الدليل ( 3 ) كيف نقود إضراباً ناجحاً

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان
برنامج حرية تعبير العمال والحركات الاجتماعية

تقديم

الإضراب ليس هدفاً في حد ذاته ، بل انه وسيلة.

وسيلة لتحقيق المطالب ، وسيلة لوقف ظلم وتعسف ، وسيلة للتعبير الجماعي عن رأي وموقف.

ويمارس العمال اشكال متعددة من الاحتجاجات العمالية والاجتماعية السلمية ، بغرض الوصول للمفاوضة الجماعية مع أصحاب الاعمال أو أصحاب القرار ، لتحسين شروط وظروف العمل ، او لتلبية بعض المطالب الاجتماعية التى تمس حياتهم المعيشية ..

من بين هذة الاشكال : الاضراب ، والاعتصام ، والوقفات الاحتجاجية ، والتظاهر، والتقدم بالعرائض ..الخ .

وسنقصر حديثنا فى هذا الدليل على الاضراب العمالى كواحد من اهم هذة الاحتجاجات والفاعليات  واكثرها تاثيرا ودفعا لسرعة استجابة أرباب العمل والحكومات للمطالب المرفوعة من المُحتجين او لبعضها على أقل تقدير .. دون ان نغفل ان هناك انواع اخرى من الاضرابات كإضراب أعضاء المهن الحرة ( أطباء ومهندسون ومحامون ومحاسبون ..الخ )  .. وكذلك إضراب الطلاب .. وإضراب المواطنين  والجماهير الشعبية ، للضغط على الحكومات لتغيير سياساتها ، او لتلبية مطالب هذة الجماهير .

فما هو تعريف ” الاضراب العمالى “ ؟

الإضراب العمالى هو التوقف الطوعى والارادى عن العمل  بصورة مقصودة .. وجماعية .. سواء شمل ذلك كل عمال المنشأة .. او فريق منهم .. كبيرا كان او صغيرا ..  بهدف الضغط على رُب العمل من قبل العمال  وسائرالأجراء ( كل من يعملون لدى صاحب عمل ، وتحت ادارته واشرافه ، لقاء اجر ) .

ويعد الإضراب عنصرا من عناصر الحريات العامة الأساسية ، فاصبح بذلك وسيلة للعامل للدفاع عن مصالحه المهنية ، ولهذا نجد معظم الدساتير العربية منها أو الغربية تضمنت حق الإضراب كأحد الحقوق الأساسية للفرد واعترف به دستورنا الصادر عام 2014 فى المادة 15 حيث نصت على ( الاضراب السلمة حق ينظمه القانون ) .

هذا عن ” اضراب العمال “ فى منشات القطاعين العام او الخاص …

اما عن اضراب الموظفين العمومين فى المصالح الحكومية فيمكن تعريفه بانه : ”  امتناع الموظفين أو المستخدمين العموميين عن عملهم مع تمسكهم بوظائفهم .. ويلجأ الموظفون عادة لهذا الأسلوب إظهارا لسخطهم عن عملهم من أعمال الحكومة ، أو لإرغامها على التراجع عن موقفها ، أو استجابة لمطالبهم.

ولان الاضراب هو أحد أشكال الاحتجاج السلمي ، فغالباً ما يكون هو الخيار الأخير لحصول فئة معينة على مطالبها..

ومن اسبابه ودوافعه : عدم إمكانية تحقيق فئة عمالية أو أكثر لمطالبهم بالطرق القانونية التقليدية المتعارف عليها واحساسهم بعدم وصول صوتهم لمتخذى القرار … كما يستخدم عند وجود مطالب لم تنفد .. اوعدم الرضي عن اوضاع معينه .. وهو أحد واهم أدوات النضال النقابى والعمالى .

– ما هى انواع الاضرابات ؟

قد يكون” الاضراب” كلياً أو جزئياً ، تبادلياً أو تباطؤيا .

1 – الاضراب الكلى : هو الاضراب الذى يمارسه جميع عمال المنشأة معا ، وفى وقت واحد ، مثل اضراب عمال المحلة سنوات 2006 ، 2008 ، والاضراب الاخير خلال شهر اغسطس هذا العام 2017 ..

ومن امثلته ايضا ( اضراب السكة الحديد عام 1986 ) ، واضراب عمال سجاد المحلة ، وأضراب عمال شركة الحديد والصلب المصرية عام 1989 …

فى هذة الاضرابات يكون الاضراب شاملا .. تتوقف فيه عملية الانتاج بالكامل فى المصنع او الشركة او المؤسسة .. يصاب فيه الانتاج بالشلل التام ..

[ وهو الشكل الأكثر انتشارا ، ويتم فيه انقطاع المضربين عن العمل في نفس الوقت تاركين بذلك مواقع العمل أو الامتناع عن الالتحاق بها بطريقة محكمة ومنظمة ، ومدروسة مسبقا من حيث الكيفية والمدة ، بحيث تأخذ النقابات او ( قيادة الاضراب ) فيه جميع الاحتياطات اللازمة لبلوغ الهدف المقصود منه فتراعي الظروف الاقتصادية العامة والوضعية الاقتصادية للقطاع وأهمية مخزون الإنتاج بالنسبة للطلب والقدرات المالية للعمل كتاريخ الوفاء بالأجور ، كما تلتزم النقابة بضمان استمرارية خدمة الأمن وتشكيل هيئة الطوارئ واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع حلول عمال القطاع الخاص محل العمال المضربين بالقطاع العام ، حفاظا على مناصبهم من جهة ، وتدعيما للحركة الاحتجاجية من جهة أخرى ].

وهو أشد الانواع تأثيرا لتسببه فى خسارة صاحب العمل ، من خلال فقدان الربح اليومى المُحقق من عملية الانتاج .. وهو ما يدفعه لقبول التفاوض مع العمال المضربين والاستماع الى مطالبهم ، والوصول لاتفاق معهم و الاستجابة الى كل او بعض مطالب الاضراب ..

2 –  الإضراب التباطئي : هو الاضراب الذى يتباطأ فيه العمال أو الموظفين عن معدلات الإنتاج أو الأداء المطلوبة دون أن يوقفوا العمل كليا فى المصنع او المنشأة .

وغالبا ما يستخدم هذا النوع من الاضرابات فى المنشأت الاستراتيجية والحيوية المحظور فيها الاضراب بنص قانون العمل 12 لسنة 2003 .. مثل وسائل النقل والمواصلات ( قطارات ، مترو .. الخ ) ، مستشفيات ( بعيدا عن اقسام الطوارئ والاستقبال والحالات الحرجة ) وهو ما استخدمه الاطباء المصريون بعد الاعتداءات التى تعرضت لها بعض المستشفيات بعد الثورة .

وهو اقرب الى الاضراب التحذيرى .. الذى يلوح فيه المضربون بامكانية التحول الى اضراب كلى اذا تم التجاهل لمطالبهم ..

3 – الإضراب التبادلي : ويسمى احيانا ” الدائرى “ .. هو الذى يتوقف فيه قطاع من العمال دون الباقين عن العمل  ،  ويتبادلوا الأدوار كل يوم أو كل فترة زمنية محددة  وفيه تكون خسارة صاحب العمل اقل لوجود قسم من العمال يعمل وينتج ، فى الوقت الذى يضرب فيه قسم اخر منهم ..( بمعنى ان يُضرب فى اليوم الاول عمال القسم ( أ ) بينما يعمل عمال قسمى ( ب ، ج ) ، وفى اليوم الثانى يُضرب عمال القسم  ( ب ) بينما يعمل قسمى ( أ ، ج ) ، وفى اليوم الثالث يُضرب عمال القسم (ج ) بينما يعمل قسمى ( أ ، ب ) وهكذا ..

ومن الممكن ان يتحول هذا الاضراب التبادلى – بعد فترة – الى أضراب كلى .. يشمل جميع الاقسام والعنابر اذا لم يستجب صاحب العمل لمطالب المضربين او رفض الجلوس معهم على مائدة التفاوض .

وهذا النوع من الاضراب يحتاج الى درجة اعلى من ” التنظيم والوعى ” ، وقيادة حكيمة لادارته .

4- الاضراب الجزئى : وهو الاضراب الذى يشمل جزء من المنشاة او المصنع دون جزء اخر ، ويقع فى الاغلب اذا تعرض العاملون فى عنبر ما او ادارة ما الى ظروف او قرارت تعسفيه من قبل صاحب العمل ، او نتيجة غياب وسائل وادوات السلامة والصحة المهنية مما عرّض بعضهم الى حوادث جسيمة اثناء العمل .

5– الإضراب القصير والمتكرر : هذا الإضراب عبارة عن توقفات عديدة ومتكررة مع البقاء في أماكن العمل ، يتخللها انقطاع تام عن العمل في بعض الأحيان يمتنع فيه العمال عن الالتحاق بمراكز عملهم أو يتأخرون عن ذلك في أوقات منتظمة ، ليستأنفوا العمل بعد ذلك  ، بمعنى اخر ( يشتغلوا بعض الوقت ويتوقفوا فى البعض الاخر ، ثم يعودوا للعمل مرة اخرى ثم يتوقفوا وهكذا ) .

ويلاحظ ان هناك الاضراب الكلى الذى يمتنع فيه معظم العمال عن العمل دون إعاقة من لا  يرغب فى المشاركة بالإضراب ، وبذلك يكون اقرب للاضراب الجزئى منه للكلى .

  • هل هذة هى كل انواع الاضراب العمالى ؟

الحقيقة انه توجد الى جانب هذه الإضرابات  أشكال أخرى من الإضراب ، فعلى سبيل المثال يوجد الإضراب عن الساعات الإضافية والذي يهدف العمال من خلاله الاحتجاج ضد حجم الساعات الإضافية أو ضد كمية الاجر الضعيف المقابل لها .

وهناك الإضراب التضامني حين يضرب العمال ضد قرار صادر عن صاحب العمل كأن يتضمن القرار مثلا فصل عامل من عمله بدون وجه حق ، او ليعلن من خلاله العمال عن التضامن مع مطالب العمال المضربين فى مصنع اخر ( وقد شهدنا فى شهر اغسطس الماضى 2017 تضامن عمال شركة غزل شبين الكوم ، وعمال مصنع النصر للصباغة والتجهيز بالمحلة مع زملائهم عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى )

كما يوجد كذلك الإضراب المفاجئ الذي يقوم به العمال بدون أن تشعر به الإدارة أو صاحب العمل ، وهذا النوع من الإضراب نجده كثير الاستخدام في القطاع الخاص  .. ويتم فى الغالب دون تخطيط او تنظيم لذلك سرعان ما ينتهى لعدم تجاوب الغالبية معه ، ويكون ناتج عن قرار طارئ ومفاجئ .

هل هناك اختلاف بين ” الاضراب ” والاعتصام ؟

بكل تأكيد .. ” فالاضراب ”  يختلف إختلافاً جوهرياً عن الاعتصام الذى لا يترتب عليه أى تعطيل للعمل  ، وفيه  تدخل احدى الورديات للعمل أما الوردية السابقة التى كان من المفترض ذهاب عمالها لمنازلهم ، لا ينصرفوا ويبقوا ويعتصوا خارج العنابر وفى ممرات الشركة دون الذهاب لمنازهم مع استمرار وردية العمل فى ممارسة أعمالها دون توقف.

وهو ما يعنى بقاء كل الورديات بنطاق موقع العمل وعدم مغادرته وفى ذات الوقت ممارسة الوردية المعنية لأعمالها المعتادة تباعا ( الوردية الاولى ثم الثانية فالثالثة وهكذا .. ) .

– هل الاضراب حق مشروع ام هو اجراء مُجرّم قانونا ؟

يعتبر الاضراب من أهم حقوق العمال ، وقد نص عليه العديد من الدساتير والتشريعات الدولية ، مثل الدستور الفرنسي الصادرعام 1946 والدستور الإيطالي الصادر سنة 1947 والدستور البلجيكي ، كذلك نصت عليه المادة 12 من الدستور المصرى السارى كما قلنا من قبل.
أما على صعيد المعاهدات الدولية ، فقد أجازت المادة 31 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي (1916) للعمال حق اللجوء الى الاضراب. كما ان العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام  (1966) والتى وقعت عليه مصر (سنة 1981) اعترف في المادة الثامنة منه  بحق الاضراب ( على ان يطبق وفقا لقانون البلد المعنى )  .

وكان توقيع مصر على هذة المعاهدة هو المصدر الاساسى الذى أخذت به المحكمة للحكم ببراءة عمال السكة الحديد ( اضراب 1986 ) ، ومن بعدهم اضراب عمال سجاد المحلة ، رغم ان قانون العقوبات المصرى وقتها كان يجرّم الاضراب ، لكن المحكمة رأت ان الاضراب أصبح مشروعا بعد التوقيع على العهد الدولى  وصدوره فى الجريدة الرسمية ، رغم تقاعس المشرّع عن اصدار قانون ينظم هذا الحق ..

كذلك نصت المادة العاشرة من الاتفاقية العربية رقم 8 ( لسنة 1966 المعدّلة سنة 1977) بشأن الحقوق والحريات النقابية على أن  ”  للعمال حق الاضراب للدفاع عن مصالحهم الاجتماعية والاقتصادية بعد استنفاد طرق التفاوض القانونية لتحقيق هذه المصالح “ .

وتم تضمين هذا الحق فى قانون العمل المصرى رقم 12 لسنة 2003 ، بشروط تحد منه ولا تلغيه … كما نصت عليه المادة ( 73 ) من دستور 2014 حين ذكرت أن : ” للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة ، والمواكب والمظاهرات ، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية ، غير حاملين سلاحا من اى نوع ، باخطار على النحو الذى ينظمه القانون …. ألخ ” .

هل هناك شروطا للاضراب ؟

يجب ان يتوافر شرطان ضروريان مبدئيا حتى يكتسب الاضراب مشروعيته وقانونيته :

الأول شكلي، والثاني موضوعي .
الشرط الشكلي : أن يكون الاضراب واقعاً بين مرحلتى الـوساطـة والــتحكـيـم ، اى يمكن ان يبدأ استخدامه من تاريخ اعلان فــشل الوساطة وينتهي عند بدء مرحلة التحكيم ، ( اى يمتنع على العمال القيام به بعد اللجؤ للتحكيم وقبل صدور قرار التحكيم ، وفقا للتشريع المصرى ) .
الشرط الموضوعي : ان تـكون غـايــة الاضراب مهنية ، أي يهدف للحصول على مطالب مشروعة أو الدفاع عن مصالح المهنة ، وكذلك يجب أن يكون الاضراب ناشئاً عن نزاع عمل جماعي .

اما باقى شروط الاضراب فهى  :

أولا :- التوقف عن العمل :

يفترض الاضراب توقف العمال عن العمل دون رضاء صاحب العمل ، و دون تنفيذ التزاماتهم العقدية        ( الناشئة عن عقد العمل ) ، وبذلك يعتبر التوقف عن العمل الشرط المادي للاضراب .

وجرى العُرف ألاّ يكون هذا التوقف لمدة طويلة ، بل مؤقتاً من جهة ، ومقصوداً ومدبراً من جهة ثانية .
لأن الغاية التي يتوخاها العمال من الاضراب هي تنبيه رب العمل الى مطالبهم ، ما لا يستلزم الامتناع عن العمل لمدة طويلة ، فقد يقع الاضراب لفترة قصيرة ( لعدة ساعات فقط ) ، او ربما يدوم أياماً أوأسابيع        ( استغرق اضراب عمال المحلة الاخير 14 يوما ) .

ولم يشترط المشرّع فى قانون العمل الحالى تحديد حد اقصى لايام الاضراب ، لكنه اشترط فقط ابلاغ صاحب العمل والجهة الادارية بالعزم على الاضراب ، وتحديد ميعاده ، ومتى ينتهى ، وأخذ الموافقات التى اشترطتها القانون … الخ .

كذلك نص القانون على ان ” الاضراب يوقف عقد العمل ، ولا ينهيه “ بمعنى ان العمال لا يحصلون على اجورهم عن ايام الاضراب .. لكن الواقع الذى صنعه العمال بنضالهم وتضحياتهم جعل هذا النص حبرا على ورق ..

بمعنى انه رغم تصاعد وتيرة واعداد الاضرابات العمالية وشمولها لقطاعات عديدة منذ اضراب عمال المحلة عام 2006 وحتى الان ، الا انه لم تسجل حالة واحدة حُرم خلالها العمال من اجورهم عن فترة الاضراب .

بقى ان نؤكد – مرة اخرى – انه  يجب أن يكون التوقف عن العمل مقصوداً ومدبراً بشكل صريح وواضح ورضائي . وهذا الرضى يجب ان يكون رضاء صريحا مظهره الإيجابي التضامن القائم بين العمال ، والهادف الى تعليق العمل بغية التوصل الى حقوقهم المطالب بها .

ثانيا : – ان يكون الاضراب ذا طابع جماعي :

ينبغى ان يكون الاضراب جماعيا .. ولا يشترط أن ينقطع العمال جميعاً ولا أغلبهم عن العمل   – كما قلنا سابقا – ولا أن يصدر بالاضراب قرار من نقابتهم ، بل يكفي أن ينقطع جزء منهم عن العمل ولو كانوا أقلية .

( فى قانون العمل المصرى اشترط المُشرّع موافقة النقابة العامة على الاضراب ، وصمت عن حق جزء من العمال فى القيام به بعيدا عن موافقة النقابة ، هذا النص جاء للاعتداء على الحق ، على اعتبار ان الكثير من الاضرابات كانت بعيدة عن النقابة ، بل وفى مواجهتها فى احيان كثيرة ) .
وهنا يثور سؤال :ما هو الحد الأدنى من عدد العمال المتوقفين عن العمل الذي يصح اعطاؤه وصف        ” الاضراب ” ؟

من خلال الخبرة الدولية فقد اعتبرت محكمة التمييز الفرنسية سنة 1951 ان توقّف عاملين اثنين عن العمل يشكل اضراباً.

وسواء كانت المجموعة المضربة كبيرة أم صغيرة ، فإن المهم على هذا الصعيد هو أن تجمّع أكثر من عاملين اثنين وتوقفهم عن العمل  يصح النظر اليه على انه إضراب بمعناه القانوني .

ولكن كلما كان مشاركة العدد الاكبر من العاملين فى الاضراب كلما كان نجاحه مؤكدا .

ثالثا : ان يكون الاضراب ذا هدف مهني :

بمعنى ان يستهدف الاضراب تحسين شروط وظروف العمل ، اى ان مطالب المضربين هى جزء من الحقوق المهنية لهم والتى تنظمها علاقة العمل ، وعلى ذلك يعتبر الاضراب محدداً بغايته او بالهدف منه ، ويكون بقصد تحقيق مطالب اجتماعية تتعلق مثلاً بزيادة الأجور أو بإنقاص ساعات العمل او بزيادة فترات الراحة او المطالبة بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية … الخ .

فالاضراب هو أداة كفاح للحصول على مزيد من الحقوق ، التي يعتبر تحقيقها رهناً بوجود المطالب ، ما يقتضي أن يبقى الاضراب ذا طابع مهني ، أي أن يرمي الى تحسين شروط العمل وظروفه كما قلنا .

وهذا ما وعاه المشرع عندما جعل ان من وظائف النقابة وواجباتها تبنى الأمور والمطالب التي من شأنها حماية المهنة وتشجيعها ورفع مستواها أو الدفاع عن مصالحها والعمل على تقدّمها من جميع الوجوه الاقتصادية والصناعية والتجارية …

وبالتالي ، يكون الاضراب مهنياً عندما يهدف الى تحسين اوضاع ونصوص وشروط  عقود العمل والمطالبة بمزايا جديدة لم تشملها العقود الاصلية او غفلت عنها .

– اذن كيف ندير اضرابا ناجحا ؟

حتى نوفر للاضراب عوامل النجاح ينبغى :

 اولا :  ان تتوافر للاضراب قيادة تُختار بشكل يمثل فيه كل قطاعات وادارات المنشأة ..ويجب ان تكون هذة القيادة غير معلومة لجهة الادارة ( قيادات الاضراب كانت فى الغالب من خارج النقابة الرسمية ) حتى لا تتعسف معها الادارة وتبعدها عن المنشأة ، او تلفق لها الاتهامات .

ثانيا : ان تضع قيادة الاضراب قائمة بالمطالب بعد التشاور السابق على قيام الاضراب مع الغالبية العظمى من عمال المنشأة ، وتضع حدا ادنى لهذة المطالب لايجوز التنازل عنه الا بعد الرجوع للقاعدة العمالية والتشاور معها ، وان تتسلح بالعلم والمعلومات التى تؤكد احقيتنا فى المطالب .

ثالثا : ان تُشكل لجنة للاعاشة تقوم بتوفير الحد الادنى من احتياجات المضربين من الماكل والمشرب طوال فترة الاضراب ، من خلال ( صندوق دعم الاضراب والمضربين ) الذى ينبغى ان يتم  تكوينه قبل الاضراب بفترة طويلة ، لتعويض القيادات والعمال الواقع عليهم تعسف صاحب العمل بتوقيع الجزاءات وانتقاص الحوافز … الخ  { طبعا اذا كنا لم نؤسس الصندوق فنرتب طريق لدخول الاحتياجات من الخارج دون معوقات } .

رابعا : ان تكون قيادة الاضراب لجنة للدعاية والاعلام للاتصال بمحطات الاذاعة والقنوات التليفزيونية والصحافة لشرح عدالة المطالب التى يرفعها المضربون ، ولكتابة المطالب ورفعها فى الاماكن المختلفة ، كما تفوض قيادة الاضراب أحد الاشخاص المضربين للتحدث باسمها دون غيره من الاشخاص .

خامسا : ان تشكل قيادة الاضراب فريقا منها لعملية ” المفاوضة الجماعية “ مع الادارة يتوافر فيه الصفات التى اوردناها فى عددنا الاول من دليل العمال عن المفاوضة الجماعية .

سادسا : لا ننسى بعد نجاح المفاوضة ان نكتب اتفاقية جماعية يوقع عليه طرفى التفاوض وتسلم للجهة الادارية ، وطبعا قد لا نحقق كل المطالب ، وقبل قبول الحد الادنى منها يجب الرجوع للقواعد العمالية واستشارتها حتى نحتفظ بوحدة الصف …

ختاما:

ولنعلم جيدا ان نصوص قانون العمل الحالى او نصوص المشروع الجديد لقانون العمل المقدم من الحكومة للبرلمان ينص على مايلى فى موضوع الاضراب :

  • “مع عدم الاخلال بأحكام قانون العقوبات وقانون الخدمة المدنية .. للعمال في كافة قطاعات الدولة حق الإضراب وفقا لأحكام هذا القانون “.
  • للعمال حق الإضراب السلمى عن العمل للمطالبة بعد استنفاذ طرق التسوية الودية للمنازعات .
  • الإلزام بإخطار صاحب العمل والجهة الإداريه المختصة قبل التاريخ المحدد للإضراب بعشرة أيام على الأقل متضمنا أسبابه وبدايتنه ونهايته ( فى الغالب لانحدد نهاية للاضراب عمليا ) .
  • حظر الإضراب بالمنشآت الاستراتيجية أو الحيوية لعدم الإخلال بالأمن القومي أو بالخدمات الأساسية التي تقدم للمواطنين .
  • حظر الدعوة للإضراب أو إعلانه فى الظروف الاستثنائية .
  • حظر الإضراب الكلى بالمنشآت ذات الطبيعة الخاصة التى يترتب علي توقف العمل كليا بها أضرار جسيمة لا يمكن تداركها ( المستشفيات ، والمخابز .. الخ ) .
  • وقف الالتزامات الناشئة عن عقد العمل خلال مدة الإضراب للمشاركين فيه من العاملين ( الاضراب يوقف عقد العمل ولا ينهيه ) اى لا يتقاضى المشاركون فيه اجرا عن ايام الاضراب .

ولنعلم جيدا ايضا ان : ” الاضراب مشروع مشروع .. ضد الفقر ، وضد الجوع “.

pdf  الدليل ( 3 ) كيف نقود إضراباً ناجحاً 

word  الدليل ( 3 ) كيف نقود إضراباً ناجحاً