29 نوفمبر ,2014
الدولة
/
المنظمة

أطفال سوريا اللاجئين.. والحق في محو الأمية الرقمية والإعلامية

img_2301بعد أربع سنوات من الصراع الدموي في سوريا، لم يقف العالم بعد ليسأل نفسه عن مصير جيل كامل من الأطفال، يعيش ألوان البؤس والتشرد في كل لحظة تمر عليه في مخيمات اللجوء بعيدا عن وطنه، ويحمل معه رواسب سلبية محملة بمشاهد القتل والعنف والتدمير.

الأطفال السوريون في مخيمات اللجوء بغازي عنتاب بتركيا، حالة صعبة ومعاناة حقيقية، يحتاجون لبرامج إعادة تأهيل نفسي، هم أطفال في عمر الزهور يعيشون في مخيمات اللجوء بدول جوار سوريا، فس حاجة لكل ما يمكن أن يخفف من آلامهم ويبعث فيهم روح الأمل من جديد.

يمثل هؤلاء نسبة عريضة من إجمالي عدد اللاجئين في هذا البلد، احتياجاتهم اليومية كبيرة بحجم الأزمة التي عصفت ببلادهم، أما معاناتهم النفسية فتحتاج إلى بذل الكثير من أجل إعادة التأهيل وترميم شخصياتهم، التي هزتها صور العنف ومشاهد الدمار التي تنقلها وسائل الإعلام والوسائط المختلفة.

مركز الدوحة لحرية الإعلام أجرى زيارة ميدانية إلى مخيمات اللاجئين السوريين بمدينة غازي عنتاب بتركيا، والتقى أخصائيين نفسيين وتربويين، أكدوا جميعهم على ضرورة إعادة تأهيل جيل كامل من أطفال سوريا، نفسيا ومعنويا، وتوسيع رقعة استفادته من تريبة إعلامية تساهم في توعيته بأهمية الإعلام ودوره، وهو ما سيزوده بالأمل في فتح آفاق أمامه ورسم مستقبل جديد.

مواقع التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين

يوضح عبد المجيد محمد علي، وهو أحد الأخصائيين النفسيين العاملين مع الأطفال في المخيمات السورية بغازي عنتاب في حديثه لمركزالدوحة، “أن الآثار السلبية التي تخلفها مشاهد وصور العنف والدماء على الأطفال، تشكل خطورة على تكوين شخصية الطفل في المراحل المتقدمة من عمره، حيث إن شخصية الإنسان تبدأ في التبلور من السنوات الأولى”.

ولفت عبد المجيد أن مشاهد القتل والعنف تخلف آثارا سلبية على شخصية الطفل، بينها الخوف والقلق والانطواء، والعدوانية إضافة إلى تدني مستوى التحصيل الدراسي.

وأكد أن الطفل كمتلقي، يمكن أن يصل إلى الحقيقة من خلال مصداقية الوسيلة الإعلامية التي يتعامل معها، ومدى التزامها بالقواعد المهنية في العمل الإعلامي، وكذلك مستوى وحرفية القائمين على العمل الإعلامي.

كما حذر من تنامي ظاهرة إدمان الأطفال السوريين لمواقع التواصل الإجتماعي لفترات طويلة، بسبب ما يعانيه هؤلاء الأطفال من فراغ كبير في حياتهم، ومن مشاكل اجتماعية واقتصادية تحول بينهم وبين الاندماج في حياتهم الجديدة بتركيا، وبالتالي يكون العالم الافتراضي هو الفضاء الوحيد للهروب من هذه المشاكل، والمجال الرحب لتحقيق الذات وإثباتها من خلال المشاركة وإبداء الرأي والحوار، والتعويض عن ما فقدوه في محيطهم والواقعي.

وقال: إن “الاطفال من مختلف المراحل العمرية ينغمسون في حياة مزدوجة بين الواقع والافتراض، وهو ما يبرر أسباب عزلتهم، وتعرضهم لأمراض نفسية واجتماعية من الصعب علاجها، في حال وصلت إلى مراحل متأخرة.

ونبه إلى أن الطفل السوري بتركيا يعيش حالة من اليأس، ويلجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي هربا من واقعه الأليم، وغالبا ما يغير اسمه وعمره أثناء استخدامه لهذه المواقع، وبخاصة الأطفال الذين يعانون من الوحدة وفقدان الأمان، لكن حين يصطدم الطفل بمحدودية مجتمع إفتراضي لا يلبي احتياجاته الواقعية، يتعرض الطفل مرة أخرى لخيبة أمل حقيقية”.

الأخصائي النفسي لا ينكر إيجابيات استخدام شبكة الإنترنت في الجانب التعليمي، من أجل تنمية الذكاء ورفع المهارات، ويعتبر أن هذه التكنولوجيا شر لابد منه، لكن مع ضرورة توعية الطفل بمخاطر شبكة الانترنت، ومراقبة ومتابعة أولياء الأمور.

وأضاف: “من المؤسف أننا بعيدين عن هذا كله بسبب تدني مستوى الوعي، وشيوع الفوضى بين الأسر السورية اللاجئة بتركيا، ويبقى الوعي بالإعلام بجميع محتوياته، هو الحل الأمثل لمواجهة هذا الخطر، وبالتالي يتعين على الإعلاميين أنفسهم إدراك حقيقة أنهم يتحملون مسؤولية اجتماعية لتوعية الطفل السوري”.

وشدد على أن إنقاذ أطفال اللاجئين السوريين يتطلب مساهمة كافة قطاعات ومكونات المجتمع الدولي، فالمنظمات الدولية مدعوة للإسهام في التمهيد وتعبيد الطريق نحو مجتمع معرفي، فمن حق أطفالنا الاستفادة من تنمية مستدامة قوامها المعرفة، والتي ينبغي أن تتاح لهم دون مفاضلة أو تفرقة، كحق من حقوق الإنسان، إلى جانب حقه في الحياة والكرامة.

وأشار إلى أن الحق في المعرفة ووضوح المفاهيم وتنمية ثقافة التفكير والنقد، ضرورة يفرضها واقع أطفال اللاجئيين السوريين، منبها إلى أهمية تدريب هؤلاء الأطفال على طرق التعامل مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، بعين ناقدة لاكتشاف الحقائق وشحذ قدراتهم لمقاومة تزييف الوعي.

آثار العنف على نفسية الأطفال اللاجئين

خلال الزيارة الميدانية لمركز الدوحة لمخيمات اللاجئين السوريين بغازي عنتاب، قالت جنان علي، أخصائية علم النفس: “لقد بلغ تأثير وسائل الإعلام السلبي على الصحة النفسية لأطفال اللاجئين السوريين بغازي عنتاب أوجه، بسبب مشاهد العنف اليومية التي تعرض على شاشات التلفزة وصفحات الإنترنت، والتي باتت منبعاً لبث روح العنف و الدموية بين أطفالنا.”

وأضافت: “من خلال عملي في المخيمات مع أطفال، لاحظت أن العديد منهم يتجمعون في الشوارع والأحياء بغية تضييع أوقاتهم، ويعيدون تمثيل مشاهد العنف في ألعابهم، وأحيانا يشكلون مجموعات يطلقون عليها تسميات تعكس تأثرهم بالأزمة السورية، فهم يتابعون الأخبار من خلال القنوات التلفزيونية التي تعرض صورا لما يحدث بسوريا بصورة منتظمة، وهذا يتسبب في إحياء ذكرى الأحداث المرعبة وزيادة شعورهم بالقلق”.

وتابعت الأخصائية في علم النفس:” إن هذه الجرعات المسمومة من العنف تضاف إلى تعاطي الأطفال مع نوع آخر من العنف اللفظي والمادي بأرض اللجوء، فيعبر الطفل عن مشاعر الصدمة بأوجه مختلفة، منها العدوان نحو الآخرين، والانفعالية المفرطة، والاكتئاب، والخوف، وقضم الأظافر والتبول اللاإرادي”.

ووفق جنان علي، فالمشاهد التي خزنها الطفل في ذاكرته لن تمحى أبدا، بل ستبقى معه وستظهر في جميع مراحل حياته بشكل غير مباشر، في اهتماماته وألعابه، ورسوماته، بل إن بعض الأطفال يحتفظون بأصوات الحرب في ذاكرتهم، وقد يلاحظ ذلك في إجابات بعضهم على الأسئلة التي تطرح عليه، أو في استخدامهم لمصطلحات سياسية لا يعون معانيها كالحرية، والديمقراطية، فقط لمجرد اعتيادهم على سماعها، على الفضائيات أو الإنترنت.

وتتساءل: “كيف لطفل صغير أن يعي معنى النزوح إلى مخيم غازي عنتاب أو مخيمات دول الجوار، كيف سيدرك مفهوم الديمقراطية أو حرية التعبير، وهل مدرسته وأسرته مؤهلين للأجابة على كل هذه الأسئلة؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *