البحرين: اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان نبيل رجب مجددا بتهم ٍأخرى، رغم صدور قرار المحكمة بالإفراج عنه بكفالة

30 ديسمبر/كانون الأول 2016،

بالرغم من صدور قرار من المحكمة بإطلاق السراح المؤقت بحق مدافع حقوق الإنسان البحريني الأبرز نبيل رجب بكفالة في قضية تويتر، تم اعتقاله على الفور على ذمة تحقيقات أخرى بخصوص مقابلات تلفزيونية تعود إلى عام 2015 ويناير/كانون الثاني 20166، وقال كلٍ من مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان و المنظمة الدولية ضد التعذيب)، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فرونت ﻻين ديفيندرز، ومركز الخليج لحقوق الإنسان ، الذين كلفوا بعثة مشتركة لمراقبة المحاكمة “ان التهم لا اساس لها ويجب اسقاطها كما يجب الإفراج الفوري عنه دون شروط .”

ففي 28 ديسمبر/كانون الأول 2016، وبعد حشد هام من أجل إطلاق سراحه، قبلت الدائرة الخامسة بالمحكمة الجنائية العليا في المنامة طلب الافراج عن نبيل رجب، وذلك بعد عدم التمكن من تقديم أي سند أو دليل كافي على وجود صلة بينه وبين حساب التويتر الخاص بالتغريدات عن اليمن وسجن جو (أنظر أدناه).

وقال مراقب المحاكمة “أن نوعية الأدلة التي قدمها خبير الفحص الجنائي للحاسب الآلي المزعوم سيئة للغاية، وما هي سوى سرد نتائج بحث بدائي من موقع غوغل” وأضاف المراقب “أن الشاهد الخبير، والذي يفترض أنه محايد، هو موظف في وزارة الداخلية، كما أنه أشار في سياق شهادته إلى ما يثبت وجود مراقبة سرية. “

 و وفقًا لمذكرات الدفاع التي قدمها محامي رجب أثناء جلسة الاستماع: “لم يكن هناك أي مبرر قانوني لاستمرار حبس نبيل في هذه المحاكمة بسبب عدم وجود أدلة منذ اللحظة الأولى لبدء هذه القضية. ان الأدلة من قبل ما يسمى خبير وزارة الداخلية أمام المحكمة اليوم تجعل الأمر أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، حيث أنه لم يكن هناك في أي وقت من الأوقات، وﻻ ربما كان يمكن أن يكون أي دليل فني لدعم هذا الادعاء. ومن هنا يجب الإفراج الفوري عن نبيل رجب.” ووافق القاضي وأمر بالإفراج المؤقت عنه حتى جلسة الإستماع القادمة المقررة في 23 يناير/كانون الثاني 2017، والتي ستسمح فيها المحكمة للنيابة العامة بتقديم أدلة جديدة ضد نبيل رجب، وفقاً لمطلب النيابة العامة.

 وهكذا لا يزال رجب يواجه اتهامات تزعم “الإساءة إلى بلد عربي (المملكة العربية السعودية) و”الإساءة إلى المؤسسات الوطنية” بسبب تعليقه حول مزاعم تعذيب السجناء في سجن جو بالبحرين في مارس/آذار 2015. انه يواجه أيضاً عقوبة تصل إلى 15 عامًا في السجن بتهم تتعلق بتغريداتٍ تنتقد مشاركة البحرين في العمليات العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن، والتي وفقًا للأمم المتحدة، فإنها حتى الآن مسؤولة عن مقتل الآلاف من المدنيين. ان حظر السفر لايزال مستمراً كما هو الحال منذ ثلاثة سنوات.

لقد تم نقل رجب إلى مديرية التحقيقات الجنائية للإفراج المؤقت. ومع ذلك، فأنه تم اعتقاله مجدداً في نفس اليوم وأحيل للنيابة العامة للتحقيق الذي بدأ في منتصف يونيو/حزيران 2016، فيما يتعلق بمقابلاتٍ تلفزيونية تعود إلى 2015 و يناير/كانون لثاني 2016. سيتم حبسه 7 أيام بسبب هذه الاتهامات. ويبدو أن هذه المقابلات كانت مع شبكات التلفزيون التي تدعم المعارضة البحرينية: شبكة بحرينية (مقرها في المملكة المتحدة)، شبكة لبنانية وشبكة إيرانية.

ﻻحظ مراقب المحاكمة “إنه لمن المؤسف أن المحكمة أمرت بالإفراج المؤقت عن نبيل رجب في حين أنه لم يتم العثور على أي دليل بعد أكثر من عام من قضية تويتر. فمن غير الطبيعي أن يتم أخذه على الفور إلى السجن مرة أخرى للتحقيق في تهم تتعلق بأحداث يعود تاريخها إلى عام 2015 ويناير/كانون الثاني 2016، في تحقيق ظل ساكنًا تمامًا منذ منتصف يونيو/حزيران 2016.”

نبيل رجب هو مؤسس ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان 2012-2016، وعضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش. أدت التعليقات على حسابه على تويتر حول الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية على اليمن إلى القبض على رجب في 2 أبريل/نيسان 2015. لقد ظل في السجن حتى حصل على عفو ملكي لأسباب صحية وهكذا أطلق سراحه في 13 يوليو/تموز 2015. وتم القبض عليه مرة أخرى في 13 يونيو/حزيران 2016 بسبب بعض المقابلات التلفزيونية. أثناء احتجازه في ما يتعلق بتحقيقات المقابﻻت التلفزيونية، أحيل للمحاكمة في المحكمة الجنائية فيما يتعلق بتغريدات حرب اليمن. لقد استمر احتجازه بسبب هذه التهم لغاية 28 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وعانى من حالة صحية سيئة في السجن بما في ذلك مشاكل في القلب. ان الأكثر مدعاة إلى القلق، أنه قد تم احتجازه بالحبس الانفرادي في معظم الوقت تلك الفترة ولم يعطى العناية الصحيحة. ويذكر أن زنزانته مكيفة ولكنه قذرة وتعج بالصراصير. في يوم 33 أكتوبر/تشرين الأول، تم أخذ رجب إلى مستشفى قوات الدفاع البحرينية لعملية جراحية لإزالة المرارة. وعلى الرغم من مخاطر نقله إلى السجن، تم قيادة رجب من المستشفى بعد يوم من الجراحة التي أجريت له ووضع في الحبس الانفرادي في زنزانة قذرة. وكثيًرا ما احتجز في الحبس الانفرادي وحرم من الحصول على الرعاية المناسبة. بعد أيام قليلة من الجراحة، وبع ثلاثة أيامٍ من العملية الجراحية تم أخذه مرة اخرى الى المحكمة.

 ذكر مراقب المحاكمة أن “ممارسة وضع شخص في الحبس الإنفرادي لفترات طويلة معترف بها دوليًا[1] بأنها شكل من أشكال المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة التي قد  تصل إلى حد التعذيب. فالحبس الانفرادي يمكن أن يكون له تأثيرًا مدمرًا على الصحة العقلية للسجين.”

وتستند الاتهامات بشأن تغريدات اليمن على المواد 133 و 160 من قانون العقوبات البحريني وتنص على عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن لأي شخص “أعلن عمدًا عن أخبار خاطئة أو مغرضة أو بيانات أو إشاعات وقت الحرب.” تستند الاتهامات بشأن المقابلات التلفزيونية على المادة 134 من نفس القانون، والتي تنص على الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنوات بسبب النشر عمدًا  “لأخبار ٍكاذبة أو مغرضة في الخارج، أو بيانات أو إشاعات حول الأوضاع الداخلية أو ممارسة الأنشطة التي تضر المصالح الوطنية  في أي شكل من الأشكال.”

 وبدأ تحقيق إضافي ضد رجب في سبتمبر/أيلول 2016 في أعقاب نشر افتتاحية في “نيويورك تايمز” بتاريخ 5 سبتمبر/أيلول 2016 والتي ناقشت أحوال سجنه واعتقاله. ان قضيته المعلقة حول “النشر عمدًا لأخبار كاذبة والإشاعات المغرضة في الخارج التي تضعف هيبة الدولة” تحمل سنة سجن إضافية إذا تمت ادانته.

 في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016، تم استجواب رجب فيما يتعلق برسالة نشرت باسمه في صحيفة لوموند الفرنسية بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول، والتي حثت باريس وبرلين  على “إعادة تقييم علاقتهما مع [أعضاء مجلس التعاون الخليجي]، والتي تعمل بنشاط ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان وتأجيج نيران العنف والتطرف.”

دعت منظمات حقوق الإنسان، والأمم المتحدة وممثلي الحكومات بجميع أنحاء العالم للإفراج عن رجب، بما في ذلك حملة “حريتهم حقهم” والتي قامت بتسميته سجين شهر سبتمبر/أيلول. في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أطلقت كذلك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان موقع RT4Freedom، بهدف تحقيق أقصى قدر من قوة الحشد على شبكة الإنترنت من أجل رفع مستوى الوعي حول محنة نبيل رجب، ودعوة المجتمع الدولي للعمل. انظر أيضًا تاريخ القضية على موقع فرونت لاين ديفندرز.

 تدعو الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان،و فرونت لاين ديفندرز، ومركز الخليج لحقوق الإنسان  ومرصد (الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – المنظمة الدولية ضد التعذيب)حكومة البحرين إلى:

1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن نبيل رجب وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه.

2. الالتزام بالمعايير القانونية الدولية بما في ذلك ضمان أن الخبراء الفنيين مستقلون؛ و

3. إنهاء كل أشكال الانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين في البحرين، بما في ذلك المنع من السفر، الذي تعرضوا له في إنتهاك لحقوقهم في حرية التجمع وحرية التعبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *