...
17 أغسطس ,2017
الدولة

المغرب| تعديلات مدونة الصحافة والنشر تهدد آلاف المواقع الإلكترونية بالحجب

يترقب الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان حجب آلاف المواقع الإخبارية بعدما دخلت “مدونة الصحافة والنشر” إلى حيز التنفيذ يوم 15 أغسطس الجاري.

وتتشكل “مدونة الصحافة والنشر” من ثلاثة قوانين هي “قانون الصحافة والنشر رقم 88.13“، والقانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، والقانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.

ووافق مجلس النواب على تعديل هذه القوانين خلال عام 2016، ونشرت في الجريدة الرسمية في 15 أغسطس  2016، على أن يبدأ تطبيقها في 15 أغسطس الجاري.

ويشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى جانب الدستور المغربي الإطار العام المحدد لحرية الصحافة والإعلام في المملكة المغربية.

وعرف المغرب أول قانون للصحافة في ظل الاحتلال  بمرسوم في 27 أبريل 1914، ثم جاء قانون الصحافة لعام 1958 الذي عمل على تنظيم الصحافة في ظل التحرر الوطني والتخلص من الاستعمار، وأدخلت عليه تعديلات عام 2002  من خلال قانون رقم 77.00.

وتعهد الملك المغربي محمد السادس مع ثورات الربيع العربي بالعمل على تكريس كافة حقوق الإنسان، وضمان حرية الرأي والتعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات، وقال في خطاب ألقاه يوم الجمعة 17 يونيو 2011، إن التعديلات الدستورية التي مررت لاحقا تكرس “كافة حقوق الإنسان، بما فيها قرينة البراءة، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب،والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وكل أشكال التمييز والممارسات المهينة للكرامة الإنسانية؛ وكذا ضمان حرية التعبير والرأي، والحق في الولوج إلى المعلومات، وحق تقديم العرائض، وفق ضوابط يحددها قانون تنظيمي”، وتشمل “دسترة كافة حقوق الإنسان ، كما هو متعارف عليها عالميا، بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها. وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستورا لحقوق الإنسان، وميثاقاً لحقوق وواجبات المواطنة“.

مر مشروع “قانون الصحافة والنشر رقم 88.13” بعدة مراحل داخل المجلس حتى تم إقراره

القراءة الأولى

  • تمت إحالته على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في الجمعة 5 فبراير 2016، وتدارسته اللجنة وأصدرت تقريرها
  • تمت المصادقة على القانون بعد حصوله على إجماع المجلس القراءة الأولى في جلسة عامة يوم الثلاثاء 21 يونيو 2016، واحيل القانون إلى الحكومة.

القراءة الثانية

  • عاد مشروع القانون إلى المجلس بعد تعديل المواد 1، 2، 3، 5، 6، 15، 16، 18، 22، 25، 30، 34، 36، 38، 43، 56، 60، 62، 67، 71، 68، 69، 77، 78، 85، 88، 92، 93، 105 مكرر، 107، 109 منه وإضافة المادة 3 مكرر من طرف مجلس المستشارين يوم  الأربعاء 20 يوليو 2016.
  • تمت إحالته على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في  الخميس 21 يوليو 2016، وتدارسته اللجنة وأصدرت تقريرها الثاني
  • تمت المصادقة على القانون بعد حصوله على إجماع المجلس القراءة الثانية في جلسة عامة يوم الثلاثاء 26 يوليو 2016، وأحيل إلى رئيس الحكومة والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والأمين العام للحكومة .
  • نشر القانون في الجريدة الرسمية في 15 أغسطس 2016، على أن يبدأ العمل به بعد عام من نشره.

يرى المتحمسون لقانون الصحافة والنشر رقم 88.13، أنه اعترف لأول مرة بالصحافة الإلكترونية، وورد خاليا من العقوبات السالبة للحرية في حق الصحفيين إلا أن المهتمين بحرية الصحافة يروا أن الحكومة استعانت باللغة وضوابط الصياغة من اجل اخفاء التراجع عن المكتسبات التي اكتسبها الصحفيون منذ بداية الاستقلال.

على سبيل المثال :

استحدث القانون المادة 6 ولم تكن موجودة في القانون السابق، وتنص هذه المادة على حق الصحفيين والمؤسسات الصحفية في الوصول إلى المعلومات من مختلف المصادر، باستثناء المعلومات السرية التي تهدف إلى حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية”.

ولم تحدد هذه المادة على وجه الدقة ما هي المعلومات السرية، وما الجهة التي تحدد هذه المعلومات وإلا أصبح الصحفي في النهاية رهن برؤية موظفي دواوين الحكومة لما هو سري.

المادة 7

أضاف القانون الجديد المادة 7 التي لم تكن في القانون السابق ونصت هذه المادة من القانون على استفادة قطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع من الدعم العمومي، ولكن المادة أحالت تنظيم منح الدعم الحكومي للمؤسسات الصحفية إلى السلطة التنفيذية، وهو ما يعني في حقيقة الأمر تقنين تبعية الصحافة والصحفيين للسلطة التنفيذية عن طرق الدعم المقدم للمؤسسات الصحفية التى ترضى عنها السلطة التنفيذية.

المادة 13

نصت المادة 13 على منع على كل مؤسسة صحفية  من تلقي أموالا أو منافع من حكومة أو جهة أجنبية لفائدتها بصفة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء دعم القدرات التدبيرية والجوائز الخاصة بالصحف والصحفيين والخدمات المتعلقة ببيع أو اشتراك أو إشهار أو تكوين أو تطوير القدرات البشرية”

ونرى ان الاستثناء في تلقي الأموال وعدم وضع تعريف محدد لكل حالة قد منح السلطة التنفيذية الحق في تمرير الأموال من جهات أجنبية للمؤسسات الصحفية التي تسير في ركابها وتمنع هذه الأموال عن المؤسسات الجادة والمستقلة التي لا تعمل على إرضاء السلطة التنفيذية.

الباب الثاني

اشترط القانون الجديد (88.13) في الباب الثاني أن يكون لكل مطبوع دوري أو صحيفة إلكترونية مديرا للنشر واشترط أن يكون راشدا ومن جنسية مغربية ومقيم في المغرب، وأن يكون حاصلا على شهادة من مستوى اﻻجازة على الأقل أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة من مؤسسات التعليم العالي  أو دبلوم معترف بمعادلته لها، وأن يتمتع بحقوقه المدنية، وأن لا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي في جناية أو جنحة في قضايا اﻻبتزاز والنصب وخيانة اﻻمانة والرشوة واستغلال النفوذ في قضايا اﻻغتصاب أو التغرير بالقاصرين أو في اﻻتجار في المخدرات أو أفعال إرهابية، وأن يتوفر على صفة صحفي مهني وفقا للمقتضيات الواردة في التشريع المتعلق بالصحفي المهني.

بينما لم يشترط القانون القديم  1958 في الباب الرابع منه سوى أن يكون لكل جريدة أو مطبوع دوري مدير للنشر، ولم يشترط القانون القديم في مدير النشر، وأن يكون راشدا وقاطنا بالمغرب ومتمتعا بحقوقه المدنية غير محكوم عليه بأية عقوبة تجرده من حقوقه الوطنية

المادة 18

حرمت المادة 18 العاملين بالحكومة من تولي مهمة مدير النشر خلافا لقانون 1958، وهو ما يعمل على حرمان المؤسسات الصحفية والمواقع الإلكترونية من خبرات تعمل في هذا المجال منذ عدة سنين.

كما جعلت مواد القانون من مدير النشر رقيب للسلطة على المواد الصحفية داخل المؤسسة تدفع أجره المؤسسة الصحفية حيث عرفت المواد من 15 إلى 20 من القانون 88.13 مدير النشر بأنه مالك مؤسسة صحفية فردية أو يمتلك أغلبية رأسمالها أو من ينوب عنه، وحددت مهامه في السهر على تقييد الصحفيات والصحفيين العاملين بالمؤسسة بالأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بممارسة مهنة الصحافة.

والتحقق كذلك قبل النشر من الأخبار والتعليقات أو الصور أو كل شيء يحمل أو يدعم محتوى إعلاميا ومن هوية محرري المقالات الموقعة بأسماء مستعارة قبل نشرها، ووضعت الشروط اللازمة لتولي هذه الوظيفة.

المادة 23

تعطي المادة 23 الحق لوكيل الملك (النيابة العامة) في الاعتراض على إصدار الصحيفة، وفرضت على المعنى بالاعتراض تحريك الدعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة من أجل البت في مبررات الرفض، ولا يجوز إصدار الصحيفة في تلك الأثناء، وحولت هذه المادة حق إصدار الصحف بالإخطار إلى فرض الحصول على ترخيص لإصدار الصحيفة.

المادة 23

تعد المادة 23 من القانون الجديد تقييدا لحرية لحرية الإعلام وتراجعا عن المكتسب الذي حققه المجتمع في قانون الصحافة لعام 1958، والذي اكتفى في المادة الخامسة منه على الاكتفاء بتقديم إخطار إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في المكان الذي يوجد فيه المقر الرئيسي للجريدة، ويجب أن يُسلم المسؤول عن الصحيفة وصل نهائي بالنشر خلال مدة أقصاها 30 يوما، وإلا جاز بعدها إصدار الصحيفة.

المادة 31

أدخل المشرع مادة لم تكن في القانون السابق وهي المادة 31 التي أجازت للسلطة التنفيذية عدم الترخيص بتوزيع المطبوعات الأجنبية والمطبوعات الدورية الأجنبية وعرضها للبيع أو عرضها للعرض وحيازتها بقصد التوزيع والبيع أو العرض لأجل الدعاية إذا كانت تتضمن إساءة إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو تحريضا ضد الوحدة الترابية (الوطنية) للمملكة، أو قذفا أو سبا أو ماسا بالحياة الخاصة لشخص الملك أو شخص ولي العهد أو أعضاء الأسرة المالكة، أو إخلالا بواجب التوقير والاحترام لشخص الملك.

ويبدو نص هذه المادة فضفاضا على نحو يسمح  بتأويله وفقا لارادة السلطة الحاكمة، فهي تمنع حق نقد السلطات أو الدعوة إلى إصلاح النظام السياسي، كما تمنع عرض الآراء الفقهية المخالفة للسائد في المجتمع أو عرض وجهات النظر في القضايا الوطنية وتعطي هذه المادة للسلطة الحكومية المعنية أو النيابة العامة حق عدم الترخيص مؤقتا بتوزيع عدد المطبوع أو المطبوع الدوري المعنى، مما يسفر عن تكبد الوسائل الإعلامية المستقلة الخسائر الفادحة.

المادة 35

تعاملت المادة 35 مع تصريح التصوير باعتباره منحة تقدمها السلطة للصحف الإلكترونية التي استوفت الشروط وفي حقيقة الأمر  أن التصوير في الأماكن العامة الأصل فيه الإباحة وهو حق لجميع المواطنين ولا يجب تقييد هذا الحق سوى للضرورات العسكرية أو  الأثرية والبيئية، ويعد الترخيص المسبق افتئات على هذا الحق.

ونصت المادة 35 على استفادة الصحيفة الإلكترونية التي أودعت تصريح نشر من ثلاث نسخ لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الذي يوجد فيه المقر الرئيسي للمؤسسة الصحفية من تصريح التصوير صالح لمدة سنة قابل للتجديد.

والمعروف ان كل تصوير بدون تصريح في المغرب بتعرض للعقوبات

واستخدمت السلطات المغربية هذا اﻻدعاء ذريعة لمنع قناة فرانس 24 من تصوير حلقة برنامج “حديث العواصم” يوم 9 يونيو الماضي كان من المقرر أن تتناول المظاهرات التي تشهدها منطقة الريف بدعوى عدم الحصول على رخصة للتصوير.

وأخيرا عرفت المادة الأولى من النظام الأساسي للصحفيين المهنيين المقرر بالقانون (89.13) الصحفي المهني بأنه كل صحفي يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء عمومية كانت أو خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة.

بينما لم تشترط المادة 3 من القانون الأساسي للصحفيين المهنيين السابق أن يكون الأجر الرئيسي للصحفي المهني من مزاولة مهنة الصحافة حيث نصت المادة الثالثة من القانون على أنه “تطبق أحكام هذا القانون على الصحفيين ومن في حكمهم العاملين بمرافق الدولة والمؤسسات العامة الذين يظلون خاضعين لنظامهم الأساسي الخاص”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *