19 فبراير ,2015
الدولة
المنظمة

اليمن: بواعث قلق من استهداف الحوثيين للمحتجين السلميين “بأساليب تعذيب”

تكشف شهادات مروعة جديدة جمعها خبراء منظمة العفو الدولية في اليمن كيف أن أفراداً من جماعة الحوثي المسلحة قاموا بتعذيب المتظاهرين في محاولة لثني المعارضة عن مواقفها.cats

وقالت دوناتيلا روفييرا، كبيرة المستشارين لشؤون مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، المتواجدة حالياً في اليمن، إن ” الحوثيين قد اتخذوا منحى جديداً وخطيراً من الترهيب والعنف لبث الخوف في أواصر أي شخص يحتج على حكمهم.

“وتكشف الشهادات كيف تم احتجاز المتظاهرين وتعذيبهم لعدة أيام. وكيف أن سلامة جميع أولئك الذين يجرؤون على التحدث علناً ضد حكم الحوثيين تتعرض للخطر.”

ومن بين اولئك الذين تحدثوا إلى منظمة العفو الدولية، علي طاهر الفقيه، البالغ من العمر 34 سنة، وعبد الجليل الصباري، وهو في سن 40، واعتقلا خلال مظاهرة سلمية في صنعاء، في 11 فبراير/شباط (يوم الاحتفال بذكرى انتفاضة 11 فبراير 2011). واعتقل الرجلان إلى جانب صلاح عوض البشري، وهو أب لسبعة أطفال يبلغ من العمر 35 سنة، وتوفي في وقت لاحق جراء اصابات لحقت به بعد ساعات من التعذيب.

ونقل الناشطون الثلاثة، جنباً إلى جنب مع ناشط رابع لم يتعرض للتعذيب، إلى مكان مجهول، حيث احتجزوا في التسوية حتى مساء 13 فبراير/شباط.

وعندما التقتهم منظمة العفو الدولية، في 15 فبراير/شباط، كانت علامات وآثار التعذيب لا تزال شديدة الوضوح مع كدمات غائرة، وفي حالة عبد الجليل الصباري، كانت الجروح على أردافه ما تزال مفتوحة.

وقال علي طاهر الفقيه لمنظمة العفو الدولية: “أول من أُخذ كان صلاح [البشري]. ولم أره مرة أخرى حتى أطلق سراحنا حوالي الساعة 2 صباحاً (في 14 فبراير/شباط). ولم يتمكن صلاح من التحرك أو الوقوف، ولا حتى عندما حاولنا مساعدته على النهوض، ولم يستطع الكلام. وكان يهمس فقط “أنا عطشان”.

وأضاف: “ذهبنا إلى المستشفى، حيث تلقى صلاح بعض العناية الطبية الأولية. وكان هناك حوثيون في المستشفى، وبعضهم في ملابس عسكرية، وخفنا من أي يقوموا باختطافنا، فغادرنا المستشفى وعدنا بالسيارة إلى المنزل [يبعد ساعتين]، ولكن حالة صلاح تدهورت وتوفي في الطريق”.

وروى لنا علي طاهر الفقيه تفاصيل الاستجواب الذي خضع له:

“في البداية أجلسوني وسألوني عن طبيعة عملي، وعن المظاهرات التي شاركت فيها، وهوية قادة الاحتجاجات، وعلاقاتي مع السفارة الامريكية ومع المنظمات التي تعارض “أنصار الله” (الجناح السياسي للحوثيين). وبعد ذلك، عصبوا عيني وكمموني. وقيدوا يدي خلف ظهري، وقيدوا رجلي، وأجبروني على الانبطاح على طاولة رفيعة وراحوا يضربونني بنوع من العصي على ردفي. واستمر الضرب لفترة طويلة، ربما بضع ساعات. وكان الألم مبرحاً. وظلوا يقولون إن عليّ الاعتراف. وعندما توقفوا أخيراً عن ضربي كنت شبه فاقد للوعي. وكان عليهم مساعدتي للنهوض”.

وتحدثت منظمة العفو الدولية أيضاً إلى فؤاد أحمد جابر الحمداني، وهو ناشط معروف يبلغ من العمر 34 عاماً، واختطف من مظاهرة صغيرة جداً في صباح 31 يناير/كانون الثاني. حيث احتجز لمدة 13 يوماً في أربعة مواقع مختلفة، وتعرض أيضاً للتعذيب. وكان كدمات غائرة لا تزال مرئية أسفل ظهره.

“عصبوا عينيي وكمموا فمي، وربطوا يدي وقدمي، وأحنوا رأسي للأسفل على مقعد ضيق، وضربوني على ردفي وأسفل ظهري بعصا أو قضيب حديدي حتى أغمي علي. قالوا: ‘سوف تتحدث أو نرغمك على أن تتحدث؟’ واتهموني بتلقي الأموال من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وبإقامة علاقات مع إرهابيي الإخوان المسلمين وبعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق. وبعد أربع ساعات من الضرب المستمر، أغمي علي أثناءها عدة مرات، وافقت على كتابة اعتراف. وبعد ذلك فكوا قيودي، وحذروني بعدم تنظيم مظاهرات أو الاتصال مع معارضي الحوثيين، وأوصلوني إلى شارع الزبيري. وألقوا بي على قارعة الطريق. لم أستطع التحرك وظللت ملقى هناك حتى قام أحد المارة بنجدتي”.

وفي حالة سبقت ذلك، اختطف الطالب الناشط البالغ من العمر 21 سنة، أحمد الذبحانى، بعد احتجاجات صباح 7 فبراير/شباط بالقرب من “جامعة صنعاء الجديدة”. حبق تبع خمسة من أعضاء جماعة الحوثي المسلحة سيارة أجرة كان يستقلها، وقاموا بتوقيفها وقبضوا عليه. واحتجز لمدة خمسة أيام في منزل بالقرب من مقر إقامة الرئيس السابق، عبد ربه منصور هادي، حيث تعرض للتعذيب.

وقال لمنظمة العفو الدولية: “بعد أن قلت لهم إنني ضد الميليشيات، قاموا بجلدي 20 مرة على التوالي، معظمها على ظهري وساقي، وأجبروني على كتابة أسماء قادة الاحتجاج والناشطين”. وتتفق صور ندوبه التي فحصت من قبل منظمة العفو الدولية مع قصته.

وقالت دوناتيلا روفيرا: “يتعين على الحوثيين الوقف الفوري لأساليبهم غير القانونية في الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة. ويتعين على النائب لعام اليمني التحقيق فوراً في هذه وغيرها من الحالات المشابهة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة”.

خلفية

يُزعم أن الحوثيين، ومعظمهم من أعضاء الأقلية الزيدية الشيعية (في الشمال) الذين تم استهدافهم بشكل متكرر من قبل نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح (إبان ستة نزاعات) بين 2004 و 2010، يستهدفون الآن منتقديهم ويعرضونهم بصورة ما إلى انتهاكات لحقوق الإنسان كتلك التي لحقت بهم من قبل النظام السابق.

وقد استولت الجماعة على بعض مواقع الجيش والأمن في صنعاء، في سبتمبر/أيلول 2014. وبحلول الأسبوع الثالث من شهر يناير/كانون الثاني 2015، هاجمت المواقع العسكرية والمجمع الرئاسي والمباني الحكومية. وأدى ذلك إلى استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته، ليصبح الحوثيون حكام الأمر الواقع في العاصمة وأجزاء أخرى من اليمن.

وتعززت قبضتهم على العاصمة اليمنية، صنعاء، والبلد ككل. وفي 6 فبراير/شباط، قاموا بحل البرلمان وأصدروا إعلاناً دستورياً يقضي بإنشاء مجلس رئاسي انتقالي سوف يتولى مهام الحكم لفترة مؤقتة لمدة سنتين.

وتأتي هذه الخطوة لتنهي بشكل فعال المبادرة (التي لم تتحقق إلى حد كبير) لتقاسم السلطة ومفاوضات المصالحة التي رعاها “مجلس التعاون الخليجي” لإنهاء انتفاضة 2011، التي أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح بعد حكم استمر 33 عاماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *