بفارق 24 ساعة، وفي توظيف مفرط للقوة المسلحة المميتة قوات الاحتلال تقتل مدنييْن فلسطينييْن شمال وجنوبي الضفة الغربية

26 يوليو ,2015
الدولة
المنظمة

في توظيف مفرط للقوة المسلحة المميتة، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وبفارق أربع وعشرين ساعة، مدنييْن فلسطينييْن، شمال وجنوبي الضفة الغربية المحتلة.  قتلت تلك القوات المدني الأول في ساعات فجر أمس، الأربعاء الموافق 22/7/2015، في بلدة برقين، جنوبي مدينة جنين، فيما قتلت الثاني في ساعات فجر اليوم، الخميس الموافق 23/7/2015، في بلدة بيت أمر، شمالي مدينة الخليل، وأصابت أحد أبنائه بجراح.  تؤكد تحقيقات المركز أن عمليتي القتل المذكورتين تتنافيان مع مبدأ الضرورة والتمييز، وأن استخدام القوة فيهما كان مفرطاً، وبخاصة أن القتيلين كانا مدنيين، وغير مسلحين.  كما أن إطلاق النار عليهما، كان على الجزء العلوي من جسديهما في نية مبيتة للقتل.

واستناداً لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حول الجريمة الأولى، ففي حوالي الساعة 2:40 فجر يوم الأربعاء الموافق 22/7/2015، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، معززة بعدة آليات عسكرية، بلدة برقين، غربي مدينة جنين.  تمركزت تلك القوات في حارة المسمكة، شرقي البلدة، ودهم العديد من أفرادها منزل عائلة المواطن محمد علي عبد القادر عتيق، 23 عاماً، وقاموا باعتقاله، وذلك بعد تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته.  وفي تلك الأثناء كانت قوة أخرى تتمركز بالقرب مدرسة البنات، في الحي الشرقي أيضا، فتجمهر عدد من الأطفال والفتية بالقرب من آلياتها، ورشقوا الحجارة تجاهها.  وعلى الفور، شرع جنود الاحتلال المتحصنون داخل آلياتهم العسكرية المصفحة بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم.  أسفر ذلك عن إصابة المواطن محمد أحمد محمود علاونة، 19 عاماً، بعيار ناري بالصدر.  نقل المذكور بواسطة سيارة خاصة إلى مستشفى الشهيد الدكتور خليل سليمان الحكومي في مدينة جنين لتلقي العلاج، وأُخْضِعَ لعملية جراحية عاجلة استمرت لمدة ست ساعات، جرى خلالها تزويده بخمس وثلاثين وحدة دم.  وبعد انتهاء العملية، نقل المصاب إلى قسم العناية المكثفة، إلا أن محاولات الأطباء في إنقاذ حياته باءت بالفشل.  وذكرت المصادر الطبية في المستشفى المذكورة أن العيار النار الذي أصابه اخترق الجهة اليسرى من الصدر، فقطع الشريان الأبهر، وأصاب الكبد والمعدة والأمعاء الغليظة، واستقر في البطن.

واستناداً لتحقيقات المركز حول الجريمة الثانية، ففي حوالي الساعة 3:20 فجر هذا اليوم، الخميس الموافق 23/7/2015، تسللت مجموعة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مستخدمة ثلاث سيارات شحن صغيرة من نوع (مرسيدس – بنز) بيضاء اللون، وتحمل لوحات تسجيل فلسطينية، إلى بلدة بيت أمر، شمال مدينة الخليل، لتنفيذ حملة اعتقالات بحق عناصر من حركة الجهاد الإسلامي.  توقفت تلك السيارات أمام منزل عائلة المواطن فلاح حمدي زامل أبو مارية، 52 عاماً، في حارة القاع، في الجهة الجنوبية الشرقية من البلدة، والمكون من ثلاث طبقات، وترجل منها عدد من الجنود وكانوا بلباسهم وعتادهم العسكري، لاعتقال نجله محمد.  خلع الجنود باب درج خارجي للمنزل يؤدي للطابقين الثاني والثالث، وفي تلك الأثناء أطلق أحدهم عياراً نارياً واحداً تجاه نجل المواطن المذكور، محمد، 24 عاماً، الذي حاول اعتراض طريقهم لدخول المنزل، فأصابه برصاصة في منطقة الحوض.  وفي أعقاب ذلك خرج والده إلى شرفة المنزل، وعندما شاهد ابنه مصاباً وملقى على الأرض، شرع بإلقاء أواني الزهور والكراسي تجاه جنود الاحتلال، وعلى الفور أطلق أحدهم سبعة أعيرة نارية تجاهه من مسافة أربعة أمتار، فأصيب بعيار واحد منها في الجهة اليمنى من أعلى الصدر ونفذ من الظهر، وأصابه عيار آخر في الذراع الأيمن.  وبعد حوالي عشر دقائق، انسحبت قوات الاحتلال من المنطقة، ونقل فلاح بواسطة سيارة مدنية إلى مستشفى الأهلي في مدينة الخليل، إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إليها.

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة هاتين الجريمتين الجديدتين اللتين تقدمان دليلاً آخر على استمرار استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، واستهتارها بأرواحهم.   ويدعو المركز مجدداً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال، ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة الوفاء بالتزاماتها الواردة في المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأرض المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *