02 فبراير ,2015
الدولة
/
المنظمة

العراق ـ داعش والميليشيات يوسعان دائرة الانتهاكات

Displaced people from the minority Yazidi sect, fleeing violence from forces loyal to the Islamic State in Sinjar town, walk towards the Syrian border(بغداد) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي 2015 إن العراق شهد خلال عام 2014 ارتفاعاً صاروخياً في حالات القتل غير المشروع، فيما قامت الميليشيات وقوات الأمن وقد ازدادت جرأة بتنفيذ الانتهاكات بحق المدنيين على نحو غير خاضع للمُساءلة، إضافةً الى أن تنظيم الدولة الاسلامية (المعروف أيضاً بتنظيم داعش) أزهق أرواح آلاف المدنيين بوحشية.

وتولت الميليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة قيادة قوات الأمن في المعركة ضد تنظيم داعش، ومع تنامي دورها إرتكبت هذه الميليشيات عمليات خطف وإعدام خارج إطار القانون وتعذيب وعمليات تهجير كبيرة بحق آلاف العائلات العراقية في إفلات من العقاب. وبالمقابل تنامت قدرات تنظيم داعش وازدادت قوته وارتكب بدوره أعمالاً وحشية، بدءاً بقطع الرؤوس ومروراً بعمليات إعدام جماعية؛ إلى اخضاع النساء للرق والعبودية الجنسية، ولم تقم الحكومة بمحاسبة أي من هذه الجماعات أو قواتها الامنية على ارتكاب هذه الانتهاكات.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “ما بين الجماعات المسلحة التي ترعاها الدولة وبين تنظيم داعش، أصبح خطر الوقوع ضحية لانتهاكات خطيرة أمراً شائعاً جداً ومتوقع الحدوث للكثير من العراقيين”، وأضافت ” إن الحكومة العراقية بحاجة ماسة إلى تجاوز التحسينات الشكلية حتى تتمكن من استعادة ثقة الراي العام، ومواجهة الكارثة المتنامية التي يتكشف عنها تنظيم داعش في العراق، وإنقاذ العراقيين من دائرة فظائع لا نهاية لها”.

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

وكانت القوات الحكومية قد هاجمت مظاهرة غلب عليها طابع السلمية في 20 ديسمبر/كانون الاول 2013 مما أشعل فتيل الصراع المسلح في الأنبار بين السكان المحليين وقوات الأمن النظامية وعدة مجموعات مسلحة من بينها تنظيم داعش، وتسبب القتال الذي شمل إطلاق القوات الحكومية لنيران عشوائية وإستخدام القنابل البرميلية على مناطق مدنية إلى تهجير وتشريد ما يقرب من 500 ألف شخص ومقتل عدد غير معروف من المدنيين، ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصل عدد العراقيين الذين نزحوا داخلياً بسبب النزاع الدائر إلى أكثر من 1.9 مليون عراقي حتى شهر ديسمبر/كانون الاول 2014.

في 10 يونيو/حزيران تمكن تنظيم الدولة الاسلامية من فرض سيطرته على مدينة الموصل ثاني كبريات المدن العراقية، وارتكب العديد من الفظائع، بما في ذلك تفجير السيارات الملغومة والهجمات الانتحارية في مناطق تجمعات المدنيين، والإعدامات الجماعية، والتعذيب، والتمييز ضد المرأة، وتدمير ممتلكات دينية، وعمليات قتل وخطف لأفراد من الأقليات الدينية والعرقية؛ وشمل ذلك أفراداً من الشيعة والإيزيديين وكذلك من السُنة.

تسلم رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، منصبه في شهر سبتمبر /اأيلول وقام بعدة محاولات لإصلاح قوات الأمن، ومع ذلك، فإن الحكومة العراقية التي شُكلت حديثاً تضم في عضويتها ممثلاً لميليشيا قوات بدر والذي استلم حقيبة وزير للداخلية، فيما يدل بحسب الظواهر على بقاء المليشيات متمتعة بالتسامح الرسمي دون محاسبة. كما أخفقت الحكومة في إتخاذ خطوات كافية لحماية المدنيين في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي بدأت في شهر سبتمبر/ايلول.

وأكدت هيومن رايتس ووتش على أن السلطات العراقية مطالبةٌ بإتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية الحق في الحياة، وكبح جماح الميليشيات، وإصلاح النظام القضائي، بما في ذلك إجراء تحقيقات في مزاعم التعذيب والقتل المستهدف، كما أن عليها ملاحقة أفراد الميليشيات وقوات الأمن المسؤولين عن انتهاكات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *