدورهم بمهمة مراقبة المحاكمة. 

في 27 يناير/كانون الثاني 2013 نُسب الاتهام إلى المدعى عليهم الأربع وتسعين بتأسيس وتنظيم وإدارة منظمة تهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة بالمخالفة للمادة 180 من قانون العقوبات . يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن بحد أقصى 15 عاماً. ولا يوجد حق في الطعن في القضايا التي تنظرها المحكمة الاتحادية الأمنية الخاصة. تتكون مجموعة المدعى عليهم من 77 إماراتياً و11 مصرياً وإماراتي واحد هو الآن بدون جنسية، وخمسة آخرين.[1] 13 من هؤلاء المدعى عليهم سيدات وهن الوحيدات اللائي خرجن بكفالة. وقعت الاعتقالات على مدار الشهور الأـثنتي عشر السابقة على بدء مداولات المحاكمة. بعض المتهمين الأربع وتسعين  لم يُقبض عليهم ووصفوا بأنهم هاربين. وتناقلت التقارير احتجاز بعض المحتجزين في مراكز اعتقال سرية و/أو الحبس الانفرادي وأنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية.[2]

منعت أجهزة أمن المحكمة العليا المراقبين القانونيين الدوليين من دخول المحكمة لمراقبة مداولات القضية. كما مُنع من الدخول أعضاء من الإعلام الدولي. من ثم حدث خرق للالتزام بعقد المحاكمة علناً وبأن يرى العموم إحقاق العدالة. 

عرضت السلطات على المراقبين إجراءات لابد من الوفاء بها من أجل اكتساب حق الدخول إلى الجلسات ، وقد زعمت أن تلك الجلسات علنية. تم الالتزام بجميع هذه الإجراءات، وشملت توفير نسخ من جوازات السفر وصور شخصية ووثائق باللغة العربية – بما فيها طلبات لرئيس الجلسة وتفويض المراقبين، تُقدم إلى أجهزة أمن المحكمة العليا، ثم إلى وزارة الخارجية.

تم عقد المحاكمة تحت ظروف أمنية قصوى. كانت جميع الطرق المؤدية إلى المحكمة تحت سيطرة نقاط تفتيش الشرطة. وتم وقف المراقبين الذين حاولوا الاقتراب من المنطقة سيراً على الأقدام، وتم فحص جوازات سفرهم قبل إبعادهم عن المنطقة. كما ظهرت علامات على تفتيش  الغرف بالفنادق التي اقام فيها المراقبون بينما كانوا يعملون على الوفاء بالإجراءات المطلوبة.

أما أقارب المدعى عليهم والصحافة المحلية فقط سُمح لهم بالوصول إلى المحكمة، وإن كان ذلك قد تم بموجب شروط صارمة. من ثم فإن هذا التقرير يستند إلى مقابلات مع هؤلاء الأقارب، وأحد محاميّ الدفاع، وتقارير الصحافة المحلية. ورغم الكثير من الطلبات التي  تم تقديمها من قبل ممثلي التحالف لمقابلة أحد أعضاء فريق الادعاء والقضاة، وزيارة مراكز الاحتجاز، فقد قوبلت جميع هذه الطلبات إما بالرفض أو التجاهل. لم يتم إبداء أسباب.

يرحب التحالف بكون بعض عناصر الحق في المحاكمة العادلة قد احتُرمت. كان المدعى عليهم حاضرون أثناء الجلسات ويمثلهم الدفاع. سُمح للمدعى عليهم بمداخلات أثناء الجلسات، إما شخصياً أو من خلال محامييهم.

[1]  http://www.anhri.net/en/?p=11831

      انظر الملحق 1. على الصفحات 11-15  [1]

إلا أن التحالف يرى أن هناك عناصر أخرى من الحق في المحاكمة العادلة قد انتُهكت. فيما يخص مبدأ المساواة في الإمكانات بين الادعاء والدفاع، وفيما يخص استقلالية وحيادية المحكمة وافتراض البراءة حتى ثبوت الذنب، فهناك قصور بالغ. إجمالاً، فإن التقارب بين الادعاء والقاضي، والإخفاق في إمداد الدفاع بأدلة الادعاء في الوقت المناسب، والتباين بين قدرة محاميّ الدفاع والادعاء على الوصول إلى المحكمة، كلها عوامل أدت بنا للاستنتاج بأن المدعى عليهم لم يحصلوا على محاكمة عادلة.

يرى التحالف أنه قد وقع خرق جسيم للالتزام بمنع تعذيب المدعى عليهم أثناء الاحتجاز في الفترة السابقة على المحاكمة. كما يرى التحالف أن المحكمة إذ سمعت بادعاءات التعذيب لم تأمر بأي تحقيق في الادعاءات أو هي تصدت لها بأي شكل كان. ان الدليل المركزي ضد المدعى عليهم هو اعتراف أحدهم، وهو أحمد بن غيث السويدي. أمضى المدعى عليه المذكور العام الماضي رهن الحبس الانفرادي في موقع سري. يرى التحالف أن الاعتراف انتزع منه تحت تأثير التعذيب ولابد من ثم أن تتجاهله المحكمة كدليل، طبقاً للمعايير الدولية، وعلى الأخص طبقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. كان مظهره في المحكمة مثيراً لقلق وصدمة أقاربه: فقد بدا غير قادر على الوقوف باستقامة، وفقد الكثير من الوزن، وحسب ماذكره أقاربه إنه بدا وكأنه شبحاً باهتاً للشخص الذي كانوا يعرفونه فيما مضى. تقدم السويدي بطلب للقاضي مطالباً بحماية نفسه وأسرته. قال كذلك إن أجهزة الأمن هددت بقتله هو وأسرته إذا لم يغير رده على الاتهامات ليصبح الرد “مذنب”.

يعرب التحالف عن عميق القلق إزاء احتجاز بعض المدعى عليهم في ظروف قاسية في مواقع سرية دون الوصول إلى المحامين أو الأقارب لفترات طويلة. لقد ظهرت ادعاءات بأن المدعى عليهم عانوا من صنوف الضرب والإجبار على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم. شملت المزاعم أنهم تعرضوا في بعض الحالات للإهانة من خلال الحرمان من الطعام الكافي، أو الثياب أو الدفء كما تعرض بعضهم لاعتداءات جنسية.

لا تتم المحاكمة على أيام متعاقبة، وهي تلتئم بمعدل يوم أو يومين كل أسبوع. ليس معلوماً عدد الجلسات التي ستستغرقها المحكمة. ان التحالف قلق من ان نهج الاطالة هذا قد يؤدي إلى انتهاك الحق بمحاكمة في غضون فترة زمنية معقولة أو الحق في الافراج.

يدعو التحالف القاضي إلى فتح تحقيق فوري في ادعاءات التعذيب هذه، وإذا تبينت صحة هذه الادعاءات،  لمعاقبة الجناة وفقاً لذلك.

خلص التقرير إلى:

1. أخفق القاضي في الاضطلاع بواجبه الخاص بالتحقيق في ادعاءات التعذيب القابلة للتصديق الصادرة عن المدعى عليهم، إبان الاحتجاز قبل المحاكمة.

2. تمضي المحاكمة في خرق للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

لتحميل التقرير نسخه “pdf” اضغط هنا

لتحميل التقرير نسخه”word” اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *