اليمن ـ ينبغي إقرار تحقيق أممي في الانتهاكات المرتكبة من جانب الأطراف كافة

24 أغسطس ,2015
الدولة
/
المنظمة

(جنيف) ـ قالت هيومن رايتس ووتش و22 منظمة حقوقية وإنسانية أخرى اليوم إن على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب من جانب جميع الأطراف في اليمن منذ سبتمبر/أيلول 2014.

فمنذ بدأ التحالف العسكري الدولي الذي تقوده السعودية عملياته في اليمن في مارس/آذار 2015، لقي ما يقرب من 2000 من المدنيين حتفهم، وكانت معظم الوفيات بسبب الغارات الجوية، بحسب الأرقام التي نشرها مكتب المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان. كما عمدت القوات الموالية للحوثيين مراراً إلى إطلاق قذائف الهاون والصواريخ العشوائية عديمة التمييز على مناطق مأهولة.

وقال فيليب دام، نائب مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في جنيف: “إن مزاعم الهجمات العشوائية وغيرها من الهجمات غير المشروعة التي تقتل المدنيين في اليمن تثير أسئلة لا يمكن الرد عليها إلا من خلال تحقيق دولي. وبوسع مجلس حقوق الإنسان، بتسليط الضوء على انتهاكات قوانين الحرب من جانب جميع الأطراف، أن يردع المزيد من الانتهاكات ويساعد في تقديم العدالة للضحايا”.

وقد قام مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، في أبريل/نيسان بدعوة “جميع أطراف النزاع في اليمن إلى ضمان التحقيق العاجل في الهجمات المؤدية إلى خسائر وسط المدنيين”. وبعد مرور أربعة أشهر، لا توجد حتى الآن إشارة على بدء أي تحقيق في مزاعم انتهاك قوانين الحرب من جانب أطراف النزاع.

وكان للحصار الذي فرضه التحالف أثر قاس على المدنيين في اليمن، فبحسب الأمم المتحدة، يحتاج 21 مليون يمني ـ وهي نسبة صاعقة تبلغ 80 بالمئة من السكان ـ إلى المساعدات، ويواجه نصف السكان انعدام الأمن الغذائي. ويفتقر أكثر من 15,2 مليون شخص إلى الرعاية الصحية الأساسية، كما يفتقر ما يزيد على 20 مليوناً إلى الماء الآمن. وحيث أن الواردات التجارية تشكل 90 بالمئة من غذاء اليمن وموارده من الوقود فإن الحصار الذي يفرضه التحالف قد يرقى إلى مصاف تجويع المدنيين كوسيلة حربية، مما يمثل جريمة حرب.

وقد استخدم التحالف الذخائر العنقودية، التي تحظرها 117 دولة، في مناطق مأهولة باليمن، فجرح وقتل مدنيين.

وقامت جماعات مسلحة غير حكومية مراراً بانتهاك الحياد الطبي لمراكز الرعاية الصحية وعمال الإغاثة.

وقد تبنى مجلس حقوق الإنسان عدة قرارت بشأن اليمن منذ 2011، لكنه لم يتبن أي قرار منذ بدأت الحملة الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية. وتقرر انعقاد الدورة المقبلة للمجلس من 14 سبتمبر/أيلول إلى 2 أكتوبر/تشرين الأول. كما أن المغرب وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، أعضاء التحالف العسكري الدولي العامل في اليمن، هم أيضاً ضمن الدول الـ47 الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة اللتين توفران الدعم للتحالف.

وقال فيليب دام: “إن التزام الصمت تجاه الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب والانتهاكات الحقوقية المرتكبة في اليمن لا يجب أن يكون خياراً أمام أرفع الهيئات الحقوقية الأممية، أو أمام أعضاء المجلس مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تؤيدان التحالف الذي تقوده السعودية. وعلى مجلس حقوق الإنسان احترام مسؤوليته أمام الشعب اليمني عن طريق التحرك الفوري لتشكيل آلية ذات مصداقية للتحقيق في الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الأطراف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *