24 ديسمبر ,2014
الدولة
المنظمة

العراق: ظروف الشتاء القاسية تكشف الثغرات المروعة في إيصال المساعدات الإنسانية لآلاف النازحين

capture-20141224-164136قالت منظمة العفو الدولية إن غياب التنسيق والثغرات الكبيرة في مجال المساعدات الإنسانية يسبب مشقة لا توصف لغالبية 900,000 شخص نزحوا بسبب الصراع في العراق ولجؤوا إلى إقليم كردستان العراق (إقليم كردستان).

ووجد وفد من مندوبي المنظمة عاد لتوه من زيارة إلى “إقليم كردستان” أن العديد من النازحين يفتقرون إلى المقومات الأساسية المطلوبة للبقاء على قيد الحياة في فصل الشتاء، مثل البطانيات والملابس الدافئة والتدفئة. فالآلاف يعيشون في مخيمات سيئة التجهيز أو في مستوطنات عشوائية، في ظروف قاسية للغاية.

وفي هذا السياق، قالت مستشارة حقوق اللاجئين في منظمة العفو الدولية، خير النساء ضالع: “إن الثغرات في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية تبعث على الصدمة. ونتيجة لذلك، يعيش عشرات من الناس في مخيمات غير مجهزة أو مبان مهدمة الجدران دونما وقاية من البرد والريح والمطر. ويلعب الأطفال في كل مكان بملابس رقيقة في البرد القارس. وفي بعض المخيمات، لا تعد المراحيض والمياه النظيفة كافية. ولا وجود لها في بعض المواقع خارج المخيمات. ومع دخول فصل الشتاء، من المرجح أن تزداد الأوضاع سوءاً إلى حد كبير”.

وأضافت إلى ذلك قولها: “يتعين على المجتمع الدولي وحكومة إقليم كردستان بذل جهود منسقة لضمان تقديم المساعدة لهؤلاء الذين ينشدون الحماية داخل المخيمات أو خارجها، من أجل تجنب حدوث كارثة إنسانية شاملة”.

وقد بذلت حكومة إقليم كردستان بعض الجهود لتوفير أماكن الإقامة والخدمات الطارئة لهؤلاء النازحين. إلا أن استجابة المجتمع الدولي كانت بطيئة، وبشكل عام، فإن المعونات الإنسانية ليست كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين.

فثمة نقص حاد في التمويل. حيث تلقت “خطة الأمم المتحدة للمواجهة الاستراتيجية للأزمة في العراق” للفترة 2014- 2015، ما يقدر بنحو 33 في المائة فقط من التمويل اللازم. وحتى الآن، جرت تغطية الجزء من الميزانية الخاص بالمأوى والمواد الأساسية الأخرى بنسبة 23 بالمائة فقط. ويتوافر التمويل للعديد من مشاريع للأمم المتحدة حالياً حتى مارس/آذار 2015 فقط.

ومضت خير النساء ضالع إلى القول: “بوجود احتمال ضئيل في أن يعود النازحون قريباً إلى ديارهم، هناك حاجة إلى تحسين مستوى التمويل والتخطيط والتنسيق لتوفير الدعم الملائم لأولئك الذين يعانون أكثر من غيرهم”.

المأوى

يعيش نحو 120,000 من المهجرّين داخلياً، في الوقت الراهن، في 12 مخيماً في  محافظة دهوك تديرها وكالات إنسانية أو حكومة إقليم كردستان. ومع ذلك، فإن قدرة هذه المخيمات غير كافية لاستضافة جميع النازحين داخلياً. وتتوزع الغالبية في مئات العشوائيات غير الرسمية في مواقع للبناء، ومراكز للمجتمع المحلي وغير ذلك من المواقع. وهناك آخرون في مساكن خاصة.

وتختلف مستويات الإقامة والمرافق والخدمات اختلافاً كبيراً من مخيم إلى آخر. ففي “بيرسيف I”، وهو مخيم يستضيف نحو 10,000 شخص، لم يجرِ عزل الخيام بالكامل لمقاومة المطر، ولا يتوفر الماء الساخن، وعدد المراحيض والحمامات المتاحة لا يفي بالمعايير الإنسانية الدنيا. وقد دفع سوء الأوضاع في عدة مخيمات بعض النازحين إلى البحث عن المأوى في مكان آخر.

وزارت منظمة العفو الدولية كذلك المستوطنات العشوائية في ديربون وزاويتا، وتبين لها أن هناك نقصاً في المساعدات ونقصاً حاداً في المرافق الصحية.

وطبقا لمصادر لأمم المتحدة، يعيش نحو 40 في المائة من النازحين في محافظة دهوك في مواقع البناء وفي مبان غير مكتملة. وتفتقر غالبيتها إلى الجدران أو النوافذ أو الأبواب وتترك من يحتمون داخلها مكشوفين للبرد والرياح والأمطار. كما تفتقر إلى مرافق التدفئة والمياه والصرف الصحي. وتأكدت منظمة العفو الدولية أيضاً من حالات سقوط للأطفال من المباني ومقتلهم أو إصابتهم بجروح خطيرة نتيجة لذلك.

وأخبرت العديد من العائلات التي لجأت إلى هذه المباني منظمة العفو الدولية أنهم لن يكونوا على قيد الحياة لولا النوايا الطيبة التي أبداها المجتمع المضيف. وأنهم لم يتلقوا أية مساعدات سوى ذلك منذ أشهر، وقد بدأت آثار الضغوط على المجتمع المضيف تظهر. وقال بعض أصحاب العقارات الخاصة لمنظمة العفو الدولية إنهم يريدون أن يترك النازحون مواقعهم، من أجل استكمال البناء.

وكانت خاني، وهي امرأة تبلغ من العمر 22 سنة وتعيش في الطابق السفلي من مبنى غير مكتمل مع ست عائلات أخرى، من بين هؤلاء الذين طلب منهم المغادرة. وليس لديها مصدر للماء أو الغاز، بينما حصلت على مدفئة قدمتها لها إحدى الجمعيات الخيرية. قالت: “نحن بحاجة الى مزيد من الملابس والبطانيات. وهذه هي أولويتنا في الوقت الراهن”.

وبينما بذلت حكومة إقليم كردستان جهوداً لنقل أولئك الموجودين في المباني غير المكتملة إلى المخيمات، لا يبدو أن الحكومة قد تدارست أمر إيجاد حلول بديلة، كالبحث عن سكن مناسب في أماكن خارج المخيمات.

وقالت خير النساء ضالع: “إن للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم بلا مأوى بعد أن فروا من العنف المتصاعد في العراق الحق في الأمان والدفء والمأوى الملائم. وهذا أمر ملح، خاصة أن فصل الشتاء قد بدأ. وينبغي عدم إخلاء أي شخص من المأوى الذي يقطنه إذا لم يكن لديه مكان آخر يذهب إليه. ويتعين على سلطات حكومة إقليم كردستان العمل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لضمان حصول النازحين على مأوى ملائم”.

فرص التعليم

يقطن نحو 252,000 طفل نازح ممن هم في سن الدراسة (تتراوح أعمارهم بين ست سنوات و17 سنة) في إقليم كردستان. ويذهب عدد قليل جداً من أطفال الأسر التي تحدثت منظمة العفو الدولية معها داخل وخارج المخيمات إلى المدارس. ومع افتقار العديد من المخيمات إلى المدارس، لا تستطيع بعض الأسر أن تدفع أجور المواصلات؛ وفي حالات أخرى، تحتاج الأسر إلى أطفالها كي يعملوا من أجل البقاء على قيد الحياة. وذكر بعض الآباء أن الأطفال الذين درسوا سابقاً المنهاج باللغة العربية الذي يدرس في بقية مناطق العراق لم يتمكنوا من متابعة المناهج الدراسية الكردية.

واختتمت خير النساء ضالع بالقول: “يتعين أن يكون التعليم أحد أهم أولويات المواجهة الإنسانية للأزمة، فقد خسر هؤلاء الأطفال ديارهم بالفعل، ويتعين أن لا يحرموا من حقهم في التعليم”.

وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات أيضاً إلى التعاون مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية لتحسين مستوى تسجيل جميع أولئك الذين نزحوا داخلياً، من أجل ضمان تلبية احتياجاتهم وتقييم مواطن الضعف التي يعانون منها بشكل صحيح.

خلفية

منذ بداية 2014، نزح أكثر من مليوني عراقي بسبب أعمال العنف الجارية في مختلف أنحاء البلاد. ويستضيف إقليم كردستان 48 في المائة من مجموع النازحين، أي ما يقدر بنحو 946,266 شخصاً.

ومنذ يناير/كانون الثاني 2014، شهد إقليم كردستان ثلاث موجات من النزوح الداخلي، نتيجة زحف قوات للجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم “الدولة الإسلامية”. وحدثت الموجة الأولى بعد سيطرة قوات “الدولة الإسلامية” على أجزاء من محافظة الأنبار، في ديسمبر/كانون الأول 2013 ويناير/كانون الثاني 2014، مما دفع الأسر في مناطق النزاع (وهم من العرب السنة في الغالب) إلى الفرار. وحدثت الموجة الثانية من النزوح في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2014، بعد استيلاء قوات “الدولة الإسلامية” على مدن وقرى في شمال العراق (وأبرزها الموصل)، مما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الأهالي قسراً، بما في ذلك العديد من المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية. وحدثت الموجة الثالثة في أعقاب استيلاء “الدولة الإسلامية” على منطقة سنجار، في شمال غرب العراق، في 3 أغسطس/آب، حيث تسبب ذلك في نزوح مئات الآلاف من السكان، ومعظمهم من الأقلية الأيزيدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *