المملكة العربية السعودية: مدافع حقوق الإنسان محمد عبد الله العتيبي يطالب المجتمع الدولي بحمايته

محمد عبد الله العتيبي© مركز الخليج لحقوق الإنسان

طالبَ المدافع عن حقوق الإنسان السعودي محمد عبد الله العتيبي بدعم ٍدولي بعد أن أجبر على مغادرة المملكة العربية السعودية إلى قطر.

لقد قال، “أطالب المجتمع الدولي بحمايتي بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكولها الملحق لعام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين وتوطيني في قطر أو ترحيلي إلى بلد ثالث لأن حياتي في خطر.” ويذكر انه قد اضطر لمغادرة بلده حيث وصل قطر بتاريخ 03 مارس/آذار 2017 بعد ان احيلت قضيته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة والتي تم تأسيسها للنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب لكنها غالباً ما تستخدم لمحاكمة مدافعي حقوق الإنسان وبقية الناشطين.

لقد بدأ محمد العتيبي، الذي يبلغ من العمر 49 سنة، العمل الحقوقي في سنة 1996. وقام بالمشاركة في العديد من المنتديات والنقاشات على الإنترنت بين سنة 1999 وسنة 2016. وكذلك فقد قام بتوقيع عدد من البيانات التي تطالب بحماية حقوق المواطنين المدنية والإنسانية وإطلاق سراح معتقلي الرأي والاصلاح بين سنتي 2006 وسنة 2015.

 وتم اعتقاله لأول مرة بتاريخ 01 يناير/كانون الثاني 2009 وجرى اتهامه بمحاولة الشروع في احتجاجٍ سلمي ضد الاعتداء على غزة ولم يطلق سراحه إلا في 11 يونيو/حزيران 2012 حيث ظل مسجوناً يتنقل بين السجون لفترة تقارب من الثلاث سنوات وسبعة أشهر وبعد إطلاق سراحه منع من السفر لاكثر من خمس سنوات حتى تاريخ 01 يناير/كانون الثاني 2017.

في شهر نيسان/ابريل 2013، أشترك في تأسيس جمعية “الاتحاد لحقوق الإنسان” بمدينة الرياض والتي كانت أبرز أهدافها هي، الدفاع عن حقوق المواطنين، نشر ثقافة حقوق الإنسان، العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعيم دور المرأة في المجتمع. وبعد 28 يوماً من العمل الدؤوب الذي تضمن حضور محاكمات مدافعي حقوق الإنسان وإصدار البيانات التوضيحية عن جلساتها، ونشر نداءات عن إنتهاكات حقوق الإنسان، تم استدعاء محمد عبد الله العتيبي مع بقية الأعضاء المؤسسين وهم عبد الله مضحي العطاوي، عبدالله فيصل الحربي، ومحمد عائض العتيبي وذلك من قبل هيئة التحقيق والإدعاء العام في مدينة الرياض. لقد تم مطالبتهم بتجميد عمل الجمعية مقابل الإفراج عنهم وعدم إحالة القضية للمحاكمة مما اضطروا للموافقة على ذلك ليتجهوا بعدها للعمل الفردي وبأسمائهم الشخصية.

  لقد كانوا قد وجهوا قبل الاستدعاء خطاباً الى وزير العمل والشؤون الاجتماعية يطلبوا فيه إجازة الجميعة فأجابهم بقوله، “ان الوزارة ليس لديها نظام يسمح لمنظات حقوق الإنسان بالعمل ويقترح التريث حتى صدور نظام الجمعيات الأهلية.” ويُذكر ان نظام الجمعيات الأهلية مكث في مجلس الوزراء سبعة سنوات بعد ان ارسل إليه من قبل مجلس الشورى في أكتوبر/تشرين الأول 2008 –والذي بدوره أمضى سنتين بمراجعته- وهكذا لم يشرع إلا في سنة 2015 ولايعترف بالعمل في مجال حقوق الإنسان.

استمر محمد العتيبي في النشاط الحقوقي مابين سنة 2013 وسنة 2016 حيث أصدر عدة بيانات وتقارير عن إنتهاكات حقوق الإنسان، معتقلي الرأي، ومحاكمات مدافعي حقوق الإنسان ومن ضمنها بياناً في سنة 2014 بعنوان “رؤية الحل في أحداث القطيف” يدعو إلى وقف العنف ضد المواطنين هناك وحماية حق التظاهر السلمي. كذلك فأنه اشترك في عددٍ من الندوات التلفزيونية ومن بينها مقابلة في سنة 2014 على قناتي الحرة و قناة نبأ تحدث فيه عن الاستعراض الدوري الشامل الذي  أجرته الأمم المتحدة للسعودية في تلكم السنة.

بتاريخ 15 مايو/آيار 2015 وقبل زواجه بثلاثة اسابيع تم استدعائه من قبل هيئة التحقيق والإدعاء العام في الرياض حيث التقي برئيسها الذي خيره بين تجميد عمله الحقوقي وخاصة ظهوره الإعلامي ونشره البيانات أو الاعتقال وإحالة قضيته للمحاكمة فوافق على تجميد هذه النشاطات ولكن استمر بتقديم دعمه من وراء الكواليس لقضايا حقوق الإنسان المختلفة.

في 08 ديسمبر/كانون الأول 2016 تمت إحالته الى المحكمة الجزائية المتخصصة حيث وجهت له عدة تهم من بينها، العمل في جمعية غير مرخصة، توقيع البيانات ونشرها، ومممارسة النشاط الحقوقي وعلى أثر ذلك اضطر لمغادرة البلاد إلى قطر.

يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان ان محمد عبد الله العتيبي قد تم استهدافه فقط بسبب نشاطه السلمي والشرعي في مجال حقوق الإنسان. يرى مركز الخليج لحقوق الإنسان ان العتيبي يواجه في قطر خطر الإبعاد القسري ألى بلده السعودية حيث يواجه الاعتقال والمحاكمة غير العادلة وقد يتم تعذيبه ويطالب الاليات الدولية ومن ضمنها الأمم المتحدة بتوفير الحماية الفورية له.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة القطرية وبقية الحكومات التي لها نفوذ في المنطقة والأليات الدولية وبضمنها آليات الأمم المتحدة على: 

1. توفير الحماية الكاملة لمدافع حقوق الإنسان محمد العتيبي مادام مقيماً في قطر؛

2. منع ترحيله القسري إلى السعودية  من محل إقامته في قطر؛

3. ترحيله إلى بلد ثالثٍ آمن باسرع وقت ممكن.

مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة (ج) والتي تنص على انه:

لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره في:
(ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور الى هذه الامور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة؛

والمادة 12، الفقرة (2) التي تنص على:

تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره،  من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *