حرية الرأي والتعبير في العالم العربي للعام 2016

03 مايو ,2017

تقرير اوضاع حرية الرأي والتعبير في العالم العربي للعام 2016

ملخص تنفيذي

منذ أمد بعيد تروّج الامم المتحدة لفكرة أن التعبير هو حق أساسي للمشاركة الديمقراطية، والمساءلة، والتنمية المستدامة، والتنمية البشرية، وممارسة جميع الحقوق الأخرى. وفي واقع الأمر أن التعبير ينبغي أن يثير الجدل وردود الفعل والنقاش، وأن يحفز تنمية الرأي والتفكير النقدي، وليس العقاب والخوف والصمت.كما انه لا يجوز أن يقيَّد التعبير قانوناً إلا إذا أثبتت حكومة ما قانونية هذا الإجراء وضرورته وتناسبه لغرض حماية هدف مشروع محدد.

ومن مجريات الاحداث في المنطقة والوقائع الموثقة، يتبين أن سياسات وقوانين مكافحة الإرهاب والأنشطة الإجرامية الأخرى تخاطر بلا داع بتقويض وسائط الإعلام والأصوات الناقدة والناشطين[1]. ويبدو جليا كيف تخلط الحكومات في المفاهيم بين الدعوات إلى المناقشة العامة والمخاطر التي تتهدد النظام العام، مما يؤدي إلى قمع المعارضة المشروعة وتقويض المساءلة. وهي تبين كيف تجرِّم المذاهب الرسمية أو الدينية في كثير من الأحيان أي مناقشة ناقدة للأفكار الدينية أو للمسؤولين. وهي تظهر المخاطر الهائلة والمتزايدة التي تتهدد وجود شبكة إنترنت مفتوحة وآمنة.

تذكّر السيدة فيث بانيس تلاكولا، المقرر الخاص المعني بحرية التعبير والوصول الى المعلومات لدى اللجنة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب، انه لا بد من التزام قوي “يجعل من حرية التعبير والوصول الى المعلومات حقيقة واقعة وليس مجرد كلمات على الورق”.

والصحافيون هم ليسوا فقط الطرف الرئيس المستخدم لحق حرية التعبير وإنما هم أيضاً الرمز أو المقياس لمدى تسامح المجتمع مع حرية التعبير و/أو تعزيزه لها. ولكن، هل يعمل الصحافيون في بيئة قانونية تسمح لهم باستقصاء المعلومات وكتابة التقارير بصورة مستقلة وتغطية موضوعات حساسة؟ وهل يستهدف الصحافيون بسبب ممارستهم لمهنتهم؟ وماهي آليات الحماية المتوفرة للصحافيين؟ وما مدى فعالية التحريات والتحقيقات بشأن الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون؟

يعرض هذا التقرير لواقع حرية الرأي والتعبير في 14 دولة عربية، ويوثق للانتهاكات التي تطال الصحافيين والناشطين على خلفية تأدية مهمتهم او ادلائهم بآرائهم. اذ تتزايد المضايقات والاعتقالات واستخدام العنف والتعذيب والمحاكمات غير العادلة واسقاط الجنسية ومنع السفر الخ… لخنق الاصوات المعارضة للنشطاء والصحافيين مما يقلل من هامش الحرية المعطاة للتنوع داخل البلدان العربية، ويعطي هامشا اكبر لزيادة البروبغندا السياسية. ولا تزال الحروب الدائرة في المنطقة العربية تعرض حياة الصحافيين والنشطاء للقتل والاختطاف. وكذلك ترخي الازمة الاقتصادية بظلالها على نمو الصحافة وازدهارها وضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للعاملين فيها.

يأتي هذا التقرير في اطار العمل المشترك الذي تقوم به كل من “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان”، “مركز الخليج لحقوق الانسان” و”مؤسسة مهارات” لزيادة الوعي على تحديات حقوق الانسان في المنطقة العربية ولاسيما اوضاع حرية الرأي والتعبير التي تعتبر الاشد تأثرا في ازمنة التغيير السياسي والحروب.

تونـس

مازالت تونس تتراوح في مكانها من حيث احترام حرية التعبير، وقد صادق البرلمان التونسي على نسخة معدلة لمشروع قانون تداول المعلومات يحد من الاستئناءات والمصطلحات المطاطة والعمومية التي كانت تعيق الوصول الى المعلومات في القانون السابق.

ولا يزال الصحافيون في تونس يتعرضون لضغوط كثيرة. وفي مستهل سنة 2016، تم التحقيق مع عدد من الصحافيين التونسيين أمام الفرق الأمنية المختصة في مكافحة الإرهاب، إثر نشرهم موادًا إعلامية. ومحاكمة ثلاثة صحافيين آخرين من قبل المحاكم العسكرية.

كما تم اقتحام منزل نقيب الصحافيين من قبل مسلحين في واقعة يبدو أنها لم تكن بغرض السرقة.

ويبدو أن هناك خلطًا ملحوظًا بين محاربة الإرهاب وحرية التظاهر حيث أن القوات قد تعاملت بعنف مع مظاهرات للباحثين عن عمل، ما يعد انتهاكًا صارخًا لحق التعبير الجماعي عن الرأي.

الـجـزائر

تشهد حرية الإعلام في الجزائر تراجعا حادا وتؤكد تصريحات المسؤولين مدى العداء تجاه حرية الصحافة في العام 2016. فقد دعى وزير الاعلام الجزائري السيد حميد قرين، بشكل صريح إلى الامتناع عن التعامل مع الصحف التي بحسب رأيه “تبث الفتنة وتقدم صورة مزيفة عن الجزائر”. كما صرح رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، أنه قام بتكليف وزير الإعلام حميد قرين، بما أسماه “تنظيم وتطهير” الأوضاع في قطاع الإعلام الفضائي، وإغلاق مكاتب ما يزيد عن 50 فضائية خاصة، لإنهاء ما أطلق عليه “الفوضى” في هذا القطاع.

كما أن وسائل الإعلام تتعرض لضغط كبير وانتهاكات صريحة ومنهجية، ولا يزال العديد من المواضيع، التي لا يسمح بمناقشتها بما في ذلك الفساد، وصحة الرئيس. وقد صدرت احكام بسجن اربعة مدونين ومهنيين إعلاميين بتهم جنائية في عام 2016.

واحدثت وفاة المدون والصحافي الجزائري – البريطاني محمد تامالت في 11 ديسمبر / كانون الأول صدمة لدى الرأي العام. وكان تامالت (42 عاما) مدوناً وصحافياً يدير موقعاً الكترونياً من العاصمة البريطانية، مقر إقامته، وقد أدين بـ “الإساءة إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة و”إهانة هيئة نظامية” في قصيدة نشرها على الفيسبوك.

كما تم إبعاد إعلامي وطرده من القناة التي يعمل بها نظرًا لعدم ذكره جملة “فخامة الرئيس” أثناء حديثه عن الرئيس في احدى القنوات.

وقامت السلطات الجزائرية بفض تجمع سلمي بشكل عنيف لطلاب موريتانيين أثناء مطالبتهم بمطالب مشروعة.

السـودان

يقوم جهاز المخابرات والأمن الوطني الذي عززت صلاحياته بمضايقة الصحافيين ومراقبتهم وضبط وسائل الإعلام المطبوعة من خلال الرقابة عليها ومصادرة اعدادها.

ولم تسلم حرية الصحافة من جملة الانتهاكات، ولعل جريدة “الجريدة” التي صودرت أعدادها في عام 2016 نحو 5 مرات خير دليل. بالإضافة إلى مصادرة أعداد جريدة “السوداني” المقربة من النظام، وجريدة “التغيير”. وقد نفذ الامن السوداني 16 مصادرة لست صحف خلال خمسة ايام بين 28/11/2016 و2/12/2016 وشملت صحف الوطن، الصيحة، الجريدة، الأيام، التيار واليوم التالي.

وفيما يتعلق بحرية الإنترنت تعتبر الحكومة السودانية من أشد حكومات الدول العربية التي تفرض رقابة علي شبكة الإنترنت، ولها تاريخ في حجب المواقع الإلكترونية، وتخصص الهيئة القومية للاتصالات وحدة خاصة لحجب المواقع علي شبكة الانترنت بمزاعم ما اعتاده علي تسميته بـ”درء المخاطر”.

لم تحترم السلطات السودانية خلال عام 2016، الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي تنص على حرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات والعمل فيها وممارسة حرية التعبير سلمياً دون فرض قيود تعسفية. واستمرت في استخدام منهجيتها في قمع المظاهرات السلمية خلال عام؛ وكان ابرزها مظاهرة جامعة كردفان التي أصيب فيها أكثر من 10 طلاب، وقُتل  خلالها الطالب أبوبكر الصديق هاشم علي اثر استخدام القوة المفرطة من قبل الاجهزة الأمنية، كما اعتقل نحو 70 طالبًا وطالبة؛ واختفى 33 طالب اخرين قسريًا.

 ولم يسلم المدافعين عن حقوق الإنسان من الانتهاكات التي شهدتها حرية التعبير خلال عام 2016، فاستمر التصعيد في مواجتهم واستمرت الانتهاكات ضد منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، وتنوعت تلك الانتهاكات بين إغلاق ومصادرة الممتلكات وتعطيل أنشطتها ومنع إعادة تسجيلها، بالإضافة لمنع عضويتها، والمنع من السفر.

مــصــر

استمر التدهور الحاد الذي يشهده وضع حرية الفكر والتعبير خلال عام 2016، ولم تسلم حرية الصحافة من تراجع وضع حرية التعبير، ففي حالات عديدة يتم التذرع بمكافحة الأرهاب والأمن القومي لقمع النشطاء والصحافيين والعاملين بمنظمات المجتمع المدني، ويقبع عشرات الصحافيين والعاملين بالمجال الاعلامي في السجون بسبب عملهم.

وبموجب قانون مكافحة الارهاب الذي اعتمد في آب / أغسطس 2015، فإن الصحافيين ملزمون لأسباب تتعلق بالأمن القومي بأن يبلغوا فقط عن الرواية الرسمية للهجمات “الإرهابية”. ومن المتوقع أن يؤدي قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والاعلام  الذي صدر في ديسمبر 2016 إلى زيادة سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام.

كما فرضت السلطات  قيودًا على التظاهر السلمي، وإضرابات العمال، ومنظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، بما في ذلك منظمات تهدف إلى تطوير التعليم والصحة.

ولا زالت السلطات تضيق علي المدافعين عن حقوق الإنسان، وتستخدم القضية رقم 173 لسنة 2011، التي تم فتحها في اعقاب ثورة يناير، والتي لم تنته التحقيقات فيها حتى كتابة هذا التقرير، سيفاً مسلطاً علي رقاب العاملين بمنظمات المجتمع المدني عموماً، وبموجبها تم منع عدد كبير من النشطاء البارزين من السفر، والتحفظ علي اموال وممتلكات شخصيات ومنظمات تعمل في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وشهد العام 2016 اقتحام اجهزة الامن المصرية مقر نقابة الصحافيين والقاء القبض علي صحافيين يعتصمان بمقر نقابة الصحافيين احتجاجاً علي ملاحقتهما امنياً علي خلفية الاحتجاجات المناهضة لإتفاقية اعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية. كما اعتقلت قوى الامن ثلاثة صحافيين كانوا يقومون بتصوير تقارير بالفيديو في محيط نقابة الصحافيين دون اسباب واضحة ووجهت اليهم تهم بمحاولة قلب نظام الحكم وتغير مبادئ الدستور، والإضرار بالامن العام والإخلال بالوحدة الإجتماعية، واذاعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام.

كما صدر احكام قضائية بالحبس سنتين بوجه نقيب الصحافيين المصريين ووكيل مجلس النقابة ورئيس لجنة الحريات بتهم مساعدة صحافيين مطلوبين علي الهرب، ونشر أخبار كاذبة متعلقة بالقبض عليهم.

موريتـانيا

شهدت موريتانيا في عام 2016 انتهاكات عديدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، لا سيما حركة “إيرا” المعنية بالنضال ضد الرق.

كما تعاملت قوات الأمن بعنف شديد في فض تظاهرات سلمية، واعتقلت العديد من النشطاء دون داعي، وشهدت موريتانيا أسرع محاكمة مدنية لصحيفتين إلكترونيتين بدعوى التشهير بنجل رئيس الجمهورية.

كما ان قانون الجرائم السيبرانية الصادر في كانون الأول / ديسمبر 2015 لا يستثنى من احكامه نشر وتبادل المحتوى الذي يخدم المصلحة العامة وينص على أحكام بالسجن لفترات طويلة في قضايا التشهير. كما أنه يلغي التشريعات القديمة الرامية إلى حماية الصحافيين باستخدام التكنولوجيا الرقمية. الخوف من الأعمال الانتقامية يجعل معظم الصحافيين يراقبون أنفسهم عند تغطية مواضيع مثل الفساد أو الجيش أو الإسلام أو العبودية التي لا تزال موجودة في موريتانيا.

وشهدت مورتنيا في العام 2016 انتهاكات ضد الصحافيين عبر منعهم من ممارسة عملهم بإجراء تحقيقات صحافية حول ظروف السكان ومشاكلهم بحجة عدم الحصول علي التراخيص اللازمة من وزارة الاتصالات، كما اخضع صحافي للتحقيق أثناء تغطيته لمظاهرة لأنصار حركة “إيرا” الحقوقية وقامت اجهزة الامن بحذف الصور التي التقطها للمظاهرة.

وابرز الانتهاكات ضد الكتاب والمؤلفين كان من خلال تأكيد محكمة الاستئناف في موريتانيا في نيسان/ابريل 2016 حكم الاعدام الصادر ضد الصحافي محمد الشيخ ولد امخيطير، بتهم “الزندقة” والإساءة إلى النبي محمد”.

لبنان

استفحلت أزمة الصحف الورقية في لبنان في العام 2016 وكان نتيجتها اقفال جريدة “السفير” اللبنانية العريقة نسختها الورقية وفي نفس الوقت نسختها الالكترونية وتم تسريح ما يقارب 130 صحافيا وموظفا في الجريدة. كما تعرض عشرات الصحافيين في صحف اخرى للصرف وعدم تسديد اجورهم المستحقة ابرزها صحفتي النهار وجريدة المستقبل. مقابل تدخل خجول للدولة عبر وزارة الاعلام التي تقدمت ببعض المقترحات والافكار للتخفيف من حدة الازمة وانعكاساتها على مستقبل المؤسسات الصحافية.

ومقابل ذلك تسعى السلطة الى كم افواه الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عبر الاعتقالات والتوقيف من قبل فرع المعلومات في الشرطة القضائية ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية خلافا لأحكام القانون، فيما تستمر الرقابة الدينية في التدخل لمنع عرض الاعمال الفنية والسينمائية التي تتعارض مع مفاهيمها ومعتقداتها الدينية.

ولازالت السلطات اللبنانية غير جادة في اصدار قانون الاعلام الجديد المقدم الى المجلس النيابي منذ العام 2010 وانهت اللجنة النيابية المولجة بمناقشة مسودته الاولى عملها في نهاية العام 2016 واصرت على الابقاء على عقوبة الحبس بحق الصحافيين في جرائم الذم، وفي جرائم المس بمقام رئيس الدولة او القدح والذم والتحقير بشخص رئيس دولة اجنبية، وجرائم تعكير السلام العام وإثارة النعرات الطائفية وتحقير احدى الديانات المعترف بها في لبنان عبر نصوص قانونية وعبارات مطاطة وملتبسة من شأنها تهديد حرية الصحافة والتعبير عن الرأي. كما رفضت اللجنة النيابية تحرير الصحف المطبوعة من الترخيص المسبق ليشمل جميع المطبوعات الدورية غير السياسية بما في ذلك التي تصدر عن الجامعات ومؤسسات الابحاث العلمية والجمعيات وغيرها. كما رسخت المسودة رقابة الامن العام المسبقة على المناشير والبيانات والبلاغات السياسية والمطلبية. ومنح وزير الاعلام سلطة مطلقة في ان يقرر منع دخول اية مطبوعة اجنبية الى لبنان ومصادرة نسخها تلقائيا قبل صدور اي قرار قضائي. وانعكست التوترات السياسية في المنطقة ردات فعل طالت مؤسسات اعلامية في بيروت، ابرزها الاعتداء على مكاتب صحيفة الشرق الاوسط السعودية من قبل شبان غاضبين لنشر الصحيفة رسما كاريكاتورياً اعتبروه “مهينا” للبنان. كما قررت إدارة القمر الصناعي المصري “نايل سات” وقف بث قناة “المنار” اللبنانية لمخالفة القناة للاتفاق الموقع معها، وبث برامج تثير النعرات الطائفية.

ازدادت في العام 2016 الممارسات الضاغطة لتقييد ومنع الناشطين من التعبير عن آرائهم الخاصة بحرية بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي ابرزها “الفايسبوك” وقد اعتقلت القوى الامنية اللبنانية اكثر من ستة ناشطين بينهم محام بتهم متفرقة بينها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية وتحقير رئيس الدولة والقدح والذم بالادارات والهيئات العامة وبمسؤولين حكوميين وموظفين عامين.

كما استدعي صحافيين للتحقيق حول نشر مستندات سرية ووثائق ومعلومات تتعلق بقضايا فساد تهم الراي العام.

وتعرضت حرية الاعمال الفنية والسينمائية في لبنان خلال العام 2016 للإنتهاك من قبل جهاز الامن العام اللبناني المولج بمراقبة هذه الاعمال وتقرير منع عرضها بموجب قرار يصدر عن لجنة مراقبة اشرطة الافلام المعدة للعرض بحجج ومزاعم تتعلق بالمس بالأديان والإساءة الى العزة الالهية ورجال الدين، وإثارة النعرات الدينية او المس بأحزاب وشخصيات لبنانية او بالدول الصديقة والشقيقة. او بحجة الترويج للمثلية المحظورة بموجب القانون.

الاردن

لا تزال حرية الرأي والتعبير في الاردن مقلقة حيث يخضع الصحافيون في الاردن لمراقبة وثيقة من قبل أجهزة الاستخبارات ويجب ان يكونوا تابعين لنقابة الصحافة الاردنية التي تسيطر عليها الدولة. وقد عززت السلطات سيطرتها، وخاصة عبر الإنترنت، منذ عام 2012، عندما تم تعديل قانون المطبوعات والنشر. وتم حظر مئات المواقع الإلكترونية منذ عام 2013 لعدم حيازتها تراخيص كمواقع اخبارية الكترونية. وغالبا ما تستخدم الاسباب الامنية لمقاضاة الصحافيين وأحيانا سجنهم بموجب قانون الارهاب ونصوصه الفضفاضة. وتحد أوامر حظر النشر الصادرة عن هيئة الإعلام الأردنية من النقاش العام كما تحد من وصول الصحافيين إلى المعلومات المتعلقة بالقضايا الحساسة.

يحكم حرية النشر في الاردن قانون المطبوعات والنشر المعدل رقم 32 لسنة 2012، الذي يوجب على أي مطبوعة إلكترونية (موقع علي شبكة الإنترنت)، تنشر أخباراً أو تحقيقات أو مقالات أو تعليقات، تتناول الشأن الداخلي أو الخارجي للمملكة، بالحصول علي ترخيص من إدارة المطبوعات، ويشترط أن يصدر الترخيص باسم صحافي مسجل في نقابة الصحافيين الأردنية. ويتيح القانون للسلطات حجب أي موقع إلكتروني يرتكب أي مخالفة واردة في نصوصه بموجب حكم قضائي.

استحدثت السلطات الاردنية قانون منع الإرهاب، وتضمنه نصوصا قانونية تعاقب على جرائم التعبير عن الرأي والتي تحتوي على تعكير صفو العلاقات مع الدول الشقيقة والأجنبية. كما استخدمت السلطات قانون الجرائم الالكترونية رقم 27 لسنة 2015 لاعتقال العديد من المواطنين بسبب تدوينات على “فيسبوك” أو تغريدات على “تويتر”، مما اعتبر تهديدا للنشطاء على الانترنت، ويفرض القانون المذكور قيوداً صارمة وعقوبات مشددة لمن يخالفونه عبر كتابات يعبرون بها عن آرائهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو مواقع الانترنت.

وفي العام 2016 اعتقل العديد من النشطاء السياسيين بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وفقا لقانون الجرائم الالكترونية وقانون مكافحة الإرهاب وقانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات بتهم مثل إطالة اللسان او تعريض الأردن لخطر الأعمال العدائية او ازدراء الاديان

ولم تتمكن السلطات الاردنية من حماية حياة السلطات الكاتب ناهض حتّر الذي قتل يوم 25سبتمبر/أيلول2016  أثناء دخوله محكمة عمان لحضور جلسة محاكمته لنشره رسما كاريكاتوريا على صفحته على الفيسبوك ينتقد فيه تنظيم “داعش”، اتهمته فيه السلطات الاردنية بازدراء الدين بموجب المادة 278 من قانون العقوبات.

كما ضيقت السلطات الأردنية في العام 2016  بشكل متزايد على حرية تداول المعلومات عبر أوامر حظر النشر على الصحافة لمنع الإبلاغ العام بشأن مسائل تعتبرها السلطات حساسة ويجب عدم التداول بشأنها اعلاميا.

سوريا

يستمر تدهور وضع حقوق الإنسان في سوريا مع استمرار الصراع. حرية التعبير مقيدة بشدة، والصحافيون والنشطاء على الإنترنت مستهدفون نتيجة لعملهم.

شهد عام 2016 وقوع 183 انتهاكاً طال الصحافيين والمواطنين الصحافيين والمراكز الإعلامية في سوريا  منها توثيق مقتل 52 ناشط اعلامي وفقا للتقرير السنوي الصادر عن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين المعارض للنظام.

وباتت سوريا الدولة الأكثر دموية في العالم للصحفيين مع مقتل 19 صحفيا فيها عام 2016 مقابل 9 عام 2015 وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود.

ووفقا لتقرير صادر عن لجنة حماية الصحافيين الدولية لقي ما لا يقل عن 14 صحافيا مصرعهم خلال أداء مهامهم خلال العام 2016 في سوريا، ليصل بذلك العدد الإجمالي لمراسلى الحرب الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع الصراع هناك إلى 107 أشخاص على الأقل.

يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان الاستهداف من جميع أطراف النزاع. يظل المدافعون البارزون عن حقوق الإنسان الذين اختفوا بالقوة في عداد المفقودين على الرغم من النداءات الدولية لإطلاق سراحهم.

ﻻ يزال مكان المدافعة عن حقوق الإنسان والمحامية رزان زيتونة، والأعضاء اﻵخرين بمركز توثيق الإنتهاكات في سوريا، سميرة الخليل، وائل حمادة، وناظم حمادي، المعروفين بنشطاء دوما الأربعة، غير معلوم.

صدر في العام 2016 نداءات حقوقية مشتركة لمنظمات غير حكومية تدعو لإطلاق سراح ناشطين ومدافعين عن حقوق الانسان لدى جهات معروفة او للكشف عن مصير مفقودين قسريا او لشجب اعتداءات على مراكز وناشطي حقوق الانسان.

العراق

كانت حالة حقوق الإنسان في العراق حرجة خلال عام 2016، حيث استمر الصراع وارتكبت إنتهاكات لحقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف. وقد تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان بما في ذلك الصحافيين وأولئك الذين يمارسون الحق في حرية التعبير، للمضايقات والتهديدات والقتل في 2016.

في أغسطس/آب 2016، عُثر على الصحافي ودات حسين علي ميتاً مع علامات تعذيب على جسده اثر إختطافه بمدينة دهوك في كردستان. ويواجه الصحافيين في كردستان ظاهرة الإفلات من العقاب في قضايا تتعلق باعتداءات وحشية تتم بحق الصحافيين الذين عليهم ممارسة رقابة ذاتية عند تناول موضوعات تتعلق بالدين والفساد المرتبط بمتنفذين في الاقليم. ولقد قتل أربعة صحافيين آخرين سابقاً في إقليم كردستان ولم يقدم أحد إلى ساحة العدالة فيما يتعلق بهذه الجرائم.

وفى العام 2016 تأكد مقتل ستة صحافيين على الاقل فى العراق وفقا للجنة حماية الصحافيين. قتل بعضهم نتيجة لتغطية الصراعات المرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية، في حين استهدف آخرون من قبل مهاجمون مجهولون.

ويرى ناشطون وصحافيون أن الجهات الأمنية عاجزة عن حمايتهم وعن حماية المواطنين بصورة عامة. ففي العام 2016 سجلت 60 حالة انتهاك واختطاف في حق ناشطين وصحافيين كان آخرها اختطاف الصاحفية أفراح شوقي من منزلها وسط العاصمة بغداد وفق تقرير لقناة فرانس24 .

وزُعم أن اختطاف الصحافية المستقلة أفراح شوقي بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول 2016 من منزلها في بغداد من قبل مجموعة من المسلحين يرتبط بمقالة نشرتها مؤخراً والتي دعت فيها الدولة إلى السيطرة على كل من الاستخدام غير القانوني للأسلحة وكذلك الجماعات المسلحة غير القانونية. وقد أطلق سراحها دون أذى بعد أسبوع.

البـحرين

يبدو أن إسقاط الجنسية أصبح السلاح المفضل لدى الحكومة البحرينية للتخلص من المواطنين غير المرغوب فيهم، وتكميم الأصوات التي تُخالف توجهات الحكومة السياسية أوالمَذهبية. وتوسعت الحكومة البحرينية بشكل مُطرد في إسقاط الجنسية عن مُواطنيها وإجبارهم على مغادرة البلاد. لقد مكنت التعديلات التي أُدخلت على قانون الجنسية في عام 2014 الحُكومة من سَحب الجنسية من أي بحريني، بزعم أنه يُسبب ضرراً بمصالح المملكة، أو تصرف بما “يناقض واجب الولاء للمملكة” أو يحمل جنسية دولة أخرى خارج مجلس التعاون الخليجي دون الحصول على تصريح مُسبق. وهو ما دَعا روبرت كولفيل، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، يوم الجمعة 18 مارس/آذار 2016، إلى الإعراب عن قلقه إزاء مَوجة إسقاط الجنسية التي تقوم بها حكومة  البحرين.

كما زادت السلطات البحرينية من القيود على وسائل الإعلام الإلكترونية عبر أصدار وزير الإعلام في 16 يوليو/تموز 2016، قراراً لا يسمح بموجبه للصُحف المرخصة باستخدام وسائل الإعلام الإلكترونية إلا بعد الحصول على ترخيص من إدارة وسائل الإعلام وذلك لمدة سنة قابلة للتجديد. وذلك دون وضع اية معايير محددة لمنح الموافقة على طلب الترخيص، أو النص على طرق الطعن في قرارات الرفض.

وتخضع وسائل الاعلام الالكترونية لنفس معايير الإشراف والرقابة على المحتوى الإعلامي المنصوص عليها في قانون الصحافة وأن يكون المحتوى المعروض الكترونيا جزءاً من المطبوع وانعكاساً له، ويتناول ذات الموضوع، مع الاحتفاظ بنسخة منه لمدة سنة من تاريخ بثه أو نشره.

ومنعت الصحف الألكترونية من إضافة مَقاطع مرئية أو مسموعة أو كِلاهما معا بما لا يتجاوز (120) ثانية عن ذات الموضوع، ولم يُسمح في جميع الأحوال أن يكون البث مباشراً.

كما استمرت السلطات في البحرين في إستخدامها لقانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون الاتصالات رقم 48 لعام 2002، في التضييق على مِساحة حُرية الرأي والتعبير وملاحقة النُشطاء والمُدافعين عن حقوق الإنسان.

كما تعرض صحافيين مستقليين او يعملون لحساب وسائل اعلام اجنبية لمضايقات بسبب تغطيتهم قضايا مرتبطة بإحتجاجت داخل البحرين. ووجهت تهم اليهم مثل المشاركة في تجمع “غير مشروع بقصد ارتكاب الجرائم، والإخلال بالأمن”. او العمل لصالح وسائل إعلام أجنبية دون ترخيص او المشاركة في مسيرة غير مُرخصة. ورفضت تجديد الترخيص لصاحفيين آخرين يعملون في البحرين لحساب وكالات انباء اجنبية.

وتستمر الإنتهاكات ضد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمدافعين الحقوقيين ولا يزال المُدافع الحقوقي البارز نبيل رجب محبوساً احتياطيا بزعم “بث وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة وإهانة دولة شقيقة وإهانة وزارة الداخلية”، وذلك على خلفية تغريدات ينتقد فيها مشاركة البحرين في عمليات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، المعروفة باسم “عاصفة الحزم”.

وفي 9 يونيو/حزيران 2016، حكم بالسجن لمدة سنة للنائب السابق خالد عبد العال، مع وقف التنفيذ لقاء كفالة بتهمة “إهانة وزارة الداخلية” لنشره تغريدات جاء فيها أن وزارة الداخلية أصبحت “وكراً للتعذيب” لإجبار المُعتقلين على الاعتراف بتهم مُلفقة. كما صدر حكم آخر على عبد العال في مايو/آيار 2016، بحبسه لمدة سنة واحدة مع النفاذ لقيامهِ أيضا بنشر سِلسلة تغريدات على حسابه في موقع تويتر.

كما اعتقلت أجهزة الأمن البحرينية المُدون والصحفي البحريني فيصل هيات وٌوضع في الحبس الاحتياطي عقب مُثوله للاستدعاءً من مكتب التحقيقات الجنائية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2016، على خلفية تغريدة اعتُبرت مُهينة للدين. وفي أعقاب الاستجواب، تَم حبسه على ذمة التحقيق لمدة أسبوع.

الإنتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان مستمرة وشهد عام 2016، تصعيد خطير في الانتهاكات، حيث واجهت السُلطات البحرينية المُتظاهرين بإستخدام العُنف، والأحكام القاسية، وشَهد عام 2016 العديد من الاعتقالات والمُحاكمات وإسقاط الجنسية بحق عدد من قِيادات المُعارضة بشكل عام والطائفة الشيّعية بشكل خاص.

كما وجهت السلطات البحرينية ضربة قاسية لحرية تأليف النقابات والجمعيات حيث قررت المحكمة الإدارية في 14 يونيو/حزيران 2016، بصفة مُستعجلة غلق جميع مقار جمعية “الوفاق”، والتحفظ على جميع حساباتها وأموالها الثابتة والمنقولة وتعليق نشاطها، بتهمة “توفير بيئة حاضنة للإرهاب والعنف واستدعاء التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي”

كما مَنعت السلطات البحرينية الناشطين الحقوقيين من السفر للمشاركة في مؤتمرات في الخارج فيما أجبرت السُلطات البحرينية، المدافعة عن حقوق الإنسان زينب الخواجة وطِفليها جود وعبدالهادي على مغادرة البلاد عقب الإفراج عنها من السجن يوم 31 مايو/آيار 2016، وهَددتها بمواجهة قضايا جديدة والسجن إلى أجل غير مُسمى وفصلها عن أطفالها إذا لم تترك البلاد فوراً مع طفليها. وقد اعتقلت زينب الخواجة في 14 مارس/آذار 2016، من قبل قوات الأمن مع رضيعها الذي يبلغ من العمر 16 شهرا بعد إدانتها بعددٍ من الاتهامات من بينها “تمزيق صورة الملك”، والتي اعتبرتها السلطات البحرينية جريمة، و “إهانة موظف عمومي”.

ووضَعت حُكومة البحرين مزيداً من القيود على الحق في حريّة التعبير على الإنترنت في عام 2016، وتم حظر مئات المواقع التي تنتقد  سِياسات الحُكومة وأعمالها، ولجأت السُلطات إلى قطع الإنترنت كوسيلة للسيطرة على الاحتجاجات، ومنها أثناء اعتصام المتظاهرين أمام منزل الشيخ عيسى قاسم الزعيم الروحي للطائفة الشيعيّة بعد سَحب الجنسية منه في 20 يونيو/حزيران 2016.

السـعودية

بقيت حالة حقوق الانسان في المملكة العربية السعودية حرجة طوال السنين الماضية وحتى وقتنا الخاضر. وتعرض المدافعون عن حقوق الانسان بشكل متزايد للاعتقال والمحاكمات والاحكام الطويلة والمضايقات نتيجة أنشطتهم السلمية ومشاركتهم مع المنظمات غير الحكومية. ولايزال الكثيرون في الاعتقال حيث يتعرضون لسوء المعاملة بشكل مستمر. ولا تزال حقوق النساء والفتيات عرضة للإنتهاك، ويتم استهداف النشطاء على الإنترنت بسبب تعبيرهم عن حقهم في حرية الرأي والتعبير. وما برح المدافعون عن حقوق الإنسان يمثلون أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في التعامل مع القضايا المتعلقة بالارهاب.

لا يوجد في المملكة العربية السعودية وسائل إعلام مستقلة، والسلطات لا تتسامح مع انشاء الأحزاب السياسية أو النقابات أو منظمات حقوق الإنسان. ويمارس الناشطون والمدافعون عن حقوق الانسان مستوى من الرقابة الذاتية مرتفع للغاية. والإنترنت هو النافذة الوحيدة لنقل وتداول المعلومات والافكار والآراء، وإن كان ذلك يشكل خطرا كبيرا على المستخدمين الذين تخضع تعليقاتهم ونشاطهم الالكتروني للتدقيق والمراقبة عن كثب وقد تؤدي إلى الاعتقال والمحاكمة بموجب قانون مكافحة الارهاب للعام 2014 أو ونظام مكافحة الجرائم الالكترونية الذي يقضي بعقوبة السجن لخمس سنوات في حال إنتاج او اعداد او ارسال او تخزين عن طريق الشبكة المعلوماتية ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة.

ويتعرّض الصَحافيون للاعتقال والسجن في السعودية بسبب نشر آرائهم ومواقفهم على مَواقع التواصل الاجتماعي وليس بسبب عملهم في الصحافة التي تخضع للرقابة المشددة، وشهد العام 2016 عدة احكام بالسجن بحق صحافيين وناشطين منهم علاء برنجي الذي صدر بحقه حكم بالسِجن لمدّة 5 سنوات وغُرم ومنع من السفر لمدة 8 سنوات، واغلق حسابه على “تويتر”، بتهمة نشر تَغريدات “مُهينة للعائلة السعودية الحاكمة”، على خلفية قيامه بتوجيه إنتقادات لِقانون “مكافحة الإرهاب”.

وحكم على الكاتب نذير الماجد بالسجن لمدة سبعة سنوات تعقبها سبعة سنوات من حظر السفر بتهم منها “الخروج عن طاعة ولي الامر”، “المشاركة في التظاهرات”، “كتابة المقالات ومراسلة وكالات انباء اجنبية”.

وحكم على المدافع عن حقوق الإنسان عيسى الحامد لمدة تسع سنوات في السجن بسبب  انشطته في الدفاع عن حقوق الانسان.

كما حجبت في المملكة العديد من التطبيقات وخدمات الاتصال الالكترونية والمواقع الكترونية واعلامية والحقوقية. كما تسهم الشرطة الدينية أو ما يطلق عليها “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في إرتكاب العديد من الانتهاكات لحرية الرأي والتعبير ومنعت العديد من الفعاليات الفنية والثقافية في المملكة.

عُمــان

لا تزال قضية حرية الرأي والتعبير رئيسية في عمان. ان ُعمان بلد صغير مع مستويات عالية من الراقبة التي فرضت قوانين وقيود صارمة على انشطة حقوق الإنسان حيث تعمل الأجهزة الحكومية في عُمان على حصار المؤسسات الصحافية والإعلامية في مربع الدعاية للحكومة وانجازاتها وتعمد إلى تجريم أي نقد يسلط الضوء على أخطاء السلطة التنفيذية وممارساتها أو كشف الحقائق حول قضايا الفساد في الجهاز الإداري.

وشهدت السلطنة خلال عام 2016، عددا من الاعتقالات والاستدعاءات للعديد من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من جرى اعتقاله وحبسه أو لا تزال قضيته أمام القضاء، ومنهم من تم الاكتفاء بالتحقيق معه. ولعب جهاز الأمن الداخلي (المخابرات) دورا كبيرا في  قضايا حرية الرأي والتعبير، وفتح أبواباً لاستجواب وتهديد وملاحقة واعتقال أصحاب الرأي.

وفي 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، صدر مرسوم سلطاني بتعديل المادة 26 من القانون قانون المطبوعات والنشر الذي صدر عام 1984 ونصت التعديلات على “حظر نشر كل ما من شأنه المساس بسلامة الدولة أو أمنها الداخلي أو الخارجي وكل ما يتعلق بالأجهزة العسكرية والأمنية وأنظمتها ولوائحها الداخلية وأية وثائق أو معلومات أو أخبار أو اتصالات رسمية سرية سواء أكان النشر من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أو من خلال استخدام شبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات إلا بإذن من السلطات المختصة”. واحتوت هذه التعديلات على ألفاظ وتعبيرات فضفاضة تنتهك حرية التعبير والنشر، وهو ما دفع الصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الإنسان للمطالبة بقانونٍ جديد للإعلام، غير أن هذه المطالب لم تجد آذاناً صاغية حتى الآن.

وتعرض صحافيون في العام 2016 منهم رئيس تحرير صحيفة الزمن، إبراهيم المعمري، ومسؤول التحرير يوسف الحاج لعقوبة السجن والمنع من مزاولة المهنة على خلفية طرح الجريدة لتساؤلات حول شبهات فساد تحوم حول موظفين عموميين، ومزاعم بتدخل رئيس المحكمة العليا في أحكام القضاء بدعوى “تنفيذ تعليمات من جهات عليا”.

قامت السلطات العمانية باعتقال ومحاكمة عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من فئات الأدباء والفنانيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، على خلفية التضامن مع جريدة الزمن التي قامت وزارة الإعلام بإغلاقها.

الكــويت

وتشكل الأحكام المكتوبة بشكل غامض من قانون الجرائم السيبرانية الذي بدأ نفاذه في كانون الثاني/ يناير 2016 تهديدا للمدونين والصحفيين على الإنترنت الذين ينشرون أي محتوى بالغ الأهمية. وهناك قانون إعلامي إلكتروني جديد اعتمد في نفس الشهر يجبرهم على التقدم بطلب إلى الحكومة للحصول على ترخيص. وقد أعرب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالفعل عن قلقه في عام 2015 بشأن “القيود المفرطة على حرية التعبير الواردة في قانون الصحافة والنشر والتشريعات ذات الصلة”.

شهد عام 2016 في الكويت إقرار وتطبيق عدد من القوانين والقرارات التي تتضمن قيودا مفرطة على حرية التعبير والصحافة وتهدف بكل وضوح إلى تكميم الأفواه وتقييد الحريات، وتستهدف نُشطاء الإنترنت والصحفيين والمُدافعين عن حقوق الإنسان. وابرز هذه التشريعات قانون جرائم تقنية المعلومات الذي يتضمن نصوص غامضة وفضفاضة والذي بدأ نفاذه في كانون الثاني / يناير 2016 وقانون “تنظيم الإعلام الإلكتروني” رقم 8/2016 والذي يوجب الترخيص على المواقع الاخبارية والصحافة الالكترونية.

ويُجرم القانون جرائم تقنية المعلومات عددا من صور التعبير على الإنترنت، بواسطة عدد من المواد الفضفاضة التي فشلت في وضع تعريف محدد لما يعنيه “الإخلال بالآداب العامة” و “إهانة وازدراء القضاء أو النيابة العامة” و “احتقار أو ازدراء دستور الدولة” وهو ما يُمكن السُلطات التنفيذية من استخدام هذه المواد في استهداف الناشطين على الإنترنت، من الذين يُعبرون عن آراء مثيرة للجدل حول الأمور الدينية أو السياسية أو الاجتماعية. كما عاقب القانون على عدد الأفعال المنصوص عليها في المادة 28 من قانون المطبوعات والنشر (رقم 3/2006)، بما في ذلك “نشر التحريض على قلب النظام في البلاد”، بدون تفسير محدد لنِطاق استخدامه، وهو ما يضع الأنشطة المشروعة للمدافعين عن حقوق الإنسان تحت مقصلة التفسير المطاط للقانون.

وشهد عام 2016، اعتقال واستجواب وإصدار أحكام ضد الكثير من نُشطاء المواقع التواصل الاجتماعي في الكويت بهدف إسكات الأصوات المعارضة والناقدة والحد من تأثيرها على الرأي العام بتُهم عدة من بينها “العيب بالذات الأميرية” “وإذاعة أخبار كاذبة”، والإساءة إلى السعودية” وازدراء الأديان”.

وتواجه المُغردة سارة الدريس عقوبة قد تصل لخمس سنوات في السجن بسبب تغريدة لها على تويتر بتهمة المَساس بالذات الأميرية وازدراء الأديان. كما أعلنت وزارة الداخلية في 31 مارس/آذار 2016، خبر القبض على الكويتي سالم عبد الله اشتيل الدوسري المعروف باسم “أبو رفعة”، المُقيم في بريطانيا بتهمة نشر “مقاطع فيديو مسيئة وتعليقات ساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي” تمس زُعماء خليجيين. واحيل للمحاكمة بتهم “العيب بالذات الأميرية والتطاول على مسند الإمارة”.

وقضت محكمة الاستئناف في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بوقف تنفيذ عقوبة حبس المغرد وليد فارس نواف هايص، المُتهم بإدارة حساب “جبريت سياسي” وأمرت بإخلاء سبيله على ذمة القضية التي حكم عليه بالسجن فيها لمدة عشر سنوات مع الشغل والنفاذ بدعوى أنه أذاع عمداً بالخارج أخباراً وإشاعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، وطعن علناً وفي مكان عام عن طريق الكتابة في حقوق الأمير وسُلطته وعاب في ذاته وتطاول على مسند الإمارة وأساء إلى القضاء والنائب العام وأعضاء النيابة العامة وشَككَ في نزاهتهم و اهتمامهم بِعملهم والتزامهم بأحكام القانون، على خلفية نشر تغريدات على موقع التواصل اﻻجتماعي “تويتر”، ينتقد فيها اﻻوضاع السياسية في الكويت.

ولا يزال فليح العازمي، الصحافي بجريدة الأنباء الكويتية، يقضي مدة محكوميته بعد الحُكم الصادر من محكمة الجنايات الكويتية في 1 مارس/آذار 2016، بالحبس مدة سنة مع الشغل والنفاذ على خلفية تغريدات نشرها عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، وصف فيها الملك عبدالله والملك سلمان بوصف ”الطواغيت”.

في استجابة سريعة لقانون النشر الإلكتروني  رقم 8 لسنة 2016، الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأحد 24 يوليو/تموز 2016، أعلن مدير إدارة النشر الإلكتروني بوزارة الإعلام في 07 أغسطس/آب أن إدارته منعت أصحاب المواقع والوسائل الإعلامية الإلكترونية غير المسجلة في الإدارة من حضور وتغطية المؤتمرات والندوات والفعاليات المختلفة، وأكد أن مفتشي وزارة الإعلام سيتجولون على جميع الفعاليات لرصد مخالفي قانون الإعلام الإلكتروني، موضحاً أن المخالفين سيحالون إلى جهات الاختصاص.

دولة الإمارات العربية

تمارس دولة الإمارات العربية المتحدة بانتظام مراقبة الصحافيين والناشطين عبر الإنترنت، الذين غالبا ما يقعون ضحية قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012 ويتهمون بالتشهير وإهانة الدولة أو نشر معلومات كاذبة بهدف الإضرار بسمعة البلاد. ويتعرضون لخطر السجن الطويل ولسوء المعاملة في السجن.

ﻻ تزال حقوق الإنسان خاضعة للقيود في الإمارات العربية المتحدة. مازالت قضية الإمارات 94 مستمرة خلال العام حيث ظل عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في السجن بظروفٍ سيئة. وتعاقب السلطات الإماراتية بشكل روتيني المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين باحتجازهم في مرافق احتجاز سرية دون تواصلهم مع محاميهم أو أسرهم.

بعد أكثر من ثمانية أشهر من الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وتعرضه للتعذيب خلال تلك الفترة، مثّل المدافع عن حقوق الإنسان الدكتور ناصر بن غيث أمام المحكمة بتهم ٍ ملفقة. وكذلك في إنتهاك خطير آخر،  تم اعتقال المدافع الإماراتي الحائز على جائزة أحمد منصور بسبب تغريدات له على تويتر، واقتادته إلى مكان مجهول. حيث ألقي القبض عليه من منزله في عجمان تقريباً في منتصف ليلة 20 آذار/مارس 2017. لقد كان من المفترض أن يُفرج عن المدافع عن حقوق الإنسان والناشط على الإنترنت، أسامة النجار في يوم 17 آب/أغسطس  2017، بعد أن امضى بالكامل الحكم ضده بالسجن لمدة ثلاثة سنوات كنتيجة الممارسة السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير، وبالرغم من ذلك فأنه لا يزال رهن الاعتقال غير القانوني.

 

التوصـــيات:

يوصي كل من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مركز الخليج لحقوق الإنسان، ومهارات جميع الحكومات ومن له سلطة الأمر الواقع في منطقة الشرق الأوسط وكافة الحكومات و الجهات الاخرى التي لها نفوذ هنا بما يلي:

  1. ضمان الحق في حرية التعبير وحرية الرأي، من خلال إتخاذ جميع التدابير الممكنة بما في ذلك حماية الصحافيين والإعلاميين والنشطاء على الإنترنت من أي انتقام أو المضايقة القضائية؛
  2. التأكد من أن التشريعات، بما في ذلك تشريعات مكافحة الجرائم الإلكترونية وتشريعات مكافحة الإرهاب، ﻻ يتم استخدامها كأداة لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب عملهم السلمي في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك تعديل هذه التشريعات عند الضرورة؛
  3. ضمان احترام وحماية الحق في حرية التجمع السلمي بحيث يسمح للناس بالاحتجاج سلمياً دون خوف من العنف الجسدي أو التهديد أو أي شكلٍ من أشكال الانتقام؛
  4. ضمان احترام وحماية الحق في حرية تكوين الجمعيات السلمية بحيث يمكن للمنظمات غير الحكومية المستقلة لحقوق الإنسان أن تعمل بشكل آمن وخالٍ من التضييق القضائي والاعتقال والاعتداء؛
  5. ضمان تعزيز وحماية المجتمع المدني وترسيخ دوره في المجتمع كوسيلة لتعزيز حقوق الإنسان؛
  6. تعديل أي قوانين وطنية لضمان تأمين وضع الإقامة لجميع المقيمين ومنع استخدام أو التهديد باستخدام قوانين الجنسية كوسيلة لخنق المجتمع المدني؛
  7. ضمان أن جميع المحتجزين يعاملون بكرامة، وحماية سلامتهم الجسدية والنفسية وأن الأوضاع في جميع مرافق الاحتجاز تتماشى مع المعايير الدولية؛
  8. ضمان أن جميع المحتجزين يتم حمايتهم من أي شكلٍ من أشكال سوء المعاملة والتعذيب على النحو المبين في القانون الدولي؛
  9. ضمان أنه في حالة وجود أدلة على التعذيب أو سوء المعاملة من جانب سلطات الدولة، يتم إجراء تحقيق سريع ومستقل بهدف تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة بما يتماشى مع المعايير الدولية؛
  10. ضمان أن الوصول إلى العدالة مكفول للجميع وأن أي إجراءات قانونية اتخذت تلتزم بالحق في المحاكمة العادلة والمعايير الدولية للإجراءات القانونية العادلة؛
  11. توفير قنوات وآليات مناسبة لإعداد التقارير والتحقيق في أي شكل من أشكال المضايقة والترهيب أو استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، من قبل سلطات الدولة والهيئات الأخرى، ونتيجة للعمل السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان؛
  12. ضمان أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، وجميع المواطنين، أحرار في الاستفادة من والتواصل مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمجتمع الدولي لحقوق الإنسان؛
  13. التعامل مع آليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كلما عاد ذلك بالنفع على تعزيز وحماية حقوق الإنسان؛
  14. ضمان أن المدافعين عن حقوق الإنسان قادرون على القيام بعملهم المشروع والسلمي في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وخالية من جميع القيود.

[1]– الإعلان المشترك بشأن حرية التعبير ومكافحة التطرف العنيف الصادر عن الأمم المتحدة وخبراء إقليميين، 4 أيار/مايو 2016.

للاطلاع علي التقرير كاملا 

اوضاع حرية الرأي والتعبير في العالم العربي للعام word 2016

اوضاع حرية الرأي والتعبير في العالم العربي للعام pdf 2016

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *