12 أكتوبر ,2014
الدولة
المنظمة

العراق ـ زيجات قسرية وأسلمة للإيزيديين

a3قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الجماعة المسلحة المسماة بالدولة الإسلامية تحتجز المئات من الرجال والسيدات والأطفال الإيزيديين من العراق كأسرى في مراكز احتجاز رسمية ومؤقتة في العراق وسوريا.

وقد عملت الجماعة بشكل ممنهج على فصل الشابات والمراهقات عن أسرهن، وأرغمت بعضهن على الزواج من مقاتليها، بحسب العشرات من أقارب المحتجزين، و16 إيزيدياً فروا من احتجاز الدولة الإسلامية، واثنتين من السيدات المحتجزات تم إجراء مقابلات هاتفية معهما. قال هؤلاء أيضاً إن الجماعة أخذت صبية وأرغمت الأسرى على اعتناق الإسلام.

وقال فريد آبراهامز، المستشار الخاص في هيومن رايتس ووتش: “لا تفتأ قائمة الجرائم المروعة التي ترتكبها الدولة الإسلامية بحق الإيزيديين في العراق تتزايد، وقد سمعنا قصصاً صادمة عن أسلمة وزيجات قسرية، بل واعتداءات جنسية واسترقاق ـ وكان بعض الضحايا من الأطفال”.

لم تقل أي من المحتجزات الحاليات أو السابقات اللواتي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهن تعرضن للاغتصاب، رغم أن أربعة منهن قلن إنهن صددن اعتداءات جنسية عنيفة، وإن أخريات من السيدات والفتيات المحتجزات قلن لهن إن مقاتلي الدولة الإسلامية اغتصبوهن. وقالت سيدة واحدة إنها شاهدت مقاتلي الدولة الإسلامية يشترون فتيات، وقالت مراهقة إن أحد المقاتلين اشتراها بمبلغ ألف دولار أمريكي.

وقد يرقى الاختطاف والانتهاك الممنهج للمدنيين الإيزيديين إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال من أجريت معهم المقابلات إن مقاتلي الدولة الإسلامية أسروا الإيزيديين، المنتمين إلى أقلية دينية، أثناء هجمة الجماعة في شمال غرب العراق يوم 3 أغسطس/آب 2014. وفي اليوم الأول احتجزت الجماعة الرجال والسيدات والأطفال معاً. ثم قامت الدولة الإسلامية بعد ذلك بفصل الأسرى إلى 3 فئات: السيدات الأكبر سناً والأمهات اللواتي معهن أطفال صغار، مع الرجال الأكبر سناً والأزواج في بعض الحالات، والسيدات اللواتي في أوائل العشرينيات من العمر والفتيات المراهقات، والشباب والصبية الأكبر سنا.

كما احتجزت الدولة الإسلامية ما لا يقل عن عدة عشرات من المدنيين من أقليات دينية وعرقية أخرى، ومنهم مسيحيون وشيعة شبك وتركمان، بحسب قول ممثلين لتلك الجماعات وكذلك أقاربهم.

ولم يعرف العدد الدقيق للمحتجزين بسبب استمرار القتال في العراق، وبسبب فرار الأغلبية الساحقة من الإيزيديين والمسيحيين وشيعة الشبك والتركمان إلى مناطق متباينة في أرجاء العراق والدول المجاورة عند قيام الجماعة بخطف أفراد من طوائفهم. وقد تمكن عشرات الأسرى من الفرار لكنهم يبقون مختبئين، كما قال نشطاء إيزيديون.

في سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 76 من اليزيديين النازحين في مدن دهوك وزخو وإربيل والمناطق المحيطة بها في كردستان العراق، فأفادوا بأن الدولة الإسلامية تحتجز ما يبلغ مجموعه 366 من أقاربهم. وعرض من أجريت معهم المقابلات على هيومن رايتس ووتش قوائم أو بطاقات هوية أو صور فوتوغرافية لأقارب قالوا إنهم سجناء، أو قدموا أسماء وتفاصيل أخرى. وقال كثيرون إنهم تمكنوا من الاتصال الهاتفي على نحو متقطع بالسجناء، الذين أخفوا هواتفهم.

وقالت المحتجزتان الحاليتان اللتان أمكن الاتصال بهما هاتفياً، والفارون الـ16 ـ رجلان و7 سيدات و7 فتيات ـ إنهم شاهدوا مئات من الإيزيديين الآخرين قيد الاحتجاز، وقال البعض إن العدد يفوق الألف.

قالت شاهدة واحدة، هي نافين، إنها فرت في أوائل سبتمبر/أيلول مع أطفالها الأربعة، وأعمارهم 3 و4 و6 و10 سنوات، بعد شهر من الأسر. وقالت إنها شاهدت مقاتلي الدولة الإسلامية يأخذون سيدات وفتيات إيزيديات على أنهن “عرائس” لهم من مبنيين كان يجري احتجازها فيهما ـ سجن بادوش قرب الموصل، ثاني كبريات المدن العراقية، ومدرسة في تلعفر، المدينة الواقعة إلى الغرب. قام بعض المقاتلين بإعطاء السيدات الذهب على أنه مهر لهن:

رأيتهم يأخذونهن جميعاً، نحو 10 شابات وفتيات [في أيام مختلفة]. كانت أعمار بعضهن تصل إلى 12 أو 13 عاماً، وحتى سن العشرين. وقد اضطروا لسحب بعضهن بالقوة. وكانت بعض الشابات متزوجات ولكن بلا أطفال، ولذا لم يصدقوا [مقاتلو الدولة الإسلامية] أنهن متزوجات.

قالت نافين إن الخاطفين سمحوا للفتيات والسيدات حديثات الزواج بالعودة إلى السجن لفترات وجيزة بعد أيام:

قلن لنا: “لقد تزوجوا منا، لم نكن نملك الاختيار”. وكان معهن ذهب قلن إنه أعطي لهن. ثم أخذوهن [مقاتلو الدولة الإسلامية] مرة أخرى، وكن يبكين.

وقالت فتاة عمرها 17 عاماً واسمها آدلي إن “رجلاً ملتحياً ضخماً” انتقاها من مجموعة من المحتجزات الشابات في الموصل وأخذها مع أسيرة أخرى إلى الفلوجة بمحافظة الأنبار:

كنت أختبي في حِجر سيدة، وكانت تحدثني وكأنني ابنتها، فقالت لي: “لا تخافي، لن أدعهم يأخذونك”. لكن الرجل نظر وقال: “أنت لي”، وسرعان ما أخذني إلى سيارته العسكرية الكبيرة.

قام المقاتل بأخذ الفتاتين إلى منزل في الفلوجة، غربي بغداد، وقالت: “كانوا يضربوننا ويصفعوننا لإرغامنا على الاستسلام”. وبعد يومين هناك تمكنت الفتاتان من الفرار، وقالت: “بقدر ما وسعنا، لم نسمح لهم بلمس أجسادنا. كل شيء فعلوه كان بالقوة”.

وقالت فتاة عمرها 15 عاماً واسمها روشة، تمكنت من الفرار في 7 سبتمبر/أيلول، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أواخر أغسطس/آب، بعد احتجازها لمدة نحو 3 أسابيع، نقلتها قوات الدولة الإسلامية في قافلة من أربعة حافلات إلى الرقة بسوريا مع شقيقتها وحوالي 200 فتاة وشابة أخريات، واحتجزتهن في منزل كبير في الجزء الجنوبي من المدينة. وفي اليوم التالي جاءت جماعة من المسلحين وأخذت نحو 20 من الأسيرات. وقالت روشة إن الحرس أخبروها بأن الرجال اشتروا السيدات والفتيات.

وقالت ورشة إنه في اليوم التالي قام أحد قادة الدولة الإسلامية، وكان الآخرون ينادونه بلقب “الأمير”، ببيعها هي وشقيقتها التي تبلغ من العمر 14 عاماً إلى مقاتل فلسطيني مع الدولة الإسلامية. وقالت روشة إنها لم تشهد تبادل النقود، لكن المقاتل أخبرها في فخر بأنه اشتراها لقاء ألف دولار أمريكي. قام المقاتل ببيع شقيقة روشة في تلك الليلة إلى مقاتل آخر، بحسب روشة، وأخذ روشة إلى شقة على أطراف الرقة. وهناك قالت إنها صدت اعتداءات الرجل الجنسية وفرت من باب غير موصد أثناء نومه.

وتثير روايات المحتجزات الحاليات والسابقات بواعث قلق جدية من الاغتصاب والاسترقاق الجنسي من جانب مقاتلي الدولة الإسلامية، رغم أن مدى تلك الانتهاكات لم يتضح بعد بحسب هيومن رايتس ووتش.

ولعل الوصمة المحيطة بالاغتصاب وسط الطائفة الإيزيدية، والخوف من التنكيل بحق السيدات والفتيات اللواتي تعلن عن التعرض للعنف الجنسي، يمثل تفسيراً جزئياً لانخفاض أعداد الإفادات المباشرة، بحسب نشطاء إيزيديين، فمجرد الاعتراف بالوقوع في أسر الدولة الإسلامية يعرض السيدات والفتيات للخطر، كما قالوا. كما أن ندرة الخدمات المقدمة للإيزيديين النازحين المصابين بالصدمة، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، قد تعمل بدورها على تقييد الخيارات المتاحة أمام السيدات والفتيات للإبلاغ عن العنف الجنسي، إضافة إلى عدم استعدادهن للإبلاغ.

وقد قام مقاتلو الدولة الإسلامية أيضاً بأخذ صبية من عائلاتهم، بغرض التدريب الديني أو العسكري على ما يبدو، كما قال ثلاثة من الفارين وناشط حقوقي إيزيدي قام بإجراء المقابلات مع الفارين. قال رجل عمره 28 عاماً من الفارين، هو خضر، إنه شاهد خاطفيه يفصلون 14 صبياً تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً في قاعدة عسكرية استولت عليها الدولة الإسلامية في سنجار:

استبد الخوف بالأشقاء الأكبر لهؤلاء الصبية، وتساءلوا: “إلى أين تأخذونهم؟” فقالوا [مقاتلو الدولة الإسلامية]: “لا تقلقوا، سنطعمهم ونعتني بهم. سنأخذهم إلى قاعدة لتعليمهم القرآن وأصول القتال والجهاد”.

قال خضر إن المقاتلين أرغموه مع غيره من الأسرى على التحول إلى الإسلام، بما في ذلك في شعيرة جماعية شاركه فيها ما يزيد على 200 رجل وسيدة وطفل من الإيزيديين الذين اقتادتهم الجماعة إلى سوريا:

جعلونا نتل الشهادة [إعلان العقيدة الإسلامية] 3 مرات… حتى الأطفال الصغار اضطروا لتلاوتها، أي شخص تجاوز سن الكلام… كان الإيزيديون يبكون خائفين. وسألونا: “أهناك من لا يرغب في اعتناق الإسلام؟” وبالطبع التزمنا الصمت جميعاً لأن من يرفض يقتل.

وقد قامت هيومن رايتس ووتش بحجب أو تغيير أسماء جميع الأسرى والأسرى السابقين وأقاربهم ممن أجريت معهم المقابلات، كما حجبت مواقع معظم المقابلات ومراكز الاحتجاز، حماية لهم.

للاطلاع على روايات الناجين وسكان المنطقة، يرجى مواصلة القراءة أدناه. 

خلفية: عمليات الطرد والقتل والاختطاف
فر أكثر من 500 ألف من الإيزيديين وأقليات دينية أخرى من اعتداءات الدولة الإسلامية في شمال العراق منذ يونيو/حزيران، ولجأ معظمهم إلى منطقة كردستان العراق المتمتعة بحكم شبه ذاتي، وهذا بحسب الأمم المتحدة ومسؤولين إقليميين.

وأثناء موجة الاعتداءات التي شنتها الدولة الإسلامية في سنجار وحولها في 3 أغسطس/آب، قام مقاتلوها بقتل عشرات أو ربما مئات من المدنيين الإيزيديين الذكور، ثم أخذوا أقاربهم، بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية محلية ودولية. وتعمل مقابلات هيومن رايتس ووتش مع الإيزيديين الذين فروا من تلك الاعتداءات، وبينهم أكثر من 30 شاهداً على عمليات القتل الجماعية للمدنيين، على تأييد تلك التقارير.

ومنذ الاستيلاء على الموصل في 10 يونيو/حزيران، استهدفت الدولة الإسلامية طوائف الأقليات العراقية من الإيزيديين والشيعة الشبك والشيعة التركمان والمسيحيين على نحو ممنهج، فأمرت المسيحيين في مدينة الموصل باعتناق الإسلام أو دفع الجزية، أو الفرار أو “مواجهة السيف”. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش كيف قامت الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات السنية المتطرفة بخطف إيزيديين وغيرهم من المنتمين إلى أقليات أخرى، أو طردهم أو قتلهم، قبل هجمة يونيو/حزيران.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (الأونامي) ومكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، في 2 أكتوبر/تشرين الأول بأن الدولة الإسلامية، استناداً إلى “مصادر محلية”، تحتجز ما يصل إلى 2500 من المدنيين الإيزيديين، ومعظمهم من السيدات والأطفال. كما أن نشطاء حقوقيين عراقيين قدموا لـ هيومن رايتس ووتش تقديرات مماثلة.

وقام أعضاء منظمة إيزيدية تعمل على توثيق الانتهاكات بتزويد هيومن رايتس ووتش بقاعدة بيانات بها 3133 من أسماء وأعمار إيزيديين قالوا إن الدولة الإسلامية اختطفتهم أو قتلتهم، أو اندرجوا في عداد المفقودين منذ هجمة الدولة الإسلامية في أوائل أغسطس/آب، استناداً إلى مقابلات مع نازحين إيزيديين في كردستان العراق. وقد احتوت القائمة على 2305 أشخاص يظن أنهم اختطفوا ـ ومنهم 412 طفلاً. كما ظهر 31 من هؤلاء على قوائم أعطاها أقارب المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش.

احتجاز أقليات أخرى
تنتمي الأغلبية الساحقة لمحتجزي الدولة الإسلامية إلى طائفة الإيزيديين، لكن الجماعة أسرت أيضاً أعداداً أقل من أقليات دينية وعرقية أخرى، بحسب قادة تلك الطوائف ونشطاء حقوقيين ومقابلات مع أقارب لمحتجزين. وقد قال أحد قادة طائفة الشيعة الشبك إن معه قائمة تضم 137 رجلاً فقدوا منذ استيلاء الدولة الإسلامية على مناطقهم شرق الموصل في أغسطس/آب. وقال ناشط آخر من الشبك إن الجماعة تحتجز ما يصل إلى 150 من الشبك.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات منفصلة مع أربعة من رجال الشيعة الشبك فقالوا إن مقاتلي الدولة الإسلامية أسروا ما يبلغ مجموعه 17 من أقاربهم بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب. وقال أحد الرجال إن الجماعة أخذت خمسة من أبنائه في 3 يوليو/تموز من قرية عمركان قرب الموصل.

وقد نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً في يوليو/تموز عن اعتقال الدولة الإسلامية للعشرات من رجال الشبك والشيعة التركمان قرب الموصل، الذين يظل كثيرون منهم مفقودين ويعتبرهم قادة الطائفة في عداد الموتى. قامت الجماعة أيضاً باحتجاز أعداد أقل من المسيحيين العراقيين، بحسب نشطاء مسيحيين في كردستان العراق.

قالت سيدة مسيحية، من بلدة قراقوش التي يغلب عليها المسيحيون في شمال غرب العراق، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي الدولة الإسلامية في 22 أغسطس/آب أرغموها هي وعدد قليل من المسيحيين الباقين في البلدة على الرحيل. وأثناء إرغامهم على الصعود إلى حافلة، قام أحد المقاتلين بأخذ ابنتها التي تبلغ من العمر 3 سنوات عنوة، كما قالت، وأيد قولها رجل شهد الواقعة وأجريت معه مقابلة منفصلة.

ظروف الاحتجاز
يقوم مقاتلوا الدولة الإسلامية باحتجاز الأشخاص في عدة مواقع، معظمها في مدن الموصل وتلعفر وسنجار الشمالية، ولكن أيضاً في بلدات عراقية أصغر مثل رابعة القريبة من الحدود السورية، وفي مناطق تسيطر عليها الجماعة في شرق سوريا، وهذا بحسب المحتجزتين الحاليتين والـ16 محتجزاً السابقين، إضافة إلى أقارب لمحتجزين ونشطاء حقوقيين محليين ودوليين. قال هؤلاء إن الجماعة تحتجز الأسرى في مدارس وسجون وقواعد عسكرية ومكاتب حكومية ومنازل خاصة. وقال بعض أقارب المحتجزين إنهم تلقوا شكاوى من نقص الطعام والماء.

وكانت الدولة الإسلامية قد نقلت أسراها من موضع إلى آخر لتجنب الاكتشاف والغارات الجوية، فحشرتهم في شاحنات وحافلات بحسب الفارين وأقاربهم. وقالت نافين والدة الأطفال الأربعة: “كنا نجلس فوق بعضنا البعض” خلال إحدى الرحلات.

وكانت ظروف الاحتجاز بنفس الاكتظاظ في بعض مراكز الاحتجاز المؤقتة، بحسب الفارين والمحتجزتين الباقيتين قيد الاحتجاز. ووصفت غزال، وهي فتاة عمرها 17 عاماً من الفارين، وصفت الظروف في قاعة بالموصل قالت إن الجماعة أخذتها إليها في بداية أسرها الذي دام 22 يوماً:

كان الأشخاص من الكثرة بمكان بحيث لم نكن نستطيع التحرك، وعجز بعض الأطفال عن التنفس بحرية. وكان هناك عجائز وأطفال صغار. بلغنا من الاكتظاظ أن كنا ننام فوق بعضنا البعض. لم تكن هناك أسرة ولا أغطية.

وفي حديث هاتفي في سبتمبر/أيلول، قالت سيدة محتجزة في منزل خاص لـ هيومن رايتس ووتش إن حراس الدولة الإسلامية لم يسمحوا للأسرى بالخروج، وقالت السيدة: “لا يمكننا مغادرة المنزل. أحياناً نتسلل إلى الخارج لرؤية ما يحدث، لكن كلما رأيناهم قادمين نهرع عائدين إلى الداخل. إذا شاهدوا شخصاً بالخارج فإنهم يقتلونه”.

وقال أقارب لمحتجزين إن أقاربهم أبلغوهم بمواقعهم أثناء مكالمات هاتفية. وقال المحتجزون الحاليون والسابقون وأقاربهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عرفوا مواقعهم من لافتات الطرق وغيرها من العلامات.

وقال الفارون وأقارب الباقين رهن الاحتجاز إن مقاتلي الدولة الإسلامية سمحوا للعديد من العائلات المحتجزة بالاحتفاظ بالهواتف واستخدامها للاتصال بأقاربهم. وقال محتجزون آخرون لأقاربهم إنهم أخفوا هواتفهم وكانوا يستخدمونها خفية. وفي بعض الأحيان قام أعضاء الدولة الإسلامية بتوفير هواتف للمحتجزين للاتصال بعائلاتهم، بحسب قولهم.

وكان بعض المحتجزين يتصلون بكثرة، لكن آخرين اتصلوا مرة واحدة أو اثنتين فقط. وقالت عدة عائلات أجرت معها هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهم سمعوا أخباراً من أقارب محتجزين مؤخراً، لكن آخرين قالوا إنهم لم يسمعوا أي خبر من أقاربهم أو منذ أكثر من شهر.

اختطاف عائلات ممتدة
قال بعض أقارب المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن أعضاء الدولة الإسلامية اعتقلوا العشرات من أقاربهم دفعة واحدة، وبينهم جدود وأمهات تحملن رضعاً حديثي الولادة. وقال خضر، الرجل الذي احتجزته الدولة الإسلامية لمدة 8 أيام، إن الجماعة أخذت 72 من أقاربه وأرغمتهم على قيادة سياراتهم الخاصة إلى مدرسة في سوريا حيث تم حبسهم.

وقال رجل من قربة أخرى قرب سنجار إن الدولة الإسلامية تحتجز 65 من أقاربه، وبينهم 17 طفلاً. وعرض على هيومن رايتس ووتش قائمة بالأسماء. وعرض رجل ثالث على هيومن رايتس ووتش قائمة بأسماء 37 من أقاربه المحتجزين، ومنهم 23 طفلاً، الذين قال إن الدولة الإسلامية قد اعتقلتهم دفعة واحدة.

وفي غرفة بمدرسة تؤوي نازحين إيزيديين في دهوك، قامت عائلة واحدة بتزويد هيومن رايتس ووتش بأسماء 42 من أقاربها الذين قال أفراد العائلة إن الجماعة اختطفتهم في 3 أغسطس/آب من بلدة في ناحية سنجار. قتل مقاتلو الدولة الإسلامية 16 منهم على الفور، وحبسوا الـ26 الباقين ـ وكلهم من السيدات والفتيات والأطفال الصغار ومنهم رضيعان ـ وفر واحد منهم فقط، كما قال أفراد العائلة. وحين قام أحد شيوخ العائلة بسؤال الأطفال في الغرفة كم منهم له أب قتلته الدولة الإسلامية، وقف أكثر من 20 طفلاً.

اختطاف الصبية والفتيات
بعد فصل الأسرى إلى مجموعات، كانت الدولة الإسلامية في بعض الحالات تأخذ الصبية والفتيات الصغار، كما قال سبعة من الفارين. وقالت نافين لـ هيومن رايتس ووتش إنها شاهدت مقاتلي الجماعة يأخذون جميع الصبية من سن 10 أعوام فصاعداً:

في سجن بادوش رأيتهم أيضاً يأخذون الصبية. قالوا إنهم يأخذونهم لتعليمهم الدين. ومن غرفتي أخذوا 6 أو 7 صبية. وكان جميع الصبية الذين أخذوهم في نحو العاشرة أو الحادية عشرة. ألبست ابني [الذي يبلغ من العمر 10 سنوات] ثياب الفتيات لإخفائه.

قالت روشة، الفتاة التي في الخامسة عشرة والتي قالت إنها فرت من احتجاز الدولة الإسلامية في 7 سبتمبر/أيلول، إن المقاتلين احتجزوها في 4 مواقع مختلفة قبل نقلها إلى سوريا، بما في ذلك فترة في سجن بادوش في الموصل مع مئات من الرجال والسيدات والأطفال الإيزيديين الآخرين. وقالت إنها في وقت ما بين 22 و24 أغسطس/آب كانت تتفرج من ساحة السجن بينما يقمم مقاتلو الدولة الإسلامية بأخذ ما يزيد على 100 صبي، بعضهم في السادسة، من أمهاتهم:

أخذوا الصبية الصغار من أمهاتهم. وإذا رفضت الأمهات كانوا يشدون الأطفال بالقوة. صفعوا الأمهات المحتجات، وأطلقوا بنادقهم في الهواء وقالوا: “سنقتلكن إذا امتنعتن [عن ترك أطفالكن]”.

وقالت ليلى، 16 سنة، إن مقاتلي الدولة الإسلامية خطفوها هي وأمها وشقيقتها التي تبلغ من العمر 13 عاماً من منطقة سنجار في 3 أغسطس/آب. بدأ المقاتلون بأخذ أمها، ثم شقيقتها، ثم أخذوا ليلى إلى منزل في رابعة، حيث حبسها رجل وأرغمها على الطهي والتنظيف له، كما قالت ليلى.

وقالت ليلى إن مقاتلي الدولة الإسلامية في البداية نقلوا ثلاثتهن مع مئات السيدات والفتيات الأخريات في قافلة من الحافلات إلى الموصل، وكانت الرايات السوداء ترفرف من الحافلات. وبعد أيام قليلة أخذ المقاتلون كافة السيدات الأكبر سناً، بمن فيهن أمها. وبكت ليلى وهي تصف محنتها التي دامت 22 يوماً:

أخذوا أمي من يدي. حاولت منعهم، لكنها أخذوها بالقوة. لا أدري ماذا فعلوا بها. لقد أخذوا سيدات أخريات في الوقت نفسه وبالطريقة نفسها. لم يبق في القاعة سوى شابات صغيرات. وكنت أتمنى الموت.

قالت ليلى إن المقاتلين نقلوها بعد ذلك مع شقيقتها إلى مبنى به قاعة كبيرة في الموصل، حيث احتجزوهما مع نحو 200 شابة وفتاة أخريات. وهناك كان المقاتلون يأتون لاختيار سيدة أو فتاة يأخذونها إلى منازلهم، حسب قولها:

في كل ليلة كان الحراس المسلحون يقولون: “لقد وصل المجاهدون!” فكانوا يدخلون القاعة وينتقون من تحلو في أعينهم، بالقوة أحياناً، وبمجرد الإشارة في أحيان أخرى. وحين نسأل الحراس عما يحدث كانوا يقولون: “إنهم يأخذونهم لمساعدة المجاهدين في بيوتهم”. واستبد بي الخوف، فبدأ جسمي يرتعد. وظللت طوال الليل أمسك بيد شقيقتي في أحد أركان القاعة.

وقالت ليلى إن المقاتلين شحنوها هي وشقيقتها على مدار الأيام التالية، مع العديد من الفتيات والشابات الأخريات، إلى تلعفر، ثم إلى الموصل ثانية، وإلى تلعفر مرة أخرى، قائلين لهن أثناء الرحلة: “ستذهبن إلى تلعفر لخدمة المجاهدين”. وهناك احتجزتهن الدولة الإسلامية مع نحو 100 فتاة وسيدة أخريات كان قد تم نقلهن من عدة مواقع أخرى، بحسب قولها. وقالت إن إحدى الفتيات كانت “تبكي طوال اليوم”.

وقالت ليلى إنه بعد أيام قليلة من أخذهن إلى تلعفر، أخذ المقاتلون شقيقتها ذات الـ13 عاماً قائلين إنهم سيرسلونها إلى مقاتل في رابعة. وبعد أيام من هذا قام بعض الرجال باقتيادها هي وشيرين، 17 سنة، إلى رابعة بدورهما، وحبسوهما في منزل للتنظيف والطهي لاثنين من المقاتلين الآخرين. وقالت إن المقاتلين كانا “يحملان الكثير من الأسلحة، بنادق آلية وقنابل يدوية، ونظارات مقربة وعددا من الهواتف الخلوية”.

وقالت ليلى إنها هي وشيرين قامتا في اليوم التالي بسرقة هاتف محمول من أحد الرجلين، واتصلتا بأقارب لهما فزودوهما بتعليمات للوصول إلى منزل أشخاص يعرفونهم في رابعة. وتسللت الفتاتان من باب خلفي لا يعمل قفله جيداً.

قالت شيرين إنها لا تذكر شيئاً عن يوميها الأخيرين في الأسر في رابعة، وقالت من ملجأ في كردستان العراق: “لقد فقدت عقلي. لا أعرف حتى كيف وصلت إلى هنا”. وقالت إن الذكرى الوحيدة التي تمتلكها عن عملية الفرار هي صورة المراهقة الأخرى التي أسرت معها “وهي تحملني على ظهرها”.

زيجات قسرية

قالت سيفي، وهي سيدة عمرها 19 عاماً فرت في أواخر أغسطس/آب، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها شاهدت مقاتلي الدولة الإسلامية يطلقون النار على زوجها فيقتلونه قبل أسرها في 3 أغسطس/آب على مشارف قريتهما قرب سنجار. وقالت إن المقاتلين أخذوها لاحقاً إلى منزل في الموصل، حيث أرغموها هي وعدد من الشابات والفتيات الأخريات على الزواج بهم في “حفلات زفاف” جماعية. ووصفت سيفي عدة حفلات زفاف جماعية، ومنها الحفل الذي “زوجت” فيه لأحد المقاتلين:

كان يفترض أن يكون حفل زفاف، فكانوا يمطروننا بالحلوى ويلتقطون لنا الصور ومقاطع الفيديو. لقد أرغموننا على التظاهر بالسعادة في الصور وشرائط الفيديو. وكان المقاتلون في غاية السعادة، يطلقون الطلقات في الهواء ويصيحون … كانت هناك سيدة من كوتشو، بارعة الجمال، أخذها قائد المقاتلين لنفسه. وألبسوها ثوب الزفاف.

قالت سيفي إن المقاتل الذي “تزوجها” أخذها إلى منزل حيث “قال لي إنه سيعلمني الإسلام”. وقالت إنه في المنزل حاول اغتصابها دون نجاح:

كان اسمه زيد. حاول أخذي [جنسياً] بالقوة، فقلت له: “لن أتزوجك فأنا متزوجة”. فغضب الرجل وقال: “سأبيعك لسوري … سأقتلك”.

وقالت سيفي إنها تمكنت من الفرار من المنزل بعد أيام قليلة أثناء نوم المقاتل.

وقد قررت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في أغسطس/آب أن أعضاء الدولة الإسلامية اغتصبوا صبيين. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في أغسطس/آب بأنه جمع “روايات مروعة عن عمليات قتل وخطف وعنف جنسي تم ارتكابها بحق سيدات وأطفال”، وبينهم رواية فتاة في السادسة عشرة قالت إن مقاتلي الدولة الإسلامية أرغموها هي وسيدات وفتيات أخريات على تقديم خدمات جنسية تذرعاً بزيجات قسرية.

بيع سيدات وفتيات
كانت روشة ذات الـ15 عاماً واحدة من 3 سيدات وفتيات فارات حكين لـ هيومن رايتس ووتش عن بيع مقاتلي الدولة الإسلامية للأسيرات، وقد شرحت بالتفصيل كيف قال مقاتل من الرقة في سوريا إنه اشتراها لقاء ألف دولار أمريكي، وكيف قال الحراس إن المقاتلين اشتروا 20 سيدة أخرى من المحتجزات معها.

وقالت نافين، السيدة التي قالت إنها فرت من أسر الدولة الإسلامية مع أطفالها الأربعة، إن الجماعة احتجزتها لمدة نحو 10 أيام في نهاية أغسطس/آب في مدرسة بتلعفر مع أكثر من ألف شخص آخرين. وقالت إنها شاهدت رجالاً، وصفتهم بأنهم من “أصدقاء” الدولة الإسلامية، يأتون للمدرسة ويشترون شابات وفتيات، دون تحديد أعداد السيدات والفتيات اللواتي تم أخذهن.

وقالت سيفي ذات الـ19 عاماً التي فرت إن مقاتلي الدولة الإسلامية، في ليلة 14 أغسطس/آب أو نحوها، أخذوا 26 شابة ومراهقة من المنزل الذي كن محتجزات به في الموصل، وقال الرجال إنهم جاءوا من سوريا ويأخذون السيدات “لبيعهن في سوق الجواري بسوريا”، بحسب سيفي.

وبحسب الأمم المتحدة، أفادت مراهقة إيزيدية بأن مقاتلي الدولة الإسلامية خطفوا مئات السيدات ونقلوهن في النهاية إلى بلدة بعاج غربي الموصل. وقد أبلغت الفتاة الأمم المتحدة بأن المقاتلين اغتصبوها عدة مرات، ثم باعوها في سوق.

خطر الانتحار
قال رجل إيزيدي، هو  خديع،  لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أوائل سبتمبر/أيلول تلقى مكالمة ملهوفة من شقيقته الأسيرة ابنة الـ19 عاماً، وكانت أول مكالمة من الشقيقة منذ أسرها في 3 أغسطس/آب:

قالت إن مقاتلاً شاباً كان يحرسها أعطاها هاتفه وقال لها: “اتصلي بعائلتك وقولي لهم ‘هذه هي رسالتي الأخيرة لأنني سأزوج قسرياً لأحد المقاتلين‘”. وقالت لنا: “لا أريد سوى أن أراكم مرة أخيرة وبعدها سأقتل نفسي”.

فرت السيدة قبل إتمام الزيجة، كما علمت هيومن رايتس ووتش لاحقاً من أحد أفراد عائلتها.

وقال أقارب فتاة إيزيدية عمرها 16 عاماً هي فاتي، كانت قد تزوجت قبل شهرين من أسر مقاتلي الدولة الإسلامية لها في 3 أغسطس/آب بناحية سنجار، قالوا إنهم تلقوا مكالمة مشابهة في نهاية أغسطس/آب. وقالت خانسي، شقيقة الفتاة، لـ هيومن رايتس ووتش، إن العائلة علمت بأسر الدولة الإسلامية لفاتي حين اتصلوا بهاتف زوجها في صباح 3 أغسطس/آب:

رد رجل على الهاتف، وقال إنه قتل زوج شقيقتي وأخذها. ولم نسمع شيئاً لمدة 27 يوماً. ظنناها ماتت. واتصلنا بالعديد من الأصدقاء والأقارب لكن أحداً لم يسمع منها خبراً. وفجأة اتصلت ذات يوم، وقالت: “إذا حاولوا إرغامي على اعتناق الإسلام فسوف أقتل نفسي”. ولم نسمع منها منذ ذلك الحين.

وقال عمال إغاثة إنسانية في كردستان العراق لـ هيومن رايتس ووتش إن 4 سيدات إيزيديات ممن قلن إنهن فررن من احتجاز الدولة الإسلامية حاولن الانتحار في مخيمات للإيزيديين النازحين في أوائل أغسطس/آب، وإن إحداهن نجحت في مسعاها.

تعمل عادات الإيزيديين على تحريم الزواج من ديانات أخرى، وعند وصف الزيجات القسرية للقريبات المحتجزات لدى الدولة الإسلامية، أشار العديد من الإيزيديين إلى دعاء خليل أسود، وهي فتاة إيزيدية عمرها 17 عاماً رجمها حشد غوغائي من الإيزيديين حتى الموت في 207 لسعيها للزواج من شاب مسلم. تم تداول مقطع فيديو لعملية “القتل من أجل العرض” على الإنترنت.

أدى مقتل دعاء إلى اعتداءات انتقامية على إيزيديين من جانب بعض المتطرفين السنة، بحسب قادة الطائفة الإيزيدية. وقالت اثنتان من الأسيرات الإيزيديات حديثات الفرار لـ هيومن رايتس ووتش إن خاطفيهما قالوا إنهم يحتجزونهما “انتقاماً لدعاء”.

وقال فارون وبعض أقارب الأسرى أو القتلى إنهم لم يحصلوا على أي خدمات طبية أو استشارات نفسية تقريباً منذ الفرار من الزحف العسكري للدولة الإسلامية. وقد عبرت السلطات الإقليمية وأفراد الطواقم الطبية في المخيمات والملاجئ المخصصة للنازحين التي زارتها هيومن رايتس ووتش عن الإحباط من نقص المساعدات الطبية.

أسلمة قسرية
قال السبعة الذين فروا من أسر الدولة الإسلامية جميعاً إن مقاتلي الجماعة ضغطوا عليهم لتحويلهم إلى الإسلام. وقالت إحدى السيدات إن المقاتلين رددوا عليها مرارا: “أسلمي تسلمي”. وقال أشخاص لهم أقارب أسرى إن أقاربهم أخبروهم هاتفياً بأنهم يجبرون على اعتناق الإسلام.

وقال خضر، الرجل الإيزيدي الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، إن أفراد الدولة الإسلامية أجبروه هو وغيره من الأسرى على الصلاة 5 مرات يومياً وتلاوة الشهادة عدة مرات أثناء احتجازه في سوريا وشمال العراق. وقد عرض على هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو سجلته الدولة الإسلامية ونشرته على مواقع المتشددين ويظهر الأسلمة القسرية لنحو 100 رجل إيزيدي التي أرغم على المشاركة فيها. قال خضر: “لقد أرغمونا على مصافحتهم وقالوا، ’مرحباً بكم فأنتم إخوة لنا‘، لكنها كانت مجرد دعاية”.

وأشار سليم، والد رجل إيزيدي أسير يدعى جردو، إلى ابنه في مقطع الفيديو نفسه. وقال سليم إن الدولة الإسلامية كانت قد أسرت جردو في 3 أغسطس/آب حين ذهب إلى بلدته بناحية سنجار لمساعدة زوجته وعائلتها. وقال سليم إن جردو اتصل به في 3 سبتمبر/أيلول من مبنى في قرية قرب تلعفر، قال إن الدولة الإسلامية تحتجزه فيه، ثم طلب الأب التحدث مع أحد الحراس.

وتذكر سليم: “طلبت منه أن يأخذني بدلاً من ابني، فقال إنه غير مفوض بترتيب هذا لكنه سيسأل أميره”. وقال سليم إنه تحدث فيما بعد مع الأمير الذي كان يتكلم العربية بلكنة أجنبية، وحكى سليم أنه “قال إن عليّ إعطاءهم اثنتين من بناتي في مقابل الابن”. وقال سليم إنه رفض.

القانون الدولي
بموجب القانون الدولي، تشتمل الجرائم ضد الإنسانية على جرائم الاضطهاد المرتكبة بحق جماعة دينية، وكذلك السجن غير المشروع والاسترقاق الجنسي أو أي شكل آخر ذي خطورة مماثلة من أشكال العنف الجنسي، عند ارتكابها على نحو ممنهج أو واسع النطاق كجزء من سياسة لجماعة منظمة. كما أن بعض الانتهاكات المحددة التي ارتكبها أعضاء الدولة الإسلامية، كجماعة مسلحة في نزاع، قد ترقى إلى مصاف جرائم الحرب إذا ارتكبت بنية إجرامية، مثل العنف المنصب على الأرواح والأشخاص، بما في ذلك المعاملة القاسية، والمساس بالكرامة الشخصية.

أما الزيجات القسرية فتنتهك الحق في حرية الرضا بالزواج كما تنص عليه المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

التوصيات
على الدولة الإسلامية أن تقوم على الفور بلم شمل الأطفال على عائلاتهم، وإنهاء الزيجات القسرية، والتوقف عن الانتهاكات الجنسية، والإفراج عن جميع المدنيين المحتجزين. وعلى الأطراف الدولية والمحلية التي لها نفوذ على الجماعة أن تضغط لاتخاذ تلك الإجراءات، بحسب هيومن رايتس ووتش.

لقد أمر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأول من سبتمبر/أيلول بإجراء تحقيق أممي في الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها الدولة الإسلامية، وينبغي لهذا التحقيق أن يكون عاجلاً ومدققاً، وأن يتوسع ليشمل الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدولة العراقية والمليشيات الشيعية المتحالفة معها.

ويتعين على العراق أن ينضم إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية لإتاحة الملاحقة لجرائم من قبيل جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية من قبل كافة الأطراف في النزاع. ويمكن للسلطات أن تمنح المحكمة الاختصاص في الجرائم الخطيرة المرتكبة في العراق منذ تاريخ دخول اتفاقية المحكمة حيز التنفيذ، في الأول من يوليو/تموز 2002.

وعلى الهيئات الإنسانية المحلية والدولية العاملة في كردستان العراق، بما فيها وكالات الأمم المتحدة، أن تزيد من الخدمات الطبية والنفسية المقدمة للنازحين الفارين من زحف الدولة الإسلامية. وعلى الوكالات أن تولي اهتماماً خاصاً لاحتياجات الناجين من العنف الجنسي، الذين ينبغي أن يحصلوا على رعاية ما بعد الاغتصاب الشاملة. ويجب على هذه الخدمات منح الأولوية القصوى لسرية هويات الضحايا وخصوصيتهم، اتفاقاً مع المعايير الدولية، كما ينبغي تقديمها على نحو لا يعزز الوصمة أو يعرض الضحايا للتنكيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *