بعد إبلاغ المحامين بإخلاء سبيل ثلاثة صحفيين ثم إبلاغهم بالعدول عن هذا القرار. ألم يحن الوقت لإيقاف هذا التضارب؟

القاهرة، في 27 مارس، 2017

أدانت المنظمات الموقعة أدناه، ما حدث من إبلاغ محامو الصحفيين الثلاثة، أسامة جابر محمد ومحمد حسن مصطفى وحمدي مختار علي “حمدي الزعيم”، المتهمين في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، بمعلومات متضاربة حول قرار الدائرة 28 جنايات القاهرة الخاص باستئناف النيابة على قرار الدائرة 5 جنايات الجيزة بإخلاء سبيل الصحفيين الثلاثة بتدابير احترازية تقضي بارتيادهم أقسام الشرطة التي تتبعها محال إقاماتهم ثلاث مرات أسبوعيا، والذي نظرته يوم 21 مارس الماضي، حيث أبلغ الحاجب، المحامين، برفض استئناف النيابة وتأييد قرار إخلاء السبيل بالتدابير الاحترازية عقب انتهاء الجلسة، وفي اليوم التالي، وعند توجه المحامين لنيابة حوداث وسط القاهرة لمتابعة تنفيذ قرار إخلاء السبيل، فوجئ المحامون بالنيابة تبلغهم بقرار مخالف يقضي بقبول الاستئناف وتجديد حبس المتهمين 45 يوما آخرين، على الرغم من سابقة إخطارهم برفض الاستئناف، وقالت المنظمات الموقعة أن مثل هذه القرارات المتضاربة تلقي بظلال كثيفة من الشك حول مصداقية السلطة القضائية في مصر.

 قالت المنظمات الموقعة، أنه لا توجد في مصر آلية واضحة لإبلاغ المحامين بقرارات جلسات التحقيق وجلسات النظر في أوامر مد الحبس، سواء كانت هذه الجلسات تنظر بمعرفة النيابة العامة أو قضاة التحقيق أو غرف المشورة، حيث يحضر الحامون جلسات التحقيق وجلسات النظر في مد أوامر الحبس (جلسات التجديد)، ويدلون بدفاعهم، ثم ينهي المحقق جلسة التحقيق ويطلب من المحامين انتظار القرار أو يرفع القاضي جلسته تاركا المحامين والمتهمين والأهالي منتظرين قراره لساعات طويلة. قد يحصل المحامون على القرار من أمين سر النيابة الموكل إليه المعاونة في التحقيق أو من أمين سر الدائرة التي نظرت جلسة مد الأمر أو من الحاجب أو من حرس المحكمة أو من قوة الشرطة المسؤولة عن الترحيلات وقد ينصرف هؤلاء جميعا تاركين المحامي لا يجد من يخبره بالقرار في نهاية المطاف، مما يضطره للذهاب لقسم الشرطة المحتجز فيه موكله أو للنيابة في صباح اليوم التالي ليعرف القرار، ويحدث أن يبلغ أحدهم المحامي بقرار خاطئ وينقله المحامي للأهالي، ويفاجأ الجميع في اليوم التالي بخطأ هذا القرار، وقد يحدث أن يتم تغيير القرار دون معرفة السبب، مما يثير الشك حول صاحب القرار الحقيقي. كل جلسة ولها ظروفها، وكل محام وله نصيبه من العناء.

 تتكرر هذه الوقائع يوميا في كافة محاكم مصر، في القضايا الجنائية العادية، وفي القضايا ذات الطابع السياسي،
وليس ببعيد عنا تلك الواقعة الشهيرة التي حدثت في القضية رقم 5879 لسنة 2016 جنح قصر النيل المعروفة إعلاميا باسم “قضية متظاهري جمعة الأرض” حين سطر وكيل النيابة بخط يده في الأوراق أنه بعد إصدار قراره بإخلاء سبيل المتهمين تلقى اتصالا تليفونيا من المحام العام يأمره بتعديل القرار وحبسهم!

ترى المنظمات الموقعة، أننا ونحن في عام 2017 بعد الميلاد، فقد حان الوقت لإيقاف تلك البلبلة بتعديل تشريعي بسيط يحدد سقفا زمنيا قصيرا لإعلان قرارات جلسات التحقيق والنظر في أوامر مد الحبس، ويلزم المحقق والقاضي بتلاوة القرار علنا إعمالا بمبدأ علانية الجلسات المستقر عليه في الدستور والقانون، ليرحم المحامين والمتقاضين من هذا العناء، ويدرأ عن السلطة القضائية ما يثور حول قراراتها من شك.

 إن المنظمات الموقعة إذ تستنكر واقعة إبلاغ المحامين بقرار ثم تعديله، فإنها تؤكد على أن شفافية أحكام وقرارات السلطة القضائية لهي ضامن رئيسي لتمتع هذه السلطة بالوقار اللازم لنفاذ أحكامها وتمتعها بالثقة من عموم المواطنين، وأن هذه الثقة هي العماد الأساسي لسيادة القانون واحترام أحكام وقرارات السلطة القضائية من قبل المجتمع عموما والمتقاضين والمحامين خصوصا.

المنظمات الموقعة على البيان:

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *