القضية التلاجة … القضية 977 لسنة 2017 “ورقة موقف”

تقديم : ما هي التلاجة

إن كنت تعمل في مجال القانون، أو كنت مواطن في حي شعبي، فأنت تعرف تلاجة المباحث.

لكن دعنا نشرحها لمن لا يعرف:

تلاجة المباحث، هي غرفة احتجاز غير رسمية في أقسام الشرطة وهي غير الحجز الرسمي ” حجز النبطشية”، يوضع فيها المواطنين الذين يجمعهم ضباط المباحث من المقاهي أو الشوارع أثناء تجولهم وتفقدهم للمناطق التي تتبع القسم الذي يعملون فيه.

أغلب هؤلاء المحتجزين يكونوا محتجزين دون وجه حق، لكن شاء حظهم التعس أن يتصادف وجودهم في المقهى أو الشارع أثناء مرور الباشا معاون المباحث، حيث يطلب منهم إبراز بطاقاتهم، وعادة بطريقة متعالية مقرونة بالاهانة .

وحين لا يجد معك بطاقة، او ترد بشكل لا يعجب الباشا، او لا يُعجب الباشا اساسا بمظهرك، فسوف يتم اصطحابك واحتجازك في تلاجة المباحث  لفترة من الزمن، لحين ظهور واسطة تساعدك على العودة لمنزلك، او لحين العرض على الباشا رئيس المباحث والكشف عن الحالة الجنائية لك، وقد يزداد حظك سوءا فيتم تلفيق قضية لك، مثل تعاطي سيجارة حشيش أو يتم الاكتفاء بضربك واهانتك وإطلاق سراحك.

باختصار، تلاجة المباحث هي مكان لتخزين المحتجزين بشكل غير قانوني لحين التصرف فيهم ومعهم .

وقد شاع استخدام تلاجة المباحث خلال حكم الديكتاتور الأسبق حسني مبارك، ولم يكن الأمر قاصرا على وزير داخلية بعينه، بل كانت نهجا شبه معتاد مع أغلب وزراء الداخلية السابقين.

القضية الثلاجة :

القضية 977 لسنة 2017، قضية لا منطق لها، ولا علاقة بين المتهمين فيها، ولا اتهام عقلاني يجمعهم معا!

القضية 977 هي تلاجة جديدة، لكن الاحتجاز هذه المرة مغلف بقرار من النيابة العامة، حتى يستطيع رئيس الجمهورية أو أي مسئول رسمي أن يقول بكل اريحية ” ليس لدينا معتقلين، كل المحتجزين بقرار من النيابة العامة،،،”.

التلاجة هذه المرة لا تضم محتجزين خارج القانون، بل بقرارات من النيابة العامة بالحبس الاحتياطي على ذمة قضية لها رقم هو 977 وجرى فيها تحقيقات، لكن المحتجزين بها رغم ذلك محتجزين دون دليل و خارج العقل والمنطق والعدالة، لذلك هي قضية تلاجة، وهو وضع أسوأ.

ينتمى هؤلاء الشباب المحتجزين والمتهمين فيها إلى تيارات سياسية وأيديولوجية متباينة ولا يجمع بينهم سوى أنهم شباب، يكتبون على وسائل التواصل اجتماعي أو يتظاهرون .

تلاجة المباحث يضاف لها محتجزين ويخرج منها محتجزين، لكن القضية التلاجة يضاف لها متهمين ولم يخرج منها متهمين حتى الان.

ورغم مرور ما يقارب الشهرين على فتح القضية لم تعلن أي جهة رسمية عن عدد وأسماء كل المتهمين في القضية أو عدد المعتقلين والمحبوسين على ذمة التحقيقات فيها، ولكننا نفاجأ كل يوم بصحفيين ومغردين شباب ينضمون للقضية.

“مكملين 2”

ساق جهاز الأمن الوطني عدد من المبررات غير المقبولة عن مشاركة المتهمين في اللجان الإعلامية والإلكترونية للإخوان المسلمين، والتواصل مع “المنابر الإعلامية الإخوانية”، وعلى وجه الخصوص قناتي الشرق ومكملين، وتصوير أخبار وتقارير صحفية “مفبركة” عن تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، والغضب الجماهيري تجاه الحكومة ومؤسسات الحكم في مصر لخلق حالة من الإحباط وتكدير السلم العام.

لذلك بدأت القضية تشتهر باسم “مكملين 2”.

لكن اغلب من سيرد اسمهم، لا يشاهدون تليفزيون اساسا ولا يعرفون تردد هذه القنوات.

كما ادعى جهاز الأمن الوطني أن هؤلاء الشباب قاموا بتحريض أسر المحبوسين والمحكوم عليهم من الإخوان على الظهور عبر هذه القنوات، سواء بإجراء الاتصالات الهاتفية أو عن طريق التقارير المصورة، التى يتم إرسالها إلى إدارة القناة فى تركيا.

ضيوف التلاجة :

المحتجزين في القضية التلاجة، لا علاقة ولا رابط بينهم، ولا يعرف أغلبهم بعضهم، كما ان ظروف اعتقالهم وأسبابها ليست واحدة، فمن مصور صحفي، إلى مغرد ساخر، إلى متظاهر من أجل عروبة القدس، وذلك على النحو التالي:

  1. أحمد السخاوي

تم العلم بالقضية التلاجة  (رقم 977 لسنة 2017 ) يوم 23 أكتوبر 2017، مع ظهور المصور الصحفي أحمد حمودة محمد السخاوي، في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس بعد إخفاءه قسرياً من قبل أجهزة الأمن لمدة دامت 27 يوماً.

وفقا لأقواله، فقد حرم السخاوي من حقوقه الدستورية المتمثلة في حقه في اتصال بذويه كما حرم من خقه في اصطحاب محام أثناء التحقيق.

وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبس السخاوي  15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة “الانضمام إلى جماعة محظورة (الإخوان المسلمين)، و”نشر أخبار كاذبة” والتخابر مع جهات اجنبية.

تعرض السخاوي للتعذيب والحرمان من العلاج داخل محبسه في سجن العقرب شديد الحراسة بمنطقة طرة (جنوب القاهرة) للاعتراف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ومع ضعف قدرته على تحمل التعذيب حاول الانتحار بقطع شرايينه ليلة 5 نوفمبر الماضي، ولكن تم إنقاذه ونقله إلى المستشفى.

وكانت قوة أمنية من قسم شرطة عابدين قد اقتحمت منزل السخاوى، فجر يوم 25 سبتمبر 2017، و اقتادته إلى مكان مجهول.

وعندما توجهت أسرة السخاوي للسؤال عنه في قسم شرطة عابدين، أنكر المسؤولون وجوده لديهم، مما دفع الأسرة إلى إرسال برقيات للنائب العام ووزير الداخلية، تستفسر عن أسباب اختطاف السخاوي ومكان احتجازه وأسباب انكار وجوده تحت سيطرة وزارة الداخلية.

أحمد حمودة محمد السخاوي، هو مصور صحفي حر، يبلغ من العمر 22 عاماً، وعمل سابقا بصحيفتي “المصريون” و”الديار”.

  1. اسلام الرفاعي ” خرم”

ثم جاء اعتقال المغرد الليبرالي الساخر إسلام الرفاعي الشهير بـ ” خرم”  واتهم أيضا في نفس القضية بـ”الانتماء إلى جماعة محظورة”.

اعتقل  اسلام الرفاعيخرم بوسط القاهرة مساء الخميس 16 نوفمبر 2017، أمام مقهى الحرية الشهير في باب اللوق، وبعدها اختفى إسلام، وتم اغلاق هاتفه المحمول.

وحين توجه أصدقائه وأفراد من أسرته بعد 48 ساعة من غيابه إلى قسم شرطة عابدين لتحرير محضر “غياب” ظل ضباط الشرطة يراوغون ويماطلون في تحرير المحضر، فيما كان إسلام يعرض أمام نيابة أمن الدولة في نفس التوقيت، دون تمكينه من اتصال بذويه أو حضور محاميه، ووجهت له نيابة أمن الدولة اتهامات بـ”الانتماء لجماعة محظورة”،وأمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، في تجاهل لحق اسلام الدستوري طبقا للمادة 54 من الدستور التي توجب تمكينه من إجراء اتصال هاتفي بأسرته أو محاميه.

و اسلام هو أيضا مؤسس موقع “بطيخ” المتخصص في إنتاج ونشر الفيديوهات والرسوم المتحركة. ويعمل إسلام مدير تسويق إلكتروني في إحدى الشركات العاملة في مجال التواصل الاجتماعي، والدعاية الرقمية. وخرم هو الاسم الذي يعرف به على تويتر ويتابعه ما يزيد عن 75 ألف نظرا لتغريداته الساخرة والماجنة أحيانا.

  1. اسلام غيط

وفي يوم 13 نوفمبر الماضي ألقت قوات الأمن القبض أيضاً علي الصحفي إسلام سعد غيط، من أحد المقاهي بمنطقة وسط البلد، وبعرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 22 نوفمبر قررت تجديد حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 977 لسنة 2017 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، والمتهم فيها بـ”الانضمام إلى جماعة محظورة (الإخوان المسلمين)”.

  1. حسام السويفي
  2. – أحمد عبدالعزيز

أثناء مشاركتهما في وقفة احتجاجية على سلم نقابة الصحفيين يوم 7 ديسمبر الحالي، ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، اعتقلت قوات الأمن الصحفيين حسام السويفي، وأحمد عبدالعزيز،

وقررت نيابة أمن الدولة العليا في 10 ديسمبر، حبس الصحفيين على ذمة القضية 977 لسنة 2017، وذلك بزعم أنهما أعضاء اللجان الإعلامية والوحدات الإلكترونية التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين.

وكانت جهات التحقيق قد وجهت للصحفيين تهم التظاهر دون ترخيص، وترويج أفكار تحض على كراهية النظام، والانضمام لجماعة أسست خلافا لأحكام القانون والدستور، وتكوين خلية إعلامية موالية لجماعة محظورة. لكنهما أضيفا كمتهمين للقضية التلاجة، القضية 977.

  1. إسلام عشري
  2. شريف محمد عبدالمطلب
  3. نسرين عنتر عبداللطيف

وضمن أسماء عديدة تم القبض عليها يوم 8 ديسمبر، ذكرت الصحف أن (نسرين عنتر عبداللطيف محمد، واسلام عشري و شريف محمد محمد عبدالمطلب).

تم حبسهم على ذمة نفس القضية.

وحرم شريف عبدالمطلب، ونسرين عنتر، من حقهم في اصطحاب محام أثناء التحقيق الذي جرى معهم يوم 9 ديسمبر، في نيابة أمن الدولة واتهمت النيابة الاثنين بـ “الانضمام إلى جماعة محظورة (الإخوان المسلمين).

هل هناك أخرين في القضية التلاجة؟!

الله أعلم، والمعلومات غير متوفرة، والشفافية غائبة،،، وكذلك سيادة القانون.

حيث تضم القضية إلى جانب الأسماء السابقة مجموعة أخرى التي لم يتسن لنا التأكد من صحتها، ولذا لم نذكر سوى من حضرنا معه التحقيقات أو تناولت الصحف التحقيق معه على ذمة نفس القضية. حيث لا تزال القضية مفتوحة لتضم شباب جدد من كافة التوجهات السياسية.

وماذا بعد؟

ترى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن اعتقال الشباب بناءً على تحريات الأمن الوطني فقط  واستمرار حبسهم احتياطيا على ذمة قضية تفتقد للدليل أو المنطق، هو عقوبة مقنعة تطبقها الأجهزة البوليسية ليس فقط ضد الأصوات الناقدة أو المعارضة للسلطة من قبل نشطاء مواقع التواصل اجتماعي، بل وضد مواطنين لا علاقة لهم بالسياسة، كأوضح ما يكون على اهدار حقوق وحريات المواطنين وسياسة الإفلات من العقاب.

حيث تضم القضية العديد من الشباب ذوي التوجهات الفكرية والسياسية المختلفة ويجعل اتهام شباب ليبرالي بالانتماء إلى “جماعة الإخوان المسلمين” محط سخرية وسائل الإعلام ومرتادي مواقع التواصل اجتماعي.

كما تعلن الشبكة وبوضوح تام انها ضد اعتقال أي مواطن عبًر عن آرائه بشكل سلمي ومن خلال أي قناة إعلامية، ويتساوى في ذلك قنوات الشرق ومكملين مع أية قناة إعلامية أخرى طالما لم تدعو إلى العنف أو الكراهية.

وترى الشبكة ان تحول الجمهور إلى التواصل مع قنوات مثل الشرق ومكملين ” إن صدق” فقد جاء بعد سيطرة أجهزة الأمن في مصر على العديد من القنوات الفضائية، وسد كل المنافذ أمام المواطنين للتعبير عن همومهم وآرائهم بحرية.

وفي النهاية وفي ظل سد الاجهزة البوليسية لكل المنافذ والقنوات الرسمية للتواصل أو للاستماع لصوت العقل، فإن الشبكة العربية تنشر هذه الورقة لعلها تقع في يد أي مسئول رسمي أو قضائي لديه صلاحية اتخذا القرار لوقف هذه المهزلة القانونية، واتخاذ الاجراءات التي تعيد منظومة العدالة في مصر لاحترام صحيح القانون والدستور واتباع كافة اجراءات التي توفر العدالة لكافة المواطنين بصرف النظر عن معتقداتهم وآرائهم، ولا يكون احتجاز المواطنين سوى عند خرقهم للقانون ووجود الأدلة و الوقائع والمستندات الصحيحة.