07 أكتوبر ,2012

الشبكة العربية تزور “عزبة ماركو” لمتابعة قضية الطفلان المتهمان بازدراء الأديان

القاهرة في أكتوبر 2012

بمجرد دخولك لمدينة الفشن التي تتبعها عزبة ماركو” الواقعة بقرية تلت وتبعد نحو 35 كيلو متر عن مدينة بني سويف، وفور وصولك لموقف سيارات الأجرة القادمة من القاهرة وبني سويف، فإن أول ما تقع عليه عيناك هو لافتات تحمل عبارات مثل نرفض كل أنواع ازدراء الدين الإسلامي التي آذت مشاعرنا جميعاً مسلمين ومسيحين، والتي عبر بها أقباط المدينة عن تضامنهم مع مسلميها ورفضهم للإساءة التي احتوي عليها فيلم “براءة المسلمين” المسيء لرسول الإسلام.

ردود أفعال متباينة لأهالي القرية علي واقعة الطفلين نبيل نادي رزق، 10 سنوات، ومينا نادي فرج، سنوات، واللذان تم اتهامها بازدراء الدين الإسلامي فيم اشتهر بواقعة التبول علي المصحف” كما اطلق عليها سكان القرية وكادت أن تتحول لفتنة طائفية لولا تمكن أجهزة الأمن من تهدئة الأوضاع وقيامها بإلقاء القبض علي الطفلين واحتجازهما. البعض يري أن الطفلين ما زالا في سن صغير جداً علي محاسبتهما أو حبسهما، والبعض الآخر رأي أن خلفهما شخص كبير في السن هو من حرضهما علي إهانة المصحف ويجب أن يظلا محتجزان حتي يبلغا عن هذا الشخص، والجميع اتفقوا علي التعامل معنا بحذر تنفيذاً لنصائح حكماء القرية.

أيضاً روايات متباينة رواها لنا أهالي القرية حول تفاصيل الواقعة، إلا أن تفاصيل القصة كما رواها لنا أحد أقارب الطفلينكانت أن مينا ونبيل كانا يلعبان بجوار منزلهما مساء يوم الأحد 30 سبتمبر 2012، فوجدا بعض أوراق المصحف ملقاة علي الأرض، فأخذاها لوضعها بجوار المسجد، فشاهدهما شيخ يدعي إبراهيم محمد” وهما يمسكان بورقتين مبللتين من المصحف، فأخذهما إلي كنيسة العذراء والملاك أثناء الصلاة، وقابل راعي الكنيسة، واشتكي له أن الطفلين قد تبولا علي المصحف، وأن هناك شخصا قد حرضهما علي القيام بذلكفاعتذر له القس وقام بضرب الطفلين، وأكد له أن إهانة المصحف سلوك مرفوض، وانه سوف يعاقبهما، وذلك برغم أنكار الطفلين قيامهما بذلك، وتأكيدهما علي انهما وجدا أوراق المصحف ملقاة في الشارع ومبللة فأخذوها لوضعها بجانب المسجدولم يكتفِ الشيخ إبراهيم بشكواه للقس وإنما قام بتحرير محضر بالواقعة ضد الطفلين.

وفي صباح اليوم التالي، الاثنين أكتوبر، نشر الشيخ إبراهيم الواقعة بين أهالي القرية معرباً عن استيائه من عدم زيارة القس إسحق قسطور” لمنازل المسلمين ومصالحتهم، وعلي خلفية ذلك حدثت مشادات كلامية بين أهالي القرية من الأقباط والمسلمين كادت لأن تتحول لفتنة لولا تدخل أجهزة الأمن وقيامها بإلقاء القبض علي الطفلينوفي مساء اليوم نفسه عقدت جلسة صلح عرفية بين رجال الدين وحكماء القرية تعاتب فيها الطرفان وهدأت الأوضاع في القريةإلا أن النيابة قررت في اليوم التالي إيداع الأطفال في دار رعاية لمدةأيام حتي يتم عرضهم للتحقيق في يوم الأحد أكتوبرإلا أن أن هذا القرار كان غريباً ومفاجئاً ومخالفاً للقانون حيث أن الطفلين لا يزالان غير مسئولين عن تصرفاتهما قانونا، ولا يجوز التحقيق معهما وحجزهما، وهو ما دفع محاموهما للتقدم بمذكرة للمستشار حمدي فاروق” المحامي العام لنيابات بني سويف لطلب الإفراج عن الطفلين.

وفي يوم الخميس في تمام الساعة الواحدة ظهرا، أثناء تواجد محاميِ الشبكة العربية بالفشن، اصدر المحامي العام قرارا بتسليم الطفلين إلي أسرتهما بعد أن يقوم ذويهما بكتابة تعهد علي انفسهم بحسن رعايتهم وإعادتهم للنيابة في أي وقت تطلب فيه سماعهما أثناء استكمال القضيةوقد انتهت إجراءات الإفراج عنهما في العاشرة من مساء يوم الخميس فاخذهما أهاليهم إلي مكان آمن خارج القرية حتي تستقر الأوضاع خوفا علي سلامتهما.

أثناء الزيارة تحدثنا لأحد المواطنين الأقباط فقال أن الأخوة المسلمين تصرفوا بحكمة وانقذوا القرية من فتنة كادت أن تفتك بها ونحن نعيش معا في سلام وأمان، لقد نجحوا في إخماد النار.

حاولنا سؤاله عن تفاصيل الواقعة باعتباره احد أقارب الطفلين فرفض الحديث عن أي تفاصيل وقال أن النار قد انطفأت ولا يوجد إلا نار قلقنا علي الطفلين، وتلك الأمور يجب أن تحل بحكمة لذلك نحن لا أريد التحدث اكثر من ذلك، قم بالاتصال برجال الدين.

سألنا سيدة مسلمة عن رأيها في الواقعةقالت أن هؤلاء الأطفال يقف خلفهم شخص كبير وتلك الواقعة يجب أن لا تمر دون محاسبته,ورفضت تصور أن يصدر قرار من المحامي العام بإطلاق سراح الطفلان قبل أن يتم التعرف علي محرضهم ومحاسبته.

سألنا سائق أجرة مسلم عن رأيه فقال وهو يلوح بيده معربا عن عدم اهتمامه ان الموضوع استرعي اهتماما أكثر مما يستحقه، وأكد علي حسن العلاقة بين مسلمي وأقباط القرية، وأن هذا التصرف هو تصرف عابر من طفلين صغيرين غير واعيين بأثر تصرفاتهما وأن مسلمي القرية سوف يتفهموا ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *