السودان – الدعوة إلى سيادة المواطنة والديمقراطية تُعتَبر شنّ حربٍ على الدولة

السوداني المدافع عن حقوق الإنسان أمين مكي مدني يبلغ من العمر 76 عاما ويعاني من حالة صحية حرجة. وعلى الرغم من ذلك يتعرض للمحاكمة في الخرطوم بتهمتَي “شن حرب ضد الدولة” و “تقويض الخط-الأماميالنظام الدستوري”، وكلتا التهمتين يُعاقب عليهما بالإعدام.

جُرمه هو التوقيع على ميثاق “نداء السودان” في أديس أبابا في ديسمبر/كانون الاول. و”نداء السودان” هو إعلان بشأن “إنشاء دولة المواطنة والديمقراطية” بهدف إنهاء الحروب والصراعات، والاستجابة للقضايا الإنسانية، ودراسة الوضع الاقتصادي في السودان، وتعزيز سيادة القانون، والشروع في حوار حول التحول الديمقراطي.

وهذه من المفارقات أن واحداً من بين القلائل الذين عملوا باستمرار لإحلال السلام في بلاده ولوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان العديدة التي ارتكبها كلا الجانبين، يجد نفسه الآن متهماً بتقويض النظام الدستوري.

السيد مدني هو محام بارز ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس اتحاد المجتمع المدني السوداني، ونائب رئيس مبادرة المجتمع المدني ، والرئيس السابق في مرصد حقوق الإنسان في السودان (SHRM). بالإضافة إلى عمله على المستوى المحلي في السودان، شغل منصب رئيس مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) في الضفة الغربية وقطاع غزة، رئيس بعثة المفوضية في زغرب بكرواتيا، والمستشار القانوني للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق وأفغانستان، والممثل الإقليمي للمفوضية في بيروت – لبنان. ويحمل شهادة الدكتوراه من جامعة ادنبره في القانون الجنائي المقارن.

في معظم البلدان يعتبر مدني بطلاً قوميا، بينما في السودان تنظر إليه الحكومة كعدو يجب أن يُهزَم فوراً. هذه حكومة تفتقر إلى أي مصداقية في شأن حقوق الإنسان وحماية شعبها. وقد سادت على أنقاض كارثة إنسانية متدهورة ناتجة عن الصراعات الدائرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق؛ فألقت القبض على أعضاء المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين. وتقوم بانتظام بمصادرة الصحف التي تتناول فشل السياسات الحكومية. ولا تكتفي هذه الحكومة بمحاولة إسكات منتقدي سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان، بل تحاول أيضا تقييد الحرية الدينية من خلال استهداف الزعماء الدينيين واغلاق الكنائس.

وهذه الحكومة التي تتهم أمين مكي مدني بشن الحرب على الدولة، لم تقم بنفسها بخطوة لوضع حد لقيام جنودها بارتكاب جرائم الإغتصاب على نطاق واسع كسلاح في الحرب. وفى اكتوبر/تشرين الأول الماضى قام الجنود السودانيون بالهجوم على تابت في دارفور، حيث اغتصبوا هناك أكثر من 200 امرأة وفتاة. وهذه الحكومة لم تكتف بعدم فعل شيء حيال هذا الهجوم الوحشي وحسب، بل قامت بمنع الدخول إلى المدينة بهدف الحيلولة دون قيام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالتحقيق في الحادث.

وفقا لتقرير صادر عن وزارة الخارجية البريطانية “كانت حكومة السودان هي الجاني الرئيسي لهذه الانتهاكات، وإن عدم رغبتها في الإصلاح هو عقبة رئيسية أمام الوصول لمعالجة هذه الشواغل. وقد بدت هذه بجلاء في عدم احراز أي تقدم بعد التوصيات الرئيسية التي قدمها خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان في تقريره إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (HRC) في سبتمبر/أيلول”.

وفي الوقت ذاته، المدافعون الشجعان عن حقوق الإنسان الذين يعملون من أجل الدفاع عن حقوق شعبهم ضد هذا الهجوم الوحشي يتعرضون لخطر يومي. فإلى أي مدى يمكن للحكومة السودانية أن تتمادى في شن الحرب على شعبها وتفلت من ذلك؟ وبما أن الحكومة البريطانية ترى -وبجلاء تام- بأن الحكومة السودانية هي مصدر المشكلة، ينبغي عليها أن تأخذ زمام المبادرة لمحاسبتها على أفعالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *